يدخل غذا الخميس قرار الحكومة الإسبانية لتنظيم الهجرة مرحلة التنفيذ الفعلي، معلنا بداية عملية استثنائية لتسوية أوضاع آلاف المهاجرين، وفي مقدمتهم المغاربة.
تاريخ لم يكن عاديا، لأنه جاء محملا بانتظارات طويلة، وبآمال معلقة على "فرصة قانونية" قد لا تتكرر بسهولة. لكن قبل أن تبدأ الإجراءات رقميا، كان الواقع قد سبق القرار. ففي مدينة ألميريا، جنوب إسبانيا، ارتفع الضغط بشكل غير مسبوق على القنصلية المغربية. طوابير طويلة منذ ساعات الصباح، ووجوه متعبة تخفي قلقا واضحا. فخلال ثلاثة أيام فقط، تجاوز عدد الوافدين 8 آلاف شخص، وفق معطيات قنصلية، في مشهد يعكس حجم الترقب أكثر مما يعكس مجرد طلب إداري.
وتحولت شهادة السوابق العدلية، القادمة من المغرب، إلى مفتاح أساسي لفتح باب التسوية. فبدونها، لا ملف يُقبل. ولهذا، تسابق المهاجرون للحصول عليها، رغم أن استخراجها يتطلب مسارا طويلا، يبدأ من حجز موعد، ثم تقديم وثائق الهوية، وأداء الرسوم، ثم انتظار قد يمتد إلى أسبوعين، مع صلاحية محدودة للشهادة.
في المقابل، تحاول الحكومة الإسبانية ضبط الإيقاع. وزيرة الإدماج والهجرة Elma Saiz أكدت أن تقديم الطلبات يتم رقميا ابتداء من 16 أبريل، على أن يُفتح الباب للحضور المباشر ابتداء من 20 أبريل، مع استمرار العملية إلى غاية 30 يونيو 2026.
وتستهدف هذه العملية فئة محددة بدقة. ويتعلق الأمر بمهاجرين في وضعية غير قانونية، كانوا داخل التراب الإسباني قبل فاتح يناير 2026، ويثبتون إقامة لا تقل عن خمسة أشهر، دون سوابق جنائية. شروط تبدو واضحة على الورق، لكنها في الواقع تُترجم إلى سباق مع الزمن للحصول على الوثائق المطلوبة.
السلطات المحلية في ألميريا حاولت امتصاص التوتر. نائب مندوب الحكومة José María Martín، دعا إلى تفادي الازدحام، مؤكدا أن أغلب الإجراءات ستتم عن بعد. لكن الرسالة لم تصل بالكامل. في الميدان، ما زال منطق "الحضور المبكر" هو السائد.
في الخلفية، تظل الأرقام أكبر من المشهد المحلي. فالجالية المغربية في إسبانيا، التي تفوق 800 ألف شخص حسب المعهد الاسباني للإحصائيات، تجعل من أي قرار للهجرة قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية واسعة.