نساء من أربع قارات يتقاسمن بالقنيطرة تجارب التمكين والعدالة الاجتماعية والبيئية

الصحراء المغربية
الجمعة 12 يونيو 2026 - 12:03

احتضنت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بالقنيطرة، أول أمس الخميس، أشغال مائدة مستديرة نظمتها جمعية رواد الغرب للتنمية والتضامن ضمن فعاليات الملتقى الدولي لنساء العالم، بمشاركة فاعلات مدنيات وباحثات وممثلات عن منظمات وجمعيات من المغرب وكولومبيا والبنين وبوليفيا والسنغال وفرنسا، في لقاء خصص لتبادل التجارب حول قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية والبيئية وتمكين النساء.

وفي هذا الصدد، أكدت فتيحة ركاب، مديرة جمعية رواد الغرب للتنمية والتضامن، أن هذا الملتقى يشكل فضاء للحوار بين نساء ينتمين إلى ثقافات وتجارب مختلفة، تجمعهن قضايا مشتركة تتعلق بالمساواة والعدالة الاجتماعية والبيئية، وأبرزت أن الجمعية تعمل منذ سنوات على دعم قدرات النساء وتعزيز مشاركتهن في التنمية المحلية، انطلاقا من قناعة بأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون إشراك النساء وتمكينهن من المساهمة في صناعة القرار وتدبير الشأن العام.
وشددت الركاب على أن التحديات البيئية والمناخية الراهنة تستوجب تعزيز وعي النساء بحقوقهن البيئية وتقوية حضورهن في المبادرات المرتبطة بحماية البيئة وتحقيق العدالة المناخية، معتبرة أن العدالة الاجتماعية والعدالة البيئية مساران متكاملان لا يمكن الفصل بينهما.

من جهتها، أكدت ناطاليا ريزيمون، ممثلة شبكة "أحياء العالم"، أن اللقاء ينعقد في ظرفية دولية تتسم بتعاظم التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، مشيرة إلى أن الشبكة تسعى منذ أكثر من خمسة عشر عاما إلى تعزيز قدرة النساء على الفعل والمشاركة في اتخاذ القرار داخل مجتمعاتهن، وبناء مجتمعات أكثر عدالة وشمولية واستدامة.
وخصصت الجلسة الأولى، التي حملت عنوان "أصوات تلهمنا من أجل تحويل مجالاتنا الترابية"، لتقديم نماذج وتجارب من بلدان مختلفة حول مساهمة النساء في إحداث التغيير داخل مجتمعاتهن، من خلال مبادرات تجمع بين العدالة الاجتماعية والبيئية والتمكين الاقتصادي.
وفي هذا السياق، عرض وفد كولومبيا تجربة مشروع تربوي ومجتمعي بمدينة بوغوتا يقوم على إحداث فضاءات للتعلم والتبادل خارج النماذج التعليمية التقليدية، بهدف تعزيز قيم المواطنة والعدالة البيئية والمساواة بين الجنسين، وأبرز الوفد أن المشروع يراهن على تحويل الأحياء الحضرية إلى فضاءات للتعلم المشترك، في مواجهة تحديات التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة التي تهدد المساحات الخضراء داخل المدينة.

ومن البنين، استعرض ممثل إحدى المنظمات المدنية تجربة تستهدف التوفيق بين العدالة المناخية والعدالة الاجتماعية من خلال تمكين النساء اقتصاديا وتعزيز أدوارهن في حماية الموارد الطبيعية، وأوضح أن المشروع يركز على التكوين والمواكبة في مجالات الاقتصاد الأخضر والزراعة الإيكولوجية والتشجير، إلى جانب الترافع من أجل تحسين ولوج النساء إلى الأراضي ووسائل الإنتاج، بما يساهم في تعزيز استقلاليتهن الاقتصادية ومواجهة آثار التغيرات المناخية.
أما التجربة البوليفية، فقد سلطت الضوء على مساهمة النساء في التنمية المحلية من خلال السياحة المجتمعية والأنشطة المرتبطة بفنون الطبخ التقليدي والحرف اليدوية. وأكدت المتدخلة أن التمكين الاقتصادي للنساء يمر عبر تثمين المعارف المحلية والمحافظة على التراث الثقافي والموارد الطبيعية، مع تطوير المهارات والإنتاج بما يتيح للنساء تحسين أوضاعهن المعيشية وتعزيز حضورهن داخل مجتمعاتهن.
ومن السنغال، تم تقديم تجربة الفضاءات الجماعية للزراعة الحضرية التي تم إحداثها لفائدة النساء في عدد من الأحياء والمراكز الاجتماعية، وتروم هذه المبادرة توفير فضاءات للإنتاج الزراعي والتكوين في مجالات الزراعة المستدامة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يمكن النساء من تطوير أنشطة مدرة للدخل وتعزيز الأمن الغذائي داخل مجتمعاتهن، في ظل تقلص الأراضي الزراعية بفعل التوسع العمراني.
كما استعرضت ممثلة عن مركز اجتماعي بباريس تجربة مجموعة نسائية استطاعت، عبر آليات المشاركة المواطنة والتشاور مع السلطات المحلية، المساهمة في تحسين الخدمات العمومية وتطوير مشاريع اجتماعية واقتصادية لفائدة السكان، ومن بين هذه المبادرات إحداث متجر تضامني للمنتجات البيولوجية لفائدة الأسر محدودة الدخل، فضلا عن دعم نساء الحي في إطلاق أنشطة اقتصادية صغيرة وتعزيز أدوارهن في الوساطة الاجتماعية والوقاية من مظاهر العنف والانحراف.

وأجمعت مختلف المداخلات على أن النساء يشكلن فاعلا محوريا في التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وأن تعزيز مشاركتهن في تدبير الشأن المحلي وصناعة القرار يمثل مدخلا أساسيا لبناء مجتمعات أكثر إنصافا واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المناخية والاجتماعية المتزايدة.
وشهدت الجلسة الثانية، المخصصة لشهادات وتبادل التجارب، عرض نماذج مغربية تبرز أثر العمل الجمعوي في تحسين أوضاع النساء وتعزيز استقلاليتهن، وفي هذا السياق، قدمت فتيحة الركاب عرضا حول تجربة جمعية رواد الغرب للتنمية والتضامن، مستعرضة مختلف البرامج والمبادرات التي تنجزها الجمعية لفائدة النساء في وضعية هشاشة، خاصة في مجالات التوجيه والمواكبة الاجتماعية والاقتصادية والدعم النفسي وتقوية القدرات.

كما قدمت ممثلة فيدرالية رابطة حقوق النساء بورزازات تجربة المؤسسة في مجال مواكبة النساء، من خلال مراكز الاستماع والتوجيه القانوني والاجتماعي، وبرامج التكوين وتقوية القدرات، إلى جانب إحداث حاضنات للمشاريع النسائية وحاضنات متنقلة تتيح للمستفيدات الولوج إلى التأطير والمواكبة وفرص التمويل.
وتوقفت المتدخلة عند أهمية هذه الآليات في تشجيع النساء على خلق مشاريع مدرة للدخل وتعزيز استقلاليتهن الاقتصادية، بما يساهم في تحسين أوضاعهن الاجتماعية وتقوية حضورهن داخل النسيج الاقتصادي المحلي.
وفي السياق ذاته، استعرضت نجاة، عضوة بإحدى التعاونيات النسائية بورزازات، تجربتها الشخصية، موضحة كيف استفادت من برامج التكوين وتقوية القدرات والدعم النفسي التي وفرتها فيدرالية رابطة حقوق النساء، بمساندة عدد من الفاعلات الجمعويات، الأمر الذي مكنها من تطوير مشروعها وتحسين وضعها الاقتصادي والاجتماعي.
من جانبه، قدم أستاذ علم الاجتماع عمار حمداش مداخلة تناول فيها أهمية مراكز التأهيل والتكوين في مواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية، مبرزا مفهوم "الذكاء الاجتماعي الترابي" باعتباره آلية لفهم خصوصيات المجالات المحلية وتثمين مواردها الثقافية والبشرية، وأكد أن التنمية الترابية الناجحة تقتضي مراعاة الخصوصيات الثقافية والاقتصادية لكل مجال، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام لفائدة النساء والرجال.

واختتمت أشغال الملتقى بالتأكيد على الدور المحوري الذي تضطلع به النساء في بناء نماذج تنموية أكثر عدالة واستدامة، والدعوة إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلات والفاعلين من أجل دعم المبادرات النسائية وتوسيع مساهمتها في التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية على المستويات المحلية والدولية
وتتواصل أشغال الملتقى الدولي لنساء العالم بتنظيم جلسات وورشات موضوعاتية أخرى، إلى جانب سوق تضامني دولي يتيح عرض منتجات وتجارب نسائية من مختلف البلدان المشاركة، في إطار تعزيز التبادل والتعاون بين الفاعلات والفاعلين في مجالات التنمية المستدامة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.




تابعونا على فيسبوك