سلطت ندوة علمية، نظمها أمس الأربعاء برحاب كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، مختبر الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات والسياسات بالكلية، في إطار "مشروع الجامعة المفتوحة لحقوق الإنسان"، الضوء على أبرز الإنجازات، التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان في إطار التزامه بالدستور والتفاعل مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان.
وتأتي هذه الندوة العلمية، التي تميزت بحضور عدد من الأكاديميين، والمهتمين بحقوق الإنسان والطلبة، في إطار انفتاح جامعة القاضي عياض وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش على محيطها، ورغبة في توطيد علاقات التعاون والشراكة مع الهيئات والمؤسسات الوطنية، التي تعنى بحقوق الإنسان، وتفعيلا للاتفاقية الإطار بين جامعة القاضي عياض ومؤسساتها مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان.
وبهذه المناسبة، ألقت فاطمة بركان، الكاتبة العامة للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، محاضرة حول موضوع "منجزات حقوق الإنسان بالمغرب في ضوء الدستور والتفاعل مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان"، استعرضت من خلالها التطور الذي شهده مجال حقوق الإنسان بالمغرب، مشيرة إلى دستور 2011 باعتباره من الدساتير الحديثة، التي أسست لتعاقد سياسي يشكل ميثاقا حقيقيا للحقوق والحريات، وتضمنه لازيد من 90 فصلا لها صلة بقضايا حقوق الإنسان.
وأكدت بركان أن حقوق الإنسان تعد خيارا وطنيا استراتيجيا ثابتا وراسخا في الفكر والتوجيه الملكي السامي، مشيرة الى أن الفترة مابين 2016 و2019 تميزت بتوجيه 42 خطابا ورسالة ملكية سامية مخصصة بشكل مباشر لقضايا حقوق الإنسان، و49 خطابا بمناسبات وطنية خصصت فقرات فيها لقضايا حقوق الانسان، و21 خطابا ورسالة ملكية موجهة الى تظاهرات دولية.
وأوضحت بركان أن هناك إرادة سياسية قوية من أجل تعزيز حقوق الإنسان، والتزام ملكي راسخ يجعل حقوق الإنسان رافعة للتحديث والعصرنة، مبرزة أن المغرب، بفضل الإرادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وضع آليات متعددة لتعزيز حقوق الإنسان، من ضمنها إنشاء هيئات وطنية مستقلة للحكامة والمناصفة، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يسهم في متابعة احترام حقوق الإنسان في مختلف مجالات الحياة السياسية والاجتماعية.
وأضافت أن المملكة المغربية أظهرت "التزاما قويا" تجاه مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان، مؤكدة أن المغرب يعتبر التفاعل مع آليات الأمم المتحدة جزءا من استراتيجية وطنية لتعزيز الحريات والمساواة.
وفي هذا الإطار، أشارت بركان إلى التزام المملكة بتقديم تقارير دورية إلى الهيئات الدولية مثل لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان بجنيف، مسجلة استجابة المغرب للعديد من التوصيات الدولية، وقيامه بتنفيذ عدد من التدابير التي تعزز حقوق جميع الأفراد بالمجتمع.
وتوقفت الكاتبة العامة للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، عند المجهود الوطني على مستوى ملاءمة النصوص القانونية مع الدستور والمعايير الدولية ومواكبة المستجدات ذات الصلة والتكيف مع التحولات التي يعرفها العصر، مشيرة الى إصدار 101 نص قانوني ذات الصلة بحقوق الإنسان المصادق عليها بالبرلمان في الفترة مابين 2019 و2023.
وتطرقت في حديثها عن المجهود التشريعي والعمل الحكومي في مجال حماية حقوق الإنسان، الى إصدار القوانين وإصلاح منظومة العدالة وتوسيع نطاق الحريات الفردية، بالإضافة إلى الجهود المبذولة في حماية حقوق الأطفال والنساء ومكافحة جميع أشكال التمييز.
وفي ختام محاضرتها، أكدت بركان أن المملكة المغربية ستواصل تعزيز حقوق الإنسان على جميع الأصعدة، معلنة عن تنفيذ المزيد من المشاريع والبرامج الرامية إلى تحسين الوضع الحقوقي في المملكة، بالتوازي مع التفاعل المستمر مع الآليات الأممية لتحقيق التنمية المستدامة في هذا المجال.
وفي مستهل هذه الندوة العلمية، أكد أشرف جنوي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالنيابة، أن المغرب انخرط في مسار لا رجعة فيه، في سبيل إرساء دولة الحق والقانون وترسيخ منظومة حقوق الإنسان، بما يتماشى مع المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية، وهو ما يعكس إرادة سياسية حقيقية لمواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.
وأوضح جنوي أن التفاعل الإيجابي مع الآليات الأممية لحقوق الإنسان "خير دليل" على التزام المملكة بمسار الإصلاح، حيث صادق المغرب على معظم الاتفاقيات الدولية الأساسية، وأيضا عمل على ملاءمة تشريعاته مع المعايير الدولية، لاسيما مدونة الأسرة وقانون الجنسية وقانون مكافحة الاتجار بالبشر وغيرها من القوانين.
وأشار إلى أن مسار تكريس حقوق الإنسان تعترضه بعض التحديات من قبيل ترسيخ مقاربة النوع الاجتماعي ومكافحة كل أشكال التمييز، داعيا في هذا الصدد، إلى مضاعفة الجهود وتضافر إرادة جميع الفاعلين، وعلى رأسها الجامعة التي تسهم في صياغة رؤى علمية بناءة وتخريج كفاءات عالية واعية بثقافة بحقوق الإنسان قادرة على المساهمة في مسيرة التنمية المستدامة.
من جانبه، أكد إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية ومدير مجموعة الدراسات الدولية والدستورية وتحليل الأزمات بكلية الحقوق، على أهمية هذه الندوة العلمية والتي شكلت فرصة للطلبة الباحثين والطلبة في سلك الإجازة لاغناء معارفهم في مجال حقوق الإنسان، والتفاعل مع الكاتبة العامة للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، خصوصا على مستوى المنجزات التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان وأيضا تجربة المملكة في مجال استعراض الدولي الشامل.
وشكلت هذه الندوة العلمية فرصة لإطلاع الطلبة على المبادرات الحقوقية التي انخرطت فيها المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان، من قبيل جائزة التميز للبحث العلمي في مجال حقوق الإنسان، وبرنامج "نقلة" لتعزيز قدرات الفاعلين في مجال حقوق الإنسان، وإحداث المنصة المؤسساتية للخبرة الوطنية في مجال حقوق الإنسان.