أكد الحسين عليوي رئيس جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، اليوم الاثنين بمراكش، أن الأمن الغذائي يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الوطن العربي، مبرزا أنه بالرغم من توفر كافة العوامل التي تتيح البلدان العربية تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي سواء الطبيعية منها والبشرية إلا أنها مازالت تعاني نقصا في إنتاج الغذاء.
وأضاف عليوي في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ومعرض الأمن الغذائي العربي 2023، المنظم بالتعاون بين اتحاد الغرف العربية، وجامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، أن تحقيق الأمن الغذائي يستلزم بالضرورة تنمية الزراعة والارتقاء بالقطاع الزراعي والصناعات الغذائية.
وأشار إلى أن المملكة المغربية تولي قطاع الصناعة الغذائية أهمية كبيرة، باعتباره من أهم القطاعات الرئيسية للصناعات الوطنية وركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، ويشغل أزيد من 150 ألف شخص بنسبة 25 في المائة من عدد العاملين في المجال الصناعي، ويمثل 15 في المائة من رقم المعاملات الخاص بالتصدير في الميدان الصناعي.
وأوضح رئيس جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، أن قطاع الصناعة الغذائية بالمملكة، سجل تطورا ملحوظا في إطار البرنامج التعاقدي 2017-2021 ، حيث تعمل الحكومة من خلال مخطط الجيل الأخضر 2020- 2030 على إعادة هيكلة القطاع وتعزيزه، مما أدى إلى انبثاق تخصصات جديدة ذات قيمة مضافة عالية، وهو ما مكن القطاع من لعب دور حيوي الاستجابة السريعة لمواجهة جائحة "كوفيد 19" بمساهمته في ضمان الأمن الغذائي في مختلف ربوع المملكة.
وخلص إلى أنه بالرغم من التطور الذي عرفه قطاع الصناعة الغذائية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، فإن القطاع لازال يواجه عدة تحديات ورهانات من أبرزها تعزيز السيادة الصناعية للمملكة، وتقوية الإسهام في تحسين مستوى الأمن الغذائي والتي تعتبر من أبرز التوجهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في هذا المجال.
من جانبه، أشاد سمير عبد الله ناس رئيس اتحاد الغرف العربية، بالنهضة التنموية والاقتصادية التي تشهدها المملكة المغربية، وما أحرزته من تقدم كبير في المجالات الزراعية وخاصة الغذائية منها.
وأكد أن إشكالية الأمن الغذائي في الوقت الراهن، أصبحت ذات أهمية حيوية وتنطوي على عدة مخاطر وفرص اقتصادية واجتماعية وسياسية ومناخية متعددة، مشيرا الى أن تدهور مستويات الأمن الغذائي في الدول العربية، ستزداد إثارة للقلق بالنظر إلى أن معظم الاقتصادات العربية تتأسس حاليا على الاستيراد، وتعتمد الى حد كبير على الأسواق العالمية لتلبية احتياجاتها الغذائية، بالإضافة الى تداعيات الجفاف الذي يؤدي إلى الاجهاد المائي.
وتشير آخر الإحصائيات إلى أن 868 مليون شخص لايملكون ما يكفيهم من الغذاء، فيما تم اعتبار 25 دولة حول العالم في أوضاع متدهورة وشديدة الخطورة، وساهم الارتفاع الكبير في اسعار الاسمدة الزراعية في انخفاض انتاج المحاصيل عبر أنحاء العالم.
ويعتبر سكان الدول النامية من أكثر معاناة من ارتفاع أسعار الغذاء خصوصا في إفريقيا والعالم العربي، في الوقت الذي لم يعد هناك خيار بين الأساليب التقليدية والحداثة، فإن الخيار الوحيد اليوم أمام العالم العربي هو اعتماد أساليب الزراعة المستدامة والاستفادة من التقنيات الحديثة وتقنيات الزراعة الذكية.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل ما يواجه العالم بأسره والعالم العربي من تحديات في الأمن الغذائي بسبب اثار جائحة كورونا والحرب في اوكرانيا والتغير المناخي، ما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار القمح والوقود، حيث من المرتقب أن يواصل هذا المنحى تصاعده خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي الى تفاقم التفاوتات الاجتماعية في الدول العربية، وأن يعرضها لتحديات كبرى يتعين التخفيف من حدتها وتجاوزها