أعطى أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، السبت، انطلاقة برنامج واسع لتأهيل واحات درعة، بغلاف مالي يناهز 630 مليون درهم، يستهدف تغطية 26 ألف هكتار، وذلك على هامش الملتقى الوطني للواحات بزاكورة.
ويأتي هذا البرنامج في سياق ضغوط متزايدة تعيشها الواحات، بفعل ندرة الموارد المائية وتداعيات التغيرات المناخية، ما يجعل من هذا الورش رهانًا استراتيجيًا لإعادة التوازن البيئي والاقتصادي بالمنطقة.
وشملت الزيارة مشاريع هيدرو-فلاحية بإقليم زاكورة بغلاف استثماري يصل إلى 275 مليون درهم، تهم تطوير أنظمة السقي الكبير والصغير والمتوسط، عبر تحديث شبكات الري، وإنجاز منشآت مائية، وتحسين البنيات التحتية القروية.
وفي إطار البرنامج الوطني لاقتصاد ماء السقي، استفاد 1758 فلاحًا من دعم مالي إجمالي قدره 568 مليون درهم، مكن من تجهيز 9177 هكتارًا بأنظمة ري موفرة للمياه، فيما بلغت المساحة المسقية بالطاقة الشمسية 7320 هكتارًا، في توجه واضح نحو الطاقات النظيفة وترشيد الموارد.
كما يجري العمل على تنفيذ اتفاقية لإنجاز عتبات لتحويل المياه تغطي 17 جماعة، باستثمار يصل إلى 170 مليون درهم، بهدف تحسين تدبير الموارد المائية وضمان توزيعها بشكل عادل بين مختلف الواحات.
وعلى مستوى تنويع الاقتصاد الواحي، تم إطلاق مشاريع لتطوير سلسلة تربية النحل باستثمار إجمالي يبلغ 7.2 ملايين درهم، تشمل دعم المربين وتوزيع التجهيزات وإحداث وحدة لتثمين العسل.
وتبلغ مساحة وحدة تثمين منتجات النحل بحي أسرير حوالي 700 متر مربع، بكلفة إجمالية قدرها 1.7 مليون درهم، مع قدرة إنتاجية تصل إلى 50 طنًا سنويًا، ما من شأنه تعزيز القيمة المضافة وخلق فرص شغل محلية.
ويمثل إعادة تأهيل الواحات القديمة أحد محاور هذا البرنامج، من خلال إدخال فسائل أنبوبية مقاومة لمرض البيوض، الذي يشكل أحد أبرز التهديدات التي تواجه أشجار النخيل.
وفي هذا السياق، يبرز دور المعهد الوطني للبحث الزراعي، الذي يعمل عبر محطة “النبش” بزاكورة، التي تضم نحو 5000 نخلة، على تطوير أصناف مقاومة مثل “النجدة” و”السدرة” و”درعوية”، بما يساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي وتحسين إنتاجية الواحات.
وتندرج هذه المشاريع ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030”، التي تراهن على تأمين مياه السقي عبر إحداث عتبات لتجميع مياه الأمطار، وإطلاق آبار جماعية مجهزة بالطاقة الشمسية، تشرف على تدبيرها جمعيات محلية، في نموذج حكامة تشاركية.
وبين حجم الاستثمارات وطبيعة التحديات، تبدو واحات درعة أمام اختبار حقيقي: إما أن تنجح هذه البرامج في إعادة الحياة إلى مجال ظل لقرون خزانا بشريا وزراعيا،
أو تستمر الضغوط الطبيعية في إعادة رسم ملامحه على نحو مغاير.