قانون فرنسي يهدد 120 ألف عامل بمراكز النداء بالمغرب التي تساهم بـ12 مليار درهم في الناتج الداخلي

الصحراء المغربية
السبت 11 أبريل 2026 - 22:56

كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن معطيات بالغة الأهمية تتعلق بمستقبل قطاع مراكز النداء في المغرب، وذلك في معرض جوابه عن سؤال كتابي وجهته النائبة البرلمانية، فاطمة الزهراء باتا، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.

وأفاد السكوري أن هذا القطاع يعد أحد الركائز الحيوية للاقتصاد الوطني، حيث نجح في استقطاب استثمارات ناهزت 1.3 مليار درهم خلال عام 2023، كما يساهم بشكل لافت في الناتج الداخلي الخام بقيمة تتراوح ما بين 10 إلى 12 مليار درهم سنويا، ما يعكس القيمة المضافة العالية التي يقدمها للنسيج الاقتصادي المغربي.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أكد الوزير أن القطاع يمثل شريان حياة لآلاف الأسر، إذ يوفر ما يقارب 120 ألف منصب شغل مباشر، أغلب شاغليها من فئة الشباب وحاملي الشهادات، بالإضافة إلى 50 ألف منصب شغل غير مباشر في قطاعات موازية كالخدمات اللوجستية والنقل. 
ومع ذلك، لم يخل رد المسؤول الحكومي من نبرة تحذيرية تجاه التحديات الخارجية، وعلى رأسها التغييرات التشريعية في فرنسا، كاشفا أن القطاع يواجه تهديدا مباشرا بسبب القانون الفرنسي الجديد الذي يفرض قيودا صارمة على الاتصالات غير المطلوبة، وهو ما قد يمس بنحو 80 في المائة من حجم أعمال المراكز الموجهة للسوق الفرنسية، ويضع ما بين 40 ألف إلى 50 ألف منصب شغل في مهب الريح، خاصة في المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تمثل 60 في المائة من نسيج القطاع.
ولمواجهة هذه الأخطار الاستراتيجية، أعلن السكوري أن الحكومة شرعت في تنفيذ خطة استباقية متعددة المحاور تهدف إلى تنويع الأسواق والخدمات، عبر تشجيع المقاولات على الانفتاح على وجهات جديدة خارج فرنسا، مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى الأسواق الإفريقية وأمريكا اللاتينية. 
وتراهن هذه الاستراتيجية، حسب السكوري، على التحول من خدمات التسويق الهاتفي التقليدي إلى خدمات ذات قيمة مضافة عالية، مثل الدعم التقني والخدمات اللوجستية الرقمية، والاستشارات، وإدارة علاقات العملاء المؤتمتة، مع التركيز على الاستثمار في التكوين وإعادة التأهيل لتمكين العاملين من مهارات جديدة تتماشى مع متطلبات الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وفي السياق ذاته، أشار السكوري إلى تقديم دعم مالي وجبائي للمقاولات المتضررة، يشمل تمديد آجال سداد الالتزامات الضريبية والاجتماعية، وتيسير الولوج إلى التمويل عبر صندوق دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة. 
وأضاف الوزير أن وزاته تعمل على تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي، من خلال مراجعة اتفاقيات الشراكة مع الدول الأوروبية لضمان شمولية الخدمات المغربية، وتفعيل آليات الحوار الاجتماعي مع النقابات والفاعلين الاقتصاديين لاحتواء أي آثار اجتماعية محتملة. 
واختتم الوزير بالتأكيد على أن المستقبل يكمن في التحول الرقمي والابتكار، مشددا على دعم إنشاء مراكز نداء متخصصة في المجالات التكنولوجية والصحية والمالية لضمان استدامة وتنافسية القطاع في وجه التقلبات العالمية.

 




تابعونا على فيسبوك