في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه القطاع الفلاحي بالمغرب، يطفو على السطح وضع مقلق يعيشه قطاع تربية الدواجن، خاصة في صفوف المربين الصغار، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ارتفاع غير مسبوق في تكاليف الإنتاج، مقابل تراجع حاد في أسعار البيع. وبين غياب التوازن في السوق وتنامي نفوذ الوسطاء، تتعالى أصوات المهنيين محذّرة من تداعيات خطيرة قد تمس استمرارية القطاع وتنعكس على الأمن الغذائي الوطني.
عبر مربو الدواجن الصغار عن غضبهم واستيائهم من الوضع الذي أسموه بـ“الكارثي” الذي آل إليه القطاع، معتبرين أنه تحول من مصدر للعيش الكريم إلى مجال يهددهم بالإفلاس والمعاناة اليومية.
وفي تصريح له، أكد محمد أعبود، رئيس جمعية لمربي الدواجن، أن “القطاع يعيش حالة اختلال غير مسبوقة، حيث تستمر تكاليف الإنتاج في الارتفاع بشكل مهول، خاصة ما يتعلق بالأعلاف والكتاكيت والمحروقات، في حين تعرف أسعار بيع الدجاج انهيارًا غير مبرر في السوق الوطنية”.
وأضاف أن هذا الوضع يعكس غياب تدخل فعّال من الجهات المعنية لضبط السوق، وضمان حد أدنى من التوازن الذي يحمي المربين الصغار من الخسائر المتتالية، محملا المسؤولية لعدة أطراف، من بينها الجهات الوصية التي “فشلت في تنظيم القطاع”، ولوبيات الأعلاف والمفاقيس التي “تفرض أسعارًا مرتفعة دون رقابة كافية”، إضافة إلى الوسطاء الذين “يستفيدون من هوامش ربح كبيرة على حساب المنتجين”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن تداعيات هذه الأزمة أصبحت ملموسة على أرض الواقع، من خلال إفلاس عدد متزايد من المربين، وخروج آخرين من القطاع بشكل نهائي، محذرا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تهديد حقيقي للأمن الغذائي، في ظل تراجع الإنتاج واحتكار السوق من طرف فاعلين محدودين.
وفي سياق توضيح حجم الخسائر التي يتكبدها المربون، كشف أعبود أن ثمن الكتكوت الواحد بلغ حوالي 10 دراهم، في حين لا يتجاوز ثمن بيع الدجاج 13 درهما، وهو ما يعكس اختلالًا خطيرًا في معادلة الإنتاج والتسويق، مضيفا أن المعطيات المسجلة على مستوى سوق الجملة بمدينة الدار البيضاء تظهر بدورها هذا التراجع، حيث يتراوح سعر الدجاج (الرومي) ما بين 13.50 و14.00 درهمًا، في حين تتراوح أسعار “الأمهات” ما بين 7.00 و7.50 دراهم، مع عرض عشرات الشاحنات يوميًا، وهو ما يزيد من حدة الضغط على الأسعار.
كما أشار أعبود إلى أن تكاليف الأعلاف عرفت زيادات متتالية خلال الأشهر الأخيرة، إذ تم تسجيل زيادة بحوالي 15 سنتيمًا للكيلوغرام الواحد من أعلاف الدواجن و20 سنتيما لأعلاف المجترات ابتداءً من فبراير 2026، تلتها زيادات إضافية في أبريل بحوالي 10 سنتيمات، ما زاد من تعميق أزمة المربين.
وأكد المتحدث ذاته أن استمرار هذا الوضع، في ظل ارتفاع التكاليف وانخفاض الأسعار، يضع المربين الصغار أمام خسائر يومية متواصلة، ويهدد بشكل مباشر استمرارية نشاطهم داخل القطاع.
وختم رئيس الجمعية أن إنقاذ قطاع الدواجن يتطلب تدخلا عاجلا لإعادة التوازن للسوق، عبر مراقبة أسعار مدخلات الإنتاج، وتقنين دور الوسطاء، ودعم المربين الصغار، بما يضمن استدامة هذا النشاط الحيوي الذي يشكل ركيزة أساسية في تزويد السوق الوطنية بالبروتين الحيواني.