صدر للدكتور إدريس لكريني، أستاذ القانون والعلاقات الدوليين بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، مؤلف جديد في طبعة ثانية منقحة بعنوان "العلاقات الدولية: مفاهيم أساسية وقضايا معاصرة".
ويرصد الكتاب، الذي صدر عن مطبعة الأمنية بالرباط، وبتوزيع مكتبة أميمة بمراكش،ضمن177 صفحة من الحجم المتوسط، تطورات العلاقات الدولية في عالم متغير خاصة مع تطور مفهوم السلم والأمن الدوليين، وتصاعد أهمية العوامل الاقتصادية في العلاقات الدولية، مقابل تراجع البعد الأيديولوجي.
وفي هدا السياق، أوضح إدريس لكريني، أن الكتاب يسعى إلى تحقيق غايتين أساسيتين، أولهما، الوقوف عند أهم النظريات والمدارس المتعلقة بالعلاقات الدولية، ورصد مدى قدرتها على الصمود في وجه التحولات الدولية الراهنة وتفسيرها للواقع الدولي المتطور، وثانيهما، يرتبط بتسليط الضوء على عدد من القضايا والإشكالات الكبرى التي شهدتها الساحة الدولية منذ تأسيس الأمم المتحدة إلى الآن في علاقة ذلك بتطور النظام الدولي، والتبدلات الطارئة على مفهومي القوة والسلم والأمن الدوليين، والتي شكلت فرصة لطرح عدد من التصورات والمقولات الجديدة، ومواكبة وتطوير مثيلاتها التقليدية.
وأشار لكريني في مؤلفه الجديد، إلى أن الواقع الدولي الذي أفرزته التحولات الدولية ما بعد الحرب الباردة، وضع الكثير من المفاهيم والنظريات التي سادت على امتداد عدة عقود موضع تساؤل، بعدما ازداد تشابك العلاقات الدولية،وتغير مفهوم القوة الذي لم يعد مرتكزا إلى المقوم العسكري فقط، وتصاعدت أهمية القوة الاقتصادية وامتلاك التكنولوجيا الحديثة، ضمن ما يعرف بالقوة الناعمة،وتنامت أدوار الفاعلين من غير الدول كالمنظمات والشركات الكبرى، فيما تعززت الحماية الدولية للفرد، كما أن مفهوم السلم والأمن الدوليين الذي ظل لعقود من الزمن مقرونا بغياب التهديدات العسكرية، أضحى أكثر شمولية واتساعا، مع تزايد الاهتمام بقضايا تلوّث البيئة والأمراض الخطيرة والمتنقلة، وجرائم الإرهاب الدولي، وتعاظم الجريمة المنظمة.وهي المتغيرات التي فرضت من جهة أولى، تطوير آليات تدبير المخاطر، انسجاما مع التعقيدات التي باتت تطرحها الأزمات في عالم اليوم، ومراجعة العديد من المفاهيم التقليدية التي أضحت متجاوزة من جهة ثانية، وسمحت بظهور نظريات ومقولات جديدة، حاولت وضع تفسيرات للواقع الدولي الراهن بإشكالاته وقضاياه المختلفة، والتنبؤ بمساراته وبمآلاته اعتمادا على مقتربات جديدة.
وخلص الكاتب إلى أن مجمل الانتقادات التي واكبت تطور النظرية في العلاقات الدولية، لا تنتقص في حقيقة الأمر من أهمية وجدية الجهود المعرفية المتراكمة في هذا الخصوص، كما لا تحد من قيمة العلاقات الدولية كعلم، بقدر ما تحيل إلى دينامية هذا الحقل المعرفي وتطوراته ومواكبته للمتغيرات التي تشهدها الساحة الدولية في جوانبها التعاونية والصراعية، وهو ما يؤكد أن هذا العلم مرشح للتطور أكثر، انسجاما مع المواضيع والقضايا التي أفرزتها التحولات الميدانية الدولية والتي ضاق خلالها الهامش بين ما هو داخلي وما هو دولي.