في قاعة المؤتمرات بفندق الديون دور وسط أكادير، حضرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة (SRM) في واجهة المشهد، وهي تتسلم جائزة “مناخ سوس ماسة 2025” خلال النسخة الأولى لحفل تتويج التجارب الأكثر ابتكارا في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة بالجهة. مشهدٌ لم يكن مصادفة، بقدر ما كان نتيجة عمل جماعي منظم، يقوده المدير العام للمؤسسة محمد أمرزاك الذي وضع بوضوح البوصلة والمسار.
الحفل عرف حضور كريم أشنكلي، رئيس الجهة، إلى جانب رؤساء الغرف المهنية والجامعات ومسيري المؤسسات العمومية وممثلي المجتمع المدني. كل هؤلاء تابعوا، عن قرب، تتويج مؤسسة اختارت أن تجعل الانتقال البيئي جزءًا من هويتها، مستندة إلى رؤية يقودها مدير عام أعاد ترتيب أولويات المؤسسة وربطها بمنطق الاستدامة.
رؤية واضحة… ومسار لا يتغير
خلال الحفل، تقدم عبد الصادق الحنّاوي، المدير العام المساعد ليلقي كلمة باسم المؤسسة. اكتفى بتقديم خلاصات دقيقة، لم تخرج عن الإطار الذي رسمته القيادة العامة للشركة. قال إن SRM وضعت منذ البداية هدفا واضحا: تأمين الماء الصالح للشرب للسكان، وتحديث الخدمات، وتقليص البصمة الكربونية في كل مراحل الإنتاج والمعالجة.
وأوضح الحنّاوي أن المشاريع الكبرى التي أطلقتها المؤسسة—وفي مقدمتها مضاعفة قدرة محطات التطهير السائل من 30 ألف متر مكعب يومياً إلى 60 ألفاً—جاءت نتيجة توجيهات مباشرة من الإدارة العامة، وضمن مخطط استراتيجي طويل المدى، يضع حماية البيئة في قلب كل ورش.
ثم أضاف قائلاً: "استثمرنا في التقنيات الحديثة لإنتاج موارد مائية غير تقليدية، واعتمدنا آليات مبتكرة لاسترجاع الطاقة. كل لتر من المياه المنتجة اليوم يمر عبر منظومة مراقبة متكاملة تحترم معايير الاستدامة وتساهم في تقليص الانبعاثات".
كان واضحاً أن الحنّاوي يقدّم شروحا تقنية بالأساس، فيما يظل الإطار العام مرتبطا برؤية الإدارة العامة التي تود هذه الأوراش وتضمن تناغم العمل الجماعي.
أثرٌ يتجاوز الجائزة
يرى مراقبون أن هذا التتويج لم يكن مجرد لحظة احتفالية، بل اعترافا بنجاعة منظومة كاملة تعمل وفق قيادة واضحة ومسؤولة. فنتائج SRM على الأرض—جودة خدمات المياه، والاستثمارات المستدامة، والتقنيات الجديدة—تعكس بصمة مدرسة في التسيير، لا مجرد جهود قطاعية هنا أو هناك.
وختم الحنّاوي مداخلته قائلا: "كل مشروع، وكل تطور تقني، وكل استثمار نقوم به، هو خطوة إضافية نحو ترسيخ قدرة الجهة على مواجهة التحولات المناخية".