ليالي رمضان في مراكش .. أجواء روحانية وتقاليد وإقبال على المقاهي

الصحراء المغربية
الخميس 14 مارس 2024 - 12:26

يكتسي حلول شهر رمضان المبارك طابعا خاصا بمدينة مراكش، وتنقلب كل العادات المتداولة خلال الأيام العادية، لتصبح لشهر الصيام نكهة خاصة، وأجواء فريدة مشبعة بالروحانية والتعايش.

ويشكل شهر رمضان مناسبة لإبراز مدى تشبث الأسر المراكشية بتقاليدهم الأصيلة والعريقة والطقوس المتوارثة التي تحرص على تثمينها خلال هذا الشهر المبارك، كالتضامن والتكافل بين الأسر، فضلا عن الانشغال بتزيين مائدة الإفطار بمجموعة من الأكلات ذات الطابع المغربي أو المحلي، إلى جانب تعلقهم بممارسة شعائرهم الدينية في المساجد التي تستقبل مورديها في أحلى حلة.
وفي الوقت الذي يفضل فيه بعض سكان المدينة الحمراء قضاء أوقاتهم بعد الإفطار بالمقاهي من أجل تجاذب أطراف الحديث وتقاسم لحظات من المتعة والتسلية والمرح مع الأصدقاء والأقارب ولعب الورق، يستغل آخرون مناسبة هذا الشهر الفضيل من أجل ممارسة رياضتهم المفضلة أو خوض مباراة في كرة القدم المصغرة داخل الأحياء والملاعب وفي العديد من القاعات الرياضية التي تتوفر عليها المدينة.
وتعرف أسواق المدينة وأزقتها، التي تتزين بألوان مرزكشة تفوح منها روائح زكية، ازدهار العديد من الحرف الموسمية والأعمال التجارية، المتمثلة في بيع الحلويات الرمضانية والفطائر التي تعرض بكمية كبيرة لسد حاجيات الأسر المراكشية، باعتبارها الأطعمة التي تزين بها النساء موائد الإفطار، وتتحول أحياء بأكملها إلى خلية نحل يجوبها الباعة المتجولون، وتشكل هذه الحرف البسيطة التي تصنع سحر الشهر المبارك، جزء من التقاليد والطقوس الراسخة في الذاكرة الجماعية.
وبخصوص الأجواء الروحانية، تستقبل مساجد المدينة، أعداد غفيرة من المصلين، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، للصلاة والابتهال، وبعد صلاة التراويح، تعرف مختلف المحاور وشوارع المدينة الحمراء حركة خاصة مما يعطي لمراكش سحرا فريدا من نوعه ويساهم بشكل كبير في تنشيطها السوسيو الثقافي.
وفي تصريحات متفرقة ل"الصحراء المغربية"، استحضر العديد من سكان مدينة مراكش،  البعد الديني والروحي لشهر رمضان المبارك، معربين عن تمسكهم بالعادات والتقاليد الرمضانية الموروثة عن الأجداد.
وأوضح عزالدين العطراوي فاعل جمعوي، أن شهر رمضان يعتبر فرصة للتقرب إلى الله عز وجل من خلال الصلاة وتلاوة القرآن الكريم، ومناسبة لمضاعفة المبادرات الخيرية والتضامنية لمد يد العون للفقراء والمعوزين.
من جهة أخرى، تتسم الليالي الرمضانية بالمدينة الحمراء بطابع خاص بعد قضاء يوم طويل من الصيام، من خلال تنظيم أمسيات ثقافية وفنية بمبادرة من عدد من الجمعيات وخاصة داخل الدور والمراكز والفضاءات الثقافية بالمدينة، لتشكل مناسبة للمثقفين بالمدينة من أجل الالتقاء والتبادل ومناقشة ما يجري بالساحة الثقافية والفنية المحلية والوطنية.
ويحتل التنشيط الفني مكانة متميزة خلال شهر رمضان، حيث تقترح المقاهي والمطاعم وفضاءات سياحية وترفيهية أخرى على روادها كل ليلة باقة متنوعة في جو احتفالي وحميمي يؤثثه موسيقيون وفنانون وفكاهيون وفرق محلية.
بدورها تشهد المدينة العتيقة، القلب النابض للمدينة الحمراء، فتورا طوال النهار قبل أن تسترجع حيويتها ونشاطها خلال فترة المساء والليل حيث تلتئم العائلات والأقارب والأصدقاء والصناع التقليديون إلى حدود ساعة متأخرة حول أكلة "الطنجية"، كما أن سكان المدينة العتيقة المتشبثون بتقاليد وعادات مدينة السبعة الرجال يكثرون خلال ليالي هذا الشهر الفضيل من تبادل الزيارات بين العائلات والأقارب والأصدقاء.
 وغير بعيد عن المدينة العتيقة، وقبل ساعات من الإفطار تصطف بساحة جامع الفنا التاريخية والمصنفة كتراث إنساني لا مادي للإنسانية، المطاعم الشعبية المتنقلة المحاطة بكراسي مستطيلة أعدت للزبائن والوافدين الراغبين في تناول وجبة الإفطار بهذا الفضاء العجائبي المفعم بالحياة، حيث يجدون أمامهم أصنافا متنوعة من المأكولات التي يزخر بها المطبخ المغربي.
وبعد الإفطار تمارس ساحة التراث العالمي بأنوارها وألوانها، إغرائها بجولة لاكتشاف سحر لياليها الرمضانية، حيث يعمل منظمو الحلقات على نسج ليالي جديدة لا تختلف في صخبها وضجيجها عن سابقاتها في الأيام العادية.
وفي هدا الصدد، أوضحت مريم أمال رئيسة جمعية حرفيي الحلقة والفرجة والتراث وجميع الفنون بساحة جامع الفناء، أن الإقبال الملموس على الساحة خلال شهر رمضان يعرف ذروته بعد ساعة الافطار، حيث تحرص الفرق العاملة على تقديم مختلف عروضها، من موسيقى وأهازيج شعبية وعروض بهلوانية، وأخرى للقردة، علاوة على إقبال الزوار خلال هذه الفترة على الحكواتيين، مشيرة الى أن أعداد من الزوار يحرصون على التنقل بين الحلقات للاستمتاع بالعروض المقدمة.
واستعادت الساحة التاريخية، المدرجة ضمن التراث الثقافي اللامادي منذ 2008 والتراث العالمي منذ 1985 من قبل اليونسكو، مكانتها، بشكل تدريجي، كأهم مزارات السياح ومقصدا أيضا للمراكشيين، سواء قبل الإفطار أو بعده، وذلك لقضاء حيز من الزمن للاستمتاع بالعروض الشيقة لصناع الفرجة.




تابعونا على فيسبوك