إطلاق البرنامج الوطني "رعاية" لمواكبة وإدماج الأطفال والشباب بمؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد سن 18 عاما

الصحراء المغربية
الجمعة 17 أبريل 2026 - 13:57

جرى، أمس الخميس بسلا، إطلاق البرنامج الوطني "رعاية" لمواكبة وإدماج الأطفال والشباب في أفق مغادرتهم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد سن 18 سنة، وذلك خلال لقاء نظمته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.

ويهدف هذا البرنامج إلى توفير الدعم للأطفال والشباب خلال مرحلة الانتقال إلى الحياة المستقلة، من خلال توفير مجموعة متكاملة من الخدمات، تشمل الدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب التكوين والمواكبة نحو الإدماج المهني والاجتماعي عبر بناء "مشروع حياة" خاص بكل طفل وشاب.
ويندرج برنامج "رعاية" ضمن مساهمة وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في تعزيز دعائم الدولة الاجتماعية كما أرسى دعائمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرزت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أولى عناية خاصة للنهوض بأوضاع الطفولة وحمايتها، مضيفة أن هذا التوجيه الملكي يعزز الانخراط الشخصي لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للامريم من أجل ضمان حقوق الطفل وتعزيزها، مع إعطاء عناية للأطفال والشباب الذين يحتاجون لرعاية خاصة.
وبحسب الوزيرة، فإن هذا البرنامج يأتي في سياق وطني يتسم بإطلاق مجموعة من المشاريع المهيكلة التي تروم تقليص الفوارق الاجتماعية وتقوية صمود الأسر، وتعزيز البرامج الهادفة للوقاية من المخاطر المرتبطة بالطفولة، وكذا مختلف التدابير الاجتماعية التي جاء بها البرنامج الحكومي 2021-2026، ذات الأثر المباشر على وضعية الأسر والأطفال.
وأضافت أن هذا السياق يتميز، أيضا، بالدينامية الترابية التي يعرفها المغرب، من خلال مخططات التنمية المجالية، عبر الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة (2026-2033).
وأكدت ابن يحيى أن إطلاق هذا البرنامج اليوم، يجسد إرادة جماعية لبلورة جواب وطني للإشكاليات المطروحة، ووضع إطار مشترك للعمل مع هذه الفئة، مبرزة الدور بالغ الأهمية الذي تقوم به مؤسسات الرعاية الاجتماعية في رعاية الأطفال المستفيدين من خدماتها.
وأوضحت أن عدد الشباب الذين بلغوا 18 سنة، وصل إلى 780 شابة شابا بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، في 9 جهات بالمملكة، مشيرة إلى أنهم سيستفيدون من سلة خدمات، ترتكز على مواكبة اجتماعية ونفسية بهدف تمكينهم من تحقيق الاستقلالية، وإدماجهم الاجتماعي والمهني بعد وصولهم 18 سنة، إضافة إلى دعم مؤسساتي للجمعيات المسيرة لهذه المؤسسات.
من جانبه، أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن الوزارة انخرطت في أوراش إصلاحية كبرى لفائدة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها ورش تعميم الحماية الاجتماعية، بما يعزز الولوج إلى الخدمات الصحية ويكرس الإنصاف والعدالة الاجتماعية، كما تواصل تنفيذ برامج موجهة لصحة ونماء الأطفال واليافعين والشباب، لضمان عدم إقصاء أي طفل أو شاب من حقه في الصحة والرفاه. وسجل التهراوي، أن تطوير إجراءات صحية بين-قطاعية لفائدة الأطفال والشباب في أفق مغادرتهم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية يكتسي أهمية بالغة، لأنه يعزز الإنصاف، ويضمن الولوج المبكر للخدمات الأساسية، والمواكبة الصحية خلال هذه المرحلة الحساسة.
من جهته، أوضح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، أن انخراط منظومة التعليم العالي في هذا الورش يمكن أن يتجسد من خلال عدة مداخل عملية، في مقدمتها تيسير ولوج هذه الفئة من الشباب إلى التعليم العالي، لاسيما عبر الإخبار والتوجيه والمواكبة الملائمة، وتيسير شروط الاندماج في الحياة الجامعية، وتعزيز المواكبة الاجتماعية والنفسية والتربوية داخل الفضاء الجامعي، بما يساعد الطلبة المعنيين على الاستمرار والنجاح وتحقيق التوازن الشخصي.
واعتبر الوزير أن تمكين هذه الفئة لا ينبغي أن يختزل في الدعم الظرفي أو التدخل المناسباتي، بل يجب أن يبنى على رؤية متكاملة تجعل من كل طفل أو شاب موضوع رعاية، فاعلا في بناء مستقبله، وقادرا على بلورة مشروع حياة واضح، كما جاء في فلسفة هذا البرنامج. وجدد السيد المداوي التأكيد على التزام قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالانخراط المسؤول والعملي في تنزيل هذا الورش الوطني، وتعبئة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، كل من موقعه، للإسهام في إنجاحه.
من جانبه، أوضح وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن الوزارة تلتزم في إطار تنزيل هذا البرنامج بفتح أبواب برامج التكوين المهني أمام هذه الفئة، بما فيها برنامج "تدرج"، الذي يمكن الشباب من اكتساب مهارة مهنية وفق نهج تدريجي ومرن يلائم وضعياتهم الخاصة.
وأضاف السكوري، أن الوزارة تضع أيضا الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بكل برامجها من تشغيل مؤجر ومواكبة مقاولاتية وتدريب للإدماج في خدمة هذه الفئة من أجل ضمان اندماج مستدام لهؤلاء الشباب في النسيج الاقتصادي.
وتميز هذا اللقاء، الذي جرى بحضور على الخصوص كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، والوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية محمد دردوري، بتقديم عرض تطرق إلى السياق الوطني لإطلاق البرنامج والإشكاليات المطروحة المتعلقة بالأطفال والشباب بمؤسسات الرعاية الاجتماعية وهم يستشرفون مرحلة ما بعد 18 سنة، والفئة المستهدفة وسلة الخدمات وآلية التنزيل.

وبهذه المناسبة، تم التوقيع على اتفاقية إطار بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة والوزارات المعنية، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وأخرى بين الوزارة والتعاون الوطني و عدد من الجمعيات العاملة في هذا المجال، لتنزيل البرنامج الوطني "رعاية" لمواكبة و إدماج الأطفال و الشباب بمؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد سن 18 سنة.
ووقع على الاتفاقية الإطار الأولى مع الوزارة كل من وزير الإدماج الاقتصادي و المقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، و كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي عبد الجبار الرشيدي، إلى جانب الوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية محمد دردوري.
وتهدف الاتفاقية الإطار الموقعة مع القطاعات الحكومية، بمناسبة إطلاق البرنامج الوطني "رعاية"، إلى تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية برعاية الأطفال والشباب بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتحقيق إدماجهم الاجتماعي والمهني بعد سن 18 سنة، فضلا عن تقوية وتعزيز الإطار التشريعي والمؤسساتي الرامي إلى حماية والنهوض بحقوق الأطفال والشباب بعد مغادرتهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وضمان المواكبة التربوية والطبية وشبه الطبية والنفسية والاجتماعية للأطفال بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، في أفق استقلاليتهم.
كما تروم أيضا تيسير استفادة الأطفال والشباب المعنيين من كل الخدمات والبرامج القطاعية التي تمكنهم من الإدماج الاجتماعي والمهني بعد مغادرتهم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب دعم وتقوية قدرات الأطر والعاملين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية المعنيين برعاية الأطفال والشباب وتحضيرهم لمرحلة ما بعد مغادرتهم لهذه المؤسسات وتحقيق استقلاليتهم.
أما الاتفاقية الإطار الثانية، التي وقعتها الوزارة مع التعاون الوطني والجمعيات الممثلة لمختلف جهات المملكة، فتهدف إلى توفير سلة من الخدمات تضمن تمكين الأطفال والشباب بمؤسسات الرعاية الاجتماعية من رعاية قبلية ولاحقة، ترتكز على مواكبة اجتماعية ونفسية بهدف تحقيق استقلاليتهم وإدماجهم الاجتماعي والمهني بعد مغادرتهم لهذه المؤسسات، وذلك من خلال إعداد مشاريع الحياة الفردية للإدماج الاجتماعي لكل مستفيد.
وتشمل هذه المشاريع، تقوية مؤهلاتهم الشخصية، والرفع من مستوى تعليمهم، وحصولهم على تكوين ملائم لحاجيات سوق الشغل، فضلا عن دعم استقلاليتهم واندماجهم في النسيج الاجتماعي، والدمج في الأسرة إن أمكن.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن الاتفاقيتين الموقعتين ترومان تعزيز التنسيق بهدف تيسير استفادة الأطفال والشباب المعنيين من كل الخدمات والبرامج القطاعية التي تمكنهم من الإدماج الاجتماعي والمهني بعد مغادرتهم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية.
من جهته، قال وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إن تطوير إجراءات صحية بين-قطاعية لفائدة الأطفال والشباب في أفق مغادرتهم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية يكتسي أهمية بالغة، مبرزا أن الالتزام المشترك عبر التوقيع على هذا الإطار الاستراتيجي يحول الشراكة إلى أثر ملموس في حياة هؤلاء الشباب.
ويأتي التوقيع على هاتين الاتفاقيتين بمناسبة لقاء نظمته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بهدف إطلاق البرنامج الوطني "رعاية" لمواكبة وإدماج الأطفال والشباب في أفق مغادرتهم لمؤسسات الرعاية الاجتماعية بعد سن 18 سنة.

 




تابعونا على فيسبوك