توجت أشغال المنتدى الدولي للبرلمانيين الشباب الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين في دورته الثالثة، التي اختتمت أمس السبت بمراكش، بالتأكيد على دعمه لوحدة المغرب الترابية ولسيادته على كامل أراضيه، بما فيها الصحراء المغربية، مبرزا وجاهة المخطط المغربي للحكم الذاتي باعتباره الحل الأوحد "الموثوق والجاد والواقعي"، للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأكد البرلمانيون الشباب الاشتراكيون والاشتراكيون الديمقراطيون من مختلف أنحاء العالم، في الإعلان الختامي لهذا المنتدى الدولي، أن حل قضية الصحراء المغربية يتعين أن يندرج "في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية"، واصفين المخطط المغربي للحكم الذاتي، بالحل الوحيد ذي المصداقية والجدي والواقعي. وأشاد البرلمانيون الاشتراكيون الشباب، الذين يمثلون 35 بلدا ب"مبادرة المغرب الأطلسية" التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مؤكدين أن هذه المبادرة تعتبر نموذجا للاندماج الإقليمي، حيث تروم جعل المحيط الأطلسي فضاء للتعاون بين دول المنطقة الإفريقية، وتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
وأجمعوا على أهمية الدبلوماسية البرلمانية لتعزيز الروابط المتعددة الأبعاد بين مختلف الشعوب، وتقوية التعاون الاقتصادي بين دول الجنوب بما يحقق "التنمية الشاملة والمستدامة"، داعين إلى مضاعفة مبادرات الاندماج الإقليمي، خاصة بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، في أفق تضامني وتنموي يكر س السيادة المشتركة ويدعم التنمية المستدامة في دول الجنوب.
وشدد الإعلان الختامي، على مراجعة النظام المتعدد الأطراف لضمان سلام عالمي عادل ودائم، مجددا تمسك البرلمانيين الشباب الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين بصيانة حقوق الإنسان الأساسية، والمساواة بين الجنسين، وحرية الرأي والتعبير والتنظيم. وأكد الإعلان الختامي للمنتدى، التزام البرلمانيين الشباب الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين بمحاربة كافة أشكال التمييز والاضطهاد، والدفاع عن قيم الديمقراطية، والتضامن، والعدالة الاجتماعية، وتكثيف الجهود من أجل السلم والأمن والاستقرار في مختلف بقاع العالم.
من جهة أخرى، جدد المنتدى التأكيد على ضرورة الاعتراف بدولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية، كشرط أساسي لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم. وتفاعل البرلمانيون الاشتراكيون الشباب، بشكل إيجابي مع التحولات التي شهدتها الساحة الدولية والتي أترت على جميع الجوانب الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، من خلال مناقشتها لمواضيع رئيسية همت السلم العالمي، والدبلوماسية البرلمانية جنوب -جنوب، والأزمات الإنسانية، والمناخ وحقوق الإنسان. واعتبر البرلمانيون الاشتراكيون الشباب، الذين يمثلون مختلف دول العالم، فرصة تواجدهم بالمغرب محطة جيدة للاطلاع على التجربة السياسية الرائدة لهذا البلد الإفريقي كواحدة من أهم التجارب داخل القارة السمراء والدول السائرة في طريق النمو. واعتبر الحسن لشكر المنسق الدولي لمنتدى البرلمانيين الشباب الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين، أن المنتدى يعكس إيمانا موحدا بأن بإمكان الشباب التقدمي أن يكون قوة اقتراحية ومبادرة عبر العالم، مضيفا أن المنتظمين في هذه الشبكة العالمية يحملون نفس القيم، وهي قيم العدالة الاجتماعية والديمقراطية والكرامة وقيم المساواة في جيمع أشكالها.
وتحدث الحسن لشكر عن الأشواط التي قطعها المنتدى منذ تأسيسه، حيث قال في هذا السياق " قطعنا اشواط كبيرة، حيث انتقلنا بحلم بمراكش، وانتقلنا إلى شبكة عالمية تضم أزيد من ثلاثين بلدا، و يشارك فيها أزيد 120 برلماني وبرلمانية من أمريكا اللاتينية وأوروبا ، والشرق الأوسط وإفرقيا.
و أكد أن المنتدى خرج في كل محطة من محطاته بتوصيات عملية، تصب في الدفاع عن وحدة الشعوب، وسلامة أراضيها، وتعزيز التعاون جنوب ـ جنوب، ومواجهة التحديات التي تواجه اليوم الديمقراطية ، خاصة مع تصاعد خطاب الكراهية، والجريمة المنظمة. وشكل المنتـدى، الذي نظمه الفريـق الاشـتراكي بالبرلمـان المغربـي، بشـراكة مـع الشـبيبة الاتحاديـة، وشـبكة (مينـا لاتينـا)، فرصـة للتواصـل والتعـاون فـي مختلـف القضايـا والمواضيـع التـي تهـم الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطييـن فـي جميـع أنحـاء العالـم، ومسـاحة لتبـادل التجـارب والنقـاش ومختبـرا للتجديـد، وأرضيـة لإنتاج الأفكار والمقترحـات وتقاسـمها مـع الفـرق البرلمانيـة والأحزاب المعنيـة. ويهدف المنتدى الدولي للبرلمانيين الشباب الاشتراكيين والاشتراكيين الديمقراطيين إلى تشجيع البرلمانيين الشباب على مناقشة القضايا ذات الراهنية وتحليلها واقتراح حلول مبتكرة وفعالة، من خلال استغلال مهاراتهم في استخدام التكنولوجيات الجديدة وشبكات التواصل الاجتماعي لتعبئة وزيادة وعي الأطراف الفاعلة الأخرى حول هذه القضايا المهمة، لا سيما تلك المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والبيئة والمساواة بين الجنسين. كما يمكنهم أخذ الريادة في هذه القضايا من خلال مقاربات وأدوات جديدة، مع تطوير الشراكات الدولية.
وتوزعت أشغال المنتدى على أربع جلسات، تتناولت مجموعة من المواضيع البالغة الاهمية همت على الخصوص "السلام والأمن العالمي: التحديات الجيوسياسية"، و"الهجرة والجريمة المنظمة"، و"التغير المناخي وأزمة المياه"، و"القيم وحقوق الإنسان: الحريات الفردية والجماعية"، و"أثر الأزمات السياسية على الصحة الدولية: الأزمات الإنسانية والأوبئة"، و"دور الدبلوماسية البرلمانية في التعاون الاقتصادي والتجاري جنوب –جنوب".