أطباء العيون بالقطاع الخاص يدقون ناقوس الخطر بشأن مستقبل التخصص بالمغرب

الصحراء المغربية
الجمعة 05 يونيو 2026 - 11:56

دعا أطباء متخصصون في طب العيون إلى اتخاذ إجراءات مستعجلة لمعالجة عدد من الإشكالات التي تواجه القطاع بالمغرب، مؤكدين أن الحفاظ على جودة الخدمات الطبية وضمان سلامة المرضى يقتضي مواكبة التحولات التكنولوجية والعلمية التي يعرفها التخصص، إلى جانب مراجعة عدد من المقتضيات التنظيمية والمالية المؤطرة للممارسة الطبية.

وجاءت هذه الدعوة خلال لقاء صحفي نظمته النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص بالمغرب بمدينة الدار البيضاء، أمس الخميس، خصص لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه طب العيون بالمملكة، ومناقشة مجموعة من المقترحات الرامية إلى تطوير القطاع وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي تصريح لـ"الصحراء المغربية" أكد الدكتور محمود البشيري، طبيب اختصاصي في أمراض وجراحة العيون، ورئيس النقابة الوطنية لأطباء العيون بالقطاع الخاص، أن قطاع طب العيون يعرف عددا من الإكراهات المرتبطة بجودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى، مشيرا إلى أن بعض الحملات الخاصة بإجراء عمليات إزالة المياه البيضاء تثير مخاوف مهنية بشأن مدى احترام شروط السلامة والجودة المعمول بها دوليا في هذا النوع من التدخلات الجراحية الدقيقة.
وأوضح البشيري أن تعميم التغطية الصحية الإجبارية يمثل مكسبا اجتماعيا مهما، غير أن تنزيل بعض البرامج المرتبطة به يستوجب الحرص على احترام المعايير الطبية المعتمدة وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المؤسسات الصحية، بما يحفظ حقوق المرضى وجودة العلاج.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور علي الزاروري، اختصاصي في طب العيون، والرئيس الشرفي للنقابة، على أن التعريفة الوطنية المرجعية المعمول بها حاليا لم تعرف أي مراجعة منذ سنة 2006، رغم التطورات الكبيرة التي شهدها القطاع خلال العقدين الأخيرين.
وأوضح الزاروري ضمن تصريحه لـ"الصحراء المغربية"، أن كلفة التجهيزات الطبية وأجهزة التشخيص والجراحة ارتفعت بشكل ملحوظ، إذ انتقلت الاستثمارات الضرورية لتجهيز عيادة متخصصة من حوالي 300 ألف درهم سنة 2006 إلى ما لا يقل عن 900 ألف درهم حاليا، فضلا عن الارتفاع الكبير في تكاليف المعدات الجراحية الحديثة، معتبرا أن استمرار العمل بالتعريفة الحالية لم يعد يعكس الواقع الاقتصادي والتكنولوجي الذي يعيشه القطاع، وحذر في هذا الصدد من أن هذا الوضع قد يحد من قدرة المؤسسات الصحية على مواصلة الاستثمار في التجهيزات الحديثة ومواكبة التطورات العلمية المتسارعة في مجال طب العيون.
ومن بين القضايا التي أثيرت خلال اللقاء، إشكالية الولوج إلى بعض العلاجات الخاصة بأمراض الشبكية المرتبطة بالتقدم في السن أو بمضاعفات داء السكري، حيث دعا المتدخلون إلى دراسة إمكانية الاستفادة من بعض الأدوية المعتمدة دوليا والتي أثبتت فعاليتها العلاجية في عدد من البلدان، بما يساهم في تخفيف العبء المالي على المرضى ويوسع فرص الاستفادة من العلاج.
كما نبه الأطباء إلى أهمية الكشف المبكر عن اضطرابات البصر لدى الأطفال، مطالبين بإقرار فحص بصري إلزامي قبل الالتحاق بالتعليم الابتدائي، باعتباره إجراءا وقائيا من شأنه المساعدة على اكتشاف أمراض ومشكلات بصرية قد تؤثر على المسار الدراسي والنفسي للطفل إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب.
وفي ملف زراعة القرنية، أكد المتدخلون أن المغرب ما يزال يسجل خصاصا ملحوظا مقارنة بالحاجيات السنوية، داعين إلى تعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال من خلال تطوير بنوك الأنسجة وتشجيع التبرع بالأعضاء والأنسجة وتوسيع إمكانيات الاستفادة من عمليات الزرع.
كما عبر المشاركون عن قلقهم من تنامي بعض الممارسات الإشهارية المرتبطة بالخدمات الطبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أهمية التمييز بين التوعية الصحية الهادفة والإشهار الذي قد يتعارض مع أخلاقيات المهنة، ودعوا إلى وضع إطار واضح يؤطر التواصل الطبي ويضمن احترام قواعد المنافسة الشريفة بين مختلف الفاعلين في القطاع.
وأكد الأطباء في ختام اللقاء أن صحة البصر يجب أن تظل ضمن الأولويات الصحية الوطنية، مشددين على أن جودة العلاج وسلامة المرضى والولوج العادل إلى الخدمات الصحية المتطورة تشكل مرتكزات أساسية لأي إصلاح يروم تطوير منظومة طب العيون بالمغرب، كما دعوا إلى فتح حوار مسؤول بين مختلف المتدخلين من سلطات صحية وهيئات مهنية وجمعيات علمية من أجل بلورة حلول عملية تستجيب لتطلعات المرضى وتواكب الدينامية التي يعرفها القطاع الصحي بالمملكة.




تابعونا على فيسبوك