أحالت عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، أمس الأحد، صاحب وكالة للأسفار على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش،على خلفية متابعته في قضية تتعلق بالنصب والاحتيال على عدد من الراغبين في أداء مناسك العمرة. وقررت متابعته في حالة اعتقال من أجل جنح "النصب والاحتيال وخيانة الأمانة" وإحالته على الغرفة الجنحية التلبسية.
وكانت عناصر الشرطة القضائية في كل من مدينتي سلا ومراكش، بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أوقفت الجمعة الماضي، صاحب الوكالة المذكور بمدينة سلا، ليجري اقتياده الى المصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، والاحتفاظ به رهن إشارة البحث الذي أشرفت عليه النيابة العامة المختصة، للكشف عن ظروف وملابسات هذه القضية، وتحديد كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر.
وحسب مصادر أمنية، فإن المشتبه فيه أقدم على تعريض العشرات من الضحايا للنصب بمدينة مراكش، عن طريق سلبهم مبالغ مالية مقابل وعود وهمية باستفادتهم من رحلات للديار المقدسة بغرض أداء مناسك العمرة، قبل أن تسفر الأبحاث والتحريات المنجزة عن تحديد هويته وتوقيفه بمدينة سلا.
وكشفت المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، أن المعتمرين الذين نقلوا من مدينة مراكش إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، يوم الأحد الماضي، لم يتمكنوا من السفر إلى الديار السعودية من أجل أداء مناسك العمرة، في حين عاد حوالي 100 شخص كانوا مقبلين على أداء مناسك العمرة، في وقت متأخر من مساء الخميس سادس أبريل الجاري، أدراجهم صوب منازلهم، من دون أن يتمكنوا من حجز طائرة تقلهم صوب الديار المقدسة بسبب وعود كاذبة، قدمتها لهم وكالة الأسفار المذكورة.
وأوضح المتضررون في اتصال بـ"الصحراء المغربية"، أن المعتمرين مكثوا منذ مساء يوم الاثنين الماضي في فندقين من النوع الرديء، أحدهما يعرف انقطاعات متكررة في التزود بمادة الكهرباء، وذلك بعد أن نقلتهم إليها وكالة الأسفار بعد تصاعد احتجاجهم بواجهة مطار محمد الخامس الدولي، ليختفي مسؤولو الوكالة بعدها، ويبقى مصيرهم معلقا، خصوصا أن اغلبهم لا يتوفر على العملة المغربية، حيث قاموا بتحويل ما يتوفرون عليه من دراهم للريال السعودي أو الدولار الأمريكي، ليجدوا أنفسهم في مواجهة الجوع والعطش، وأكثرهم لم يستطع توفير ما يمكنه من الإفطار بعد أذان المغرب، لتزداد معاناتهم، خصوصا أن أغلبهم شيوخا وعجزة.
وأكد المتضررون أن مسؤولي الشركة اقفلوا هواتفهم، واختفوا عن الأنظار، واكتفى احدهم برسالة صوتية على موقع التواصل الواتساب، تشير إلى وجوب إخلائهم لغرفهم بالفندق، والعودة إلى ديارهم.
وأشار أحد الضحايا إلى أن ما يحز في النفس هو الاحتيال المضاعف الذي قامت به الشركة في حقهم، موضحا ان عملية نقلهم إلى مطار محمد الخامس بالدارالبيضاء لم تكن بسبب تمكينهم من السفر صوب الديار المقدسة، بدليل أن الشركة لم تحجز أصلا أية رحلة طيران، وإنما كان السبب هو الحصول على تنازلات في متابعة صاحب الوكالة، حيث اشترطت الوكالة لنقلهم صوب المطار إنجاز ذلك، والحصول كذلك على باقي المبلغ المتفق عليه لحجز تذكرة الطيران والإقامة بالديار السعودية.