شكلت الزيارة الميدانية، التي احتضنتها الرباط، أمس الثلاثاء، مناسبة للوقوف على المكتسبات البيداغوجية التي حققها مشروع "إعداديات الريادة"، بحضور وفود أجنبية ومسؤولين تربويين وشركاء دوليين، في إطار تتبع تنزيل أهداف خارطة طريق إصلاح المنظومة التربوية وتعزيز التعاون الدولي في مجال التربية والتكوين.
وانطلقت أشغال هذا اللقاء بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية بحي النهضة بالرباط، قبل أن تنتقل الوفود المشاركة إلى الثانوية الإعدادية الخوارزمي، حيث تابعت عن قرب مختلف الأنشطة والورشات التربوية المبرمجة في إطار المشروع.
وفي هذا الصدد، أكدت هدى نسيك، مديرة المناهج بالتعليم الثانوي بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن هذه المحطة تندرج ضمن عملية تقييم حصيلة مشروع "إعداديات الريادة" واستعراض مستوى تقدمه بعد ثلاث سنوات من التنزيل الميداني بدعم من الشركاء الفرنسيين.
وأوضحت، في تصريح لـ"الصحراء المغربية" أن الزيارة الميدانية للمؤسسة التعليمية تروم معاينة كيفية تنفيذ البرنامج داخل الأقسام الدراسية بمختلف المواد، إلى جانب الوقوف على أثر الأنشطة الموازية وورشات المهارات النفسية والاجتماعية الموجهة للتلميذات والتلاميذ، وأضافت أن برنامج الزيارة يتضمن تقديم تقييم شامل لأثر المشروع على جودة التعلمات والتحصيل الدراسي، وقياس تطور الكفايات المستعرضة لدى المتعلمين، فضلا عن مناقشة آفاق التعاون المستقبلي بين الجانبين المغربي والفرنسي.
من جهتها، سلطت آمال حسام، الخبيرة في البيئة المدرسية، في مداخلة لها بالمناسبة، الضوء على البعد النفسي والاجتماعي للمشروع، مبرزة أن تنمية المهارات الحياتية تشكل أحد المرتكزات الأساسية للمقاربة المعتمدة، باعتبارها تساهم في التقريب بين انتظارات الأطر التربوية وتصورات المتعلمين حول المدرسة ووظائفها.
وأشارت إلى أن نتائج الدراسات والاستطلاعات المنجزة أظهرت أن عددا من التلاميذ يربطون المدرسة أساسا بالنتائج الأكاديمية، في حين يسعى الأساتذة إلى ترسيخ منظومة متكاملة من القيم والمهارات الحياتية إلى جانب التعلمات الدراسية، وأبرزت أن إدماج إطار للدعم الاجتماعي داخل المؤسسة التعليمية ساهم في تعزيز البيئة المدرسية الآمنة والمحفزة، من خلال مواكبة التلاميذ وتتبع أوضاعهم النفسية والاجتماعية عبر خلايا اليقظة التي تضم الإدارة التربوية والحراسة العامة، مؤكدة أن الاستقرار النفسي والعاطفي للمتعلم يعد مدخلا أساسيا لتحسين الأداء الدراسي.
وفي هذا الإطار، يستفيد تلاميذ السنة الأولى إعدادي من أربع حصص مخصصة للمهارات النفسية والاجتماعية، فيما تبرمج ثلاث حصص لفائدة تلاميذ السنة الثانية إعدادي، وثلاث حصص أخرى لفائدة تلاميذ السنة الثالثة إعدادي، بهدف المواكبة والدعم والتحصين والتوجيه.
وفي السياق ذاته، عبرت إيلين ليون، مسؤولة قطب التنمية البشرية بالوكالة الفرنسية للتنمية بالرباط، عن اعتزازها بمواكبة وزارة التربية الوطنية المغربية في تنزيل هذا الإصلاح التربوي منذ سنة 2022، وأكدت في تصريح لـ"الصحراء المغربية" أن المشروع جرى تطويره بشراكة بين وزارة التربية الوطنية وسفارة فرنسا والوكالة الفرنسية للتنمية، وفق مقاربة قائمة على الإنتاج المشترك وتبادل الخبرات، بما يستجيب لأولويات المنظومة التربوية المغربية.
وأوضحت ليون أن هذه الشراكة مكنت من تعبئة خبرات دولية متخصصة، من بينها مؤسسة "فرانس إيدوكاسيون أنترناسيونال"، وأسهمت في تطوير أساليب العمل والتعاون بين مختلف المتدخلين، مشيرة إلى أن المشروع تجاوز أثره الإيجابي على قطاع التعليم بالمغرب ليصبح نموذجا للتعاون التربوي المبتكر، يمكن الاستفادة من تجربته في بلدان أخرى.
كما نوهت بالجهود التي تبذلها مختلف الأطر والموارد البشرية التابعة لوزارة التربية الوطنية، خاصة مديرية التخطيط ووحدة دعم الإصلاح، في مواكبة المشروع وضمان تنزيل مخرجاته على أرض الواقع.
واختتمت الزيارة بفتح نقاش حول النتائج البيداغوجية والمؤشرات الأولية المسجلة خلال السنة الأولى من المشروع، حيث سجل المشاركون تحسنا في عدد من المؤشرات المرتبطة بالحياة المدرسية، من بينها تراجع بعض السلوكيات السلبية داخل المؤسسات التعليمية، وهو ما اعتبر مؤشرا على نجاعة المقاربة التشاركية المعتمدة في دعم المدرسة العمومية والارتقاء بجودة التعلمات.