تصوير: هشام الصديق
تصوير: هشام الصديق
كشفت دار الجالية المغربية بالخارج LA MAISON DE LA DIASPORA MAROCAINE في لقاء نظم بشراكة مع مجموعة لوماتان ومجلس الجالية المغربية بالخارج، بالدارالبيضاء، عن أهداف تأسيسها وطموحاتها والبرامج التي تعتزم بلورتها للمساهمة في بلورة مقاربات تمكن من توطيد جسور التواصل مع مغاربة العالم.
وأورد جمال بلحرش، رئيس "دار الجالية المغربية بالخارج" أن هذه الأخيرة ستسلهم مبادرتها من مضامين الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه جلالته يوم 20 غشت 2022 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، الذي أكد على ضرورة إقامة علاقة هيكلية دائمة مع الكفاءات المغربية بالخارج، بما في ذلك المغاربة اليهود، ودعوته لإحداث آلية خاصة مهمتها مواكبة الكفاءات والمواهب المغربية بالخارج، ودعم مبادراتها ومشاريعها.
كما لفت بلحرش الانتباه إلى أهمية التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بتحديث وتأهيل الإطار المؤسساتي الخاص بأبناء الجالية المغربية بالخارج، وإعادة النظر في نموذج الحكامة الخاص بالمؤسسات الموجودة، قصد الرفع من نجاعتها وتكاملها.
وأفاد المتحدث أن مساهمات "دار الجالية المغربية بالخارج" ستركز على تعزيز إدماج الكفاءات المغربية المقيمة بالمهجر واحترام خصوصياتها واختلافها وتعددها، مشيرا إلى أن المبادرات التي سيتم اعتمادها ستحرص على خلق فضاء لاستقبال المستثمرين وتوفير ظروف عودة رابحة من خلال توجيههم، وابتكار آليات تحفيز الجيل الرابع على الإقبال على المشاركة في مسيرة التنمية في بلدهم المغرب.
وأعلن بلحرش أن هذا التوجه سيقوم على خلق شبكة عالمية للكفاءات المغربية، وأكاديمية رقمية، ونادي للمقاولات الناشئة، هذا إلى جانب بلورة مركز للتفكير في هذه القضايا، وصياغة قوة اقتراحية لترسيخ حس الانتماء، وقال "نحن مغاربة أينما نكون".
وفي مداخلته خلال هذا اللقاء، أكد إدريس اليازمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج أهمية هذه المبادرة، معللا ذلك بأن الدولة لا يمكنها القيام بكل شيء، مستحضرا في نفس الوقت أسس سياسة الهجرة التي يعتمدها المغرب منذ 1990، دون إغفاله لمواكبة البنوك المغربية لهذا المعطى إضافة إلى وداديات المغاربة بالخارج وغير ذلك. كما استحضر المنجزات المهمة التي عرفها هذا الموضوع منذ سنة 1999 من خلال الاهتمام الموصول لصاحب الجلالة بمغاربة العالم.
وأعلن اليازمي أن مشروع قانون جديد يهم مجلس الجالية المغربية بالخارج ستصادق عليه الحكومة وبعدها البرلمان، سيعزز ويعيد هيكلة المجلس واصفا إياه بـ "المهم".
ومن أجل تكريس جسور أكثر قوة مع مغاربة العالم، اقترح المتدخل إحداث وكالة مغربية للثقافة، وتطوير استيعاب لغات العالم للتعامل مع الأجيال الجديدة من مغاربة المهجر.
أحمد رضا الشامي، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تحدث في بداية كلمته عن أهمية تقوية الروابط مع مغاربة العالم والتحديات المرتبطة بهذا الموضوع، مستعرضا في الوقت ذاته مجموعة من المؤشرات تؤكد هذا الأمر.
وقال الشامي إن عدد مغاربة العالم المسجلين بالقنصليات يبلغ أزيد من 5 ملايين مغربي مهاجر، في حين أن الإحصائيات الإجمالية تؤكد أن عددهم يصل إلى حوالي 6 ملايين، حيث أن هناك من لم يلتحقوا بسجلات القنصليات لحد الآن. وأوضح أن 53 في المائة منهم هاجروا لظروف اقتصادية، و24 في المائة من أجل الدراسة، و20 في المائة في إطار الزواج والتجمع العائلي، وقال إن سنة 2022 شهد هجرة 27 ألف مغربي في إطار قانوني.
وأضاف أن 60 في المائة من مغاربة العالم تتراوح أعمارهم ما بين 15 و39 سنة، و44 في المائة منهم نساء، و69 في المائة منهم أجراء، وأشار إلى نسبة نساء النساء المغربيات المهاجرات تبلغ 38 في المائة، وهو ضعف ما هو مسجل بالمجال الحضري بالمغرب، وتابع موضحا أن ثلث الجالية المغربية بالخارج يتابعون دراسهم في الأسلاك العليا أو حاصلون على شهادات منها.
وقال الشامي أن 19 في المائة من الشباب المغربي المهاجر يرغبون في الاستثمار بالمغرب والمساهمة في المشاريع التنموية التي تشهدها المملكة.
ومن جانب آخر تطرق المتحدث عن تطلعات مغاربة العالم فيما يتعلق بتطوير الخدمات الثقافية والإدارية والحماية القانونية والاجتماعية خاصة بالنسبة للفئات الهشة التي تنشط مثلا في القطاع الفلاحي بالخارج.
واشار رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى أن التوقعات تفيد أن تحويلات مغاربة العالم ستبلغ برسم السنة الماضية 100 مليار درهم، أي زائد 6 في المائة المسجلة سنة 2021، والتي بلغت 93،2 مليار درهم.
وقال إن 2 في المائة من هذه التحويلات توجه نحو الاستثمار، في حين تخصص البقية أن 98 في المائة لدعم أسر المهاجرين؟
عقب ذلك دعا إلى تطوير وتعزيز آليات إشراك مغاربة العالم في الديموقراطية التشاركية.
هشام شاودري، مدير الاستثمار بوزارة الاستثمار والالتقائية وتقييم بالاستثمار وتقييم السياسات العمومية أكد أن المغرب دخل منعطفا جديدا في مساره التنموي، مذكرا بأهمية حضور مغاربة العالم في الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة من قبيل الحماية الاجتماعية وغير ذلك، وأضاف أن ميثاق الاستثمار يتوجه إلى كل المستثمرين من المغرب وخارجه.
وقال شاودري أن بلورة مقاربة مشخصة للتعامل مع مغاربة العالم تعتبر مهمة، من أجل التوفق في مزيد من التواصل معهم وإطلاعهم على الفرص المتاحة ببلدهم.
تصوير: هشام الصديق