انطلاق تسوية أوضاع 500 ألف مهاجر بإسبانيا.. والمغاربة في الصدارة

الصحراء المغربية
الجمعة 17 أبريل 2026 - 12:09

في مشهد يتكرر أمام عدد من قنصليات المغرب بإسبانيا، تصطف طوابير من المواطنين المغاربة في انتظار تسوية أوضاعهم الإدارية، ضمن مسار استثنائي أطلقته الحكومة الإسبانية لتقنين وضعية المهاجرين. ورغم ما يحمله هذا المشهد من ضغط إداري، فإنه يكشف في العمق حقيقة أكثر رسوخا، تتمثل في حضور مغربي وازن ومندمج داخل النسيج الاقتصادي والاجتماعي الإسباني.

في مدينة الجزيرة الخضراء، حيث يقيم حوالي 10 آلاف مغربي من أصل 123 ألف من السكان المحليين في وضعية قانونية، يعد المهاجرون المغاربة فاعلين أساسيين في دورة الاقتصاد المحلي، خاصة في قطاعات حيوية مثل الموانئ والبناء والخدمات.
عملية التسوية التي انطلقت الخميس 16 أبريل، من هذه المدينة الواقعة على مشارف جبل طارق، قد تشمل مئات الآلاف من المقيمين، في خطوة تعكس تحولا في مقاربة تدبير الهجرة، من منطق أمني صرف إلى رؤية أكثر براغماتية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات سوق الشغل والتوازنات الديمغرافية. وهي مقاربة تجد صداها في واقع مدن مثل الجزيرة الخضراء، حيث تندمج اليد العاملة المغربية فعليا في النسيج الإنتاجي، حتى في غياب تسوية كاملة أحيانا.
ويقترح هذا الإجراء، ذو الطابع الاستثنائي والذي لا يزال محل نقاش سياسي، إمكانية تسوية وضعية أكثر من 500 ألف شخص مستقرين بالفعل في البلاد، شريطة استيفاء عدد من المعايير، من بينها إثبات الإقامة المتواصلة لمدة لا تقل عن خمسة أشهر ابتداء من فاتح يناير 2026، وعدم وجود سوابق عدلية، وتقديم ما يثبت وجود روابط مهنية أو اجتماعية.
وبينما يثير هذا الورش نقاشا سياسيا داخل إسبانيا، بين مؤيدين يرونه مدخلا لتعزيز الاقتصاد وتقليص القطاع غير المهيكل، ومعارضين يطرحون تحديات الاندماج والضغط على الخدمات، يبقى الثابت أن الجالية المغربية أبانت، على مدى سنوات، عن قدرة كبيرة على الاندماج والإسهام الإيجابي.
في المقابل، تعكس هذه الدينامية أيضا متانة العلاقات بين الرباط ومدريد، والتي لم تعد تقتصر على التعاون السياسي، بل تمتد إلى عمق المجتمع والاقتصاد، حيث يشكل المواطنون جسرا حقيقيا للتقارب والتكامل.
 




تابعونا على فيسبوك