الداخلـــة – وادي الذهـــب.. قبلـــة عشاق البحــر والاستثمـــــــــار والسياحـــــــة الراقيـــــــة

الصحراء المغربية
الأحد 21 دجنبر 2025 - 00:12

تعيش الداخلة نهضة استثنائية، تحمل، بشكل بارز، بصمات النـموذج التنـموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أعطى للجهة دفعة قوية لترسيخ مكانتها كقطب اقتصادي وسياحي رئيسي، وبوابة للمغرب نحو قلب إفريقيا. فبـ «جوهرة الصحراء» تتلاقى الطموحات الكبرى مع تسريع وتيرة التنـمية، في مسار متكامل يخلق فرص عمل، ويجذب الاستثمارات ويعزز التكامل الاقتصادي على المستويين المحلي والدولي. في قلب هذه الدينامية، يسطع القطاع السياحي كرافعة أساسية، حيث يتوافد الزوار من المغرب وخارجه، محملين بالشغف لاكتشاف شواطئ الداخلة، ورياضاتها البحرية، وفنادقها الراقية المنتشرة على طول الساحل كلوحات فنية تنبض بالترف والجمال. الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الفندقية والمشاريع الكبرى في المدينة، كلها تترجم تحول الداخلة، والجهة بأسرها، إلى وجهة عالمية لا تقاوم، قبلة سياحية تنسجم فيها الطبيعة الخلابة مع الحركة الاقتصادية، ويجد كل زائر فيها تجربة فريدة تمزج بين المغامرة والاسترخاء، وبين الترف والحيوية، في جاذبية لا تنضب ولا تعرف حدودا. ويكتـمل هذا الزخم الحضري بدعم المشاريع المهيكلة الكبرى التي تعزز مكانة الجهة كقطب اقتصادي متكامل على الصعيدين الوطني والإفريقي، أبرزها ميناء الداخلة - الأطلسي، وربط الجهة بالشبكة الوطنية للكهرباء، والطريق السريع تزنيت–الداخلة، إضافة إلى مشاريع الطاقات المتجددة، مما يجعل الداخلة منصة جاذبة للاستثمارات وفرص عمل مستدامة، ويؤكد ديناميتها الاقتصادية في قلب الصحراء المغربية.

وجهة عالمية بمؤهلات طبيعية فريدة وإقبال متزايد لعشاق الرياضات البحرية وإشعاع سياحي مدعوم باستثمارات فندقية مهمة
الداخلـــــــــة... «هـــــــــــاواي إفريقيــــــــــــا»
الداخلة، أو ما يطلق عليها اليوم لقب «هاواي إفريقيا»، تلك المدينة التي تتربع على شاطئ المحيط الأطلسي، وتمتد على صحراء شاسعة، أصبحت في السنوات الأخيرة وجهة سياحية عالمية نابضة بالحياة. تستقطب السياح المغاربة والأجانب على حد سواء، وتجذب الاستثمارات الكبرى في مجالات السياحة والمشاريع الاقتصادية.
حتى خارج موسم الذروة، تنبض بنشاط ملحوظ في خدمات النقل السياحي والجولات الميدانية، وهو ما يعكس رواجا سياحيا مستمرا، ويوفر فرصا اقتصادية متعددة.
شعرنا بذلك مباشرة حين حاولنا الانطلاق في جولة لاستكشاف أبرز المناطق السياحية في المدينة. المفاجأة كانت أن كل سيارات النقل السياحي محجوزة. عائلات مغربية وأجنبية حجزت رحلاتها مسبقا لاكتشاف الشواطئ والمناطق الطبيعية، في مشهد يبرز حيوية النشاط السياحي المستمرة، حتى بعد أسابيع من انتهاء فصل الصيف.
نهضــــــة حضريـــــة
هذه المفاجأة كانت نافذة لرصد حياة المدينة نفسها. فقد أتاحت لنا متابعة الدينامية المكثفة لأشغال مشاريع إعادة تأهيل شبكات التطهير والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب تهيئة الطريق الرئيسية لشارع الولاء وكورنيش محمد الخامس، وتقوية شبكة الإنارة العمومية، وإحداث شبكة جديدة لإعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء.
هذه المشاريع تأتي ضمن البرنامج الشامل، الذي أطلق بهدف تحسين وتأهيل البنية التحتية الحضرية بمدينة الداخلة، وذلك في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى الرفع من جاذبية المجال الحضري، وضمان شروط عيش ملائمة للسكان والزوار. ويتكون هذا المشروع المتكامل من عدة مشاريع مندمجة.
فعلى سبيل المثال، رصدت لمشروع إعادة تأهيل شبكة التطهير السائل غلاف مالي ناهز 112.354.680 درهما، مع مدة إنجاز تقدر بـ7 أشهر. وتشمل الأشغال المنجزة قناة بطول 53.450 مترا، وأشغال البالوعات المنجزة 1619 وحدة، ومجموع شبكات الربط 4500 وحدة.
أما مشروع إعادة تأهيل شبكة الماء الصالح للشرب، فقد رصد له غلاف مالي ناهز 73.324.574 درهما، ومدة إنجاز تقدر بـ8 أشهر. وقد وزع المشروع على طول إجمالي للقناة المنجزة 74.531 مترا، ويتكون الربط من 75 بالوعة محدثة ومجموع شبكات الربط 7300 وحدة، وبلغت نسبة تقدم الأشغال 90 في المائة.
وبالنسبة لمشروع إعادة تهيئة وتوسعة شارع الولاء، باعتباره القلب النابض للمدينة، فقد رصد له غلاف مالي بلغ 282.098.356.80 درهما، بمدة إنجاز تصل إلى 8 أشهر.
وبالنسبة لمشروع تهيئة المساحات الخضراء، فيتضمن مجموعة من الخصائص المتقدمة، من بينها ستة مشاريع تأهيل، وتوسيع شارع كورنيش مدينة الداخلة، من خلال إنارة ليلية حديثة، كاميرات مراقبة، مركز الحراسة، تبليط وتزيين الأسطح، وولوجيات لذوي الحركة المحدودة. وقد رصد لهذه الأشطر غلاف مالي بلغ 124.583.190 درهما.
سحــــــر الشواطـــــــئ
بعيدا عن هذه الأوراش المفتوحة، التي تعيد تشكيل حركية التنقل وشكل الحياة في المدينة، تقف الشواطئ على مشهد آخر.
فبها يجتمع الزوار حاملين ألواح «الكايت سيرف»، وآخرون يتجولون على الرمال الذهبية، مستكشفين المياه الفيروزية المتلألئة تحت أشعة الشمس، في مشهد يهيئ الزائر للانتقال إلى مؤهلات سياحية فريدة.
شواطئ «لا دين بلانش»، وجزيرة «بورتو ريكو»، ومنطقتا الـ25 والـ40، تقدم البيئة المثالية لهواة الرياضات البحرية. في «لا دين بلانش»، يمتد الرمل الأبيض الناعم على مسافة طويلة، والمياه الصافية تعكس لون السماء الزرقاء، بينما تتوزع مجموعات الزوار بين الاسترخاء، والمشي على طول الساحل، وممارسة الرياضات البحرية. أما في الـ25 والـ40، فتتسابق ألواح «الكايت سيرف» الملونة على الأمواج، فيما يراقبها المتفرجون من الرمال، مستمتعين بالشمس والهواء النقي، في مشهد يعبر عن تفاعل الإنسان مع الطبيعة ويؤكد مكانة الداخلة كوجهة سياحية متكاملة.
جزيرة «بورتو ريكو»، بجمالية مياهها، تجذب أيضا عشاق الرياضات البحرية، مقدمة توازنا رائعا بين الطبيعة البكر والحركة السياحية المنظمة.
يقول محمد بوهديد، رئيس الجمعية الجهوية للنقل السياحي ومرشد سياحي معتمد، «المدينة تتميز بعدد من المناطق السياحية الخلابة مثل (لا دين بلانش)، و(سبخة إمليلي) الإيكولوجية، وشاطئ «بورتو ريكو»، إلى جانب (حامة تيغما) المشهورة بمياهها المعدنية الغنية بالكبريت. وهذا بالإضافة إلى خليج يضم العديد من المطاعم التي تقدم المنتوجات المحلية كالصدفيات والأسماك»، مضيفا أن «هذا مجرد جزء من الإمكانيات السياحية العديدة التي تجعل الداخلة تستقطب الكثير من الزوار».
مفاجـــــأة كبرى رغـــم الأشغال
الداخلة شبه جزيرة تحيط بها المياه من ثلاث جهات، وتمتد داخل مياه المحيط الأطلسي لمسافة 40 كيلومترا، وهو ما يفسر سبب تسميتها بـ»الداخلة» 
(داخل البحر).  ما يميز المدينة أكثر هو جوها المشمس طوال السنة، مع طقس دافئ معتدل، وبميزة الرياح التي تهب على مدار العام، ما يجعلها وجهة مفضلة لعشاق الرياضات البحرية.




تابعونا على فيسبوك