2600 مقرر و88 ألف مستفيد و9 آلاف إفراج فوري بعد تطبيق العقوبات البديلة والتخفيض التلقائي للعقوبة

الصحراء المغربية
الإثنين 11 ماي 2026 - 10:19
تصوير: عيسى سوري

بلغ عدد المقررات القضائية الصادرة في إطار قانون العقوبات البديلة، 2600 مقرر في أقل من تسعة أشهر من دخول القانون حيز التنفيذ، فيما استفاد أكثر من 88 ألف سجين من نظام التخفيض التلقائي للعقوبة، وهو ما أفضى إلى الإفراج الفوري عن حوالي 9 آلاف نزيل.

وكشف مسؤولون قضائيون هذه الأرقام خلال الندوة العلمية بالرواق المشترك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، السبت 9 ماي 2026، ضمن فعاليات الدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالعاصمة الرباط.

 

مراد العلمي: 2600 مقرر قضائي وتراجع عدد السجناء

أكد مراد العلمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية وتحليل ظاهرة الجريمة برئاسة النيابة العامة، أن قانون العقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ في غشت 2025، شكل تحولا نوعيا في السياسة العقابية الوطنية من خلال إقرار بدائل للعقوبات السالبة للحرية.

وأوضح أن عدد المقررات القضائية الصادرة بلغ 2600 مقرر على الصعيد الوطني في أقل من 9 أشهر، مشددا على هذه الآلية إلى جانب نظام التخفيض التلقائي للعقوبة، ساهمت في تقليص عدد نزلاء المؤسسات السجنية من أكثر من 100 ألف سجين إلى ما بين 96 و97 ألفا، مضيفا أن نظام التخفيض التلقائي للعقوبة يتيح للسجين «حسن السلوك» الاستفادة من تقليص مدة العقوبة وفق ضوابط قانونية محددة، مشددا أن هذه الإصلاحات تعكس انتقالا من منطق العقاب التقليدي إلى منطق الإصلاح وإعادة الإدماج، وأن نجاحها يظل رهينا بانخراط المجتمع ووسائل الإعلام في التعريف بأهدافها.

 

هشام ملاطي: أكثر من 88 ألف مستفيد و9 آلاف إفراج فوري

من جانبه، أبرز هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أن نظام التخفيض التلقائي للعقوبة، المنصوص عليه في المادة 632-1 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية، يشكل مستجدا قانونيا حقق نتائج لافتة منذ دخوله حيز التنفيذ، كاشفا أن 88 ألف سجين استفادوا من هذا الإجراء ما مكن من الإفراج الفوري عن نحو 9 آلاف نزيل.

ويتميز هذا النظام، حسب ملاطي، عن العفو والإفراج المقيد بشروط بكونه أثرا يترتب ‏بموجب القانون بشكل آلي وفوري بمجرد إيداع السجين واستيفائه شرط قضاء ربع العقوبة ‏واكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به، دون الحاجة لمساطر معقدة أو لجان دراسة ‏الطلبات، مع بقاء حق الرقابة والسحب لقاضي تطبيق العقوبات في حالة الإخلال ‏بالضوابط‎.‎

وأوضح أن المشرع المغربي حدد مدد ‏التخفيض في 5 أيام عن كل شهر للمحكومين بسنة فما أقل، وشهر عن كل سنة ‏للمحكومين بأكثر من سنة، مع مضاعفة هذه المدد لفائدة الأحداث، معتبرا أن التخفيض التلقائي ‏كأحد التدابير التحفيزية يهدف لتجنب الاحتجاز الطويل وتعزيز فرص إعادة الإدماج وتخفيض الاكتظاظ.

 

فاطمة الزهراء بنسعيد: العقوبات البديلة خيار استراتيجي للعدالة الإصلاحية

أكدت فاطمة الزهراء بنسعيد، رئيسة شعبة الإجراءات الجنائية وحقوق الإنسان بقطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة جاء كبديل استراتيجي للنظم العقابية التقليدية، التي تعتمد السجن كوسيلة وحيدة للعقاب، وما يترتب عن ذلك من اكتظاظ سجني وآثار اجتماعية ونفسية سلبية، مبرزة أن هذا القانون يندرج في إطار ترسيخ العدالة التصالحية، مشيرة إلى أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية واكب هذا الورش بإعداد دليل عملي وتنظيم دورات تكوينية لفائدة القضاة، بتنسيق مع مختلف المؤسسات المعنية.

 

عبد الجليل عينوسي: العقوبات البديلة ينبغي أن تظل عقوبة تحقق الردع

في عرض حول الأسس الفلسفية والقانونية للعقوبات البديلة، شدد عبد الجليل عينوسي، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، على أن العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة أثبتت محدوديتها في تحقيق الردع والإصلاح، بل أصبحت تسهم في تفاقم الاكتظاظ السجني وتعرقل إعادة إدماج المحكوم عليهم، لافتا إلى أن هذه العقوبات يجب أن تظل جزاءات حقيقية تحقق الردع ولا تتحول إلى امتياز، ونجاحها يقتضي تعزيز الرعاية اللاحقة وتطوير آليات الصلح الجنائي لضمان عدم العودة إلى الجريمة وتحقيق الأهداف الإصلاحية.

 

 

تصوير: عيسى سوري




تابعونا على فيسبوك