انطلقت، أمس الثلاثاء، أطوار محاكمة ممرض فرنسي متقاعد يبلغ من العمر 72 سنة بغرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، على خلفية تورطه في ارتكابه لجناية القتل العمد عن طريق حقن طفليه القاصرين من جنسية فرنسية بمادة مشبوهة داخل فندق مصنف بالحي الشتوي بمراكش.
وخلال هذه الجلسة، التي انطلقت في حدود الساعة العاشرة والنصف صباحا، تقدم دفاع المتهم بملتمس منح مهلة من أجل الاطلاع على محضر الضابطة القضائية قبل مناقشة موضوع القضية، وهو الطلب الذي استجابت إليه هيئة المحكمة، محددة جلسة 27 دجنبر الجاري، موعدا للجلسة المقبلة.
الجلسة الأولى، سبقتها مسطرة التقديم التي أجرتها عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، للممرض الفرنسي المتقاعد بعد مغادرته للمستشفى في حالة اعتقال على أحد نواب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف، من أجل استنطاقه ومواجهته بالتهم المنسوبة إليه، حيث تقرر الاحتفاظ به رهن الاعتقال الاحتياطي ومتابعته من أجل ارتكابه لجناية القتل العمد في حق طفليه القاصرين من جنسية فرنسية، يبلغان من العمر 9 و13 سنة، الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها بالقانون الجنائي.
وكانت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة مراكش، فتحت بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد أسباب وملابسات إقدام الفرنسي المذكور، على محاولة الانتحار بعد الاشتباه في ارتكابه لجريمة القتل العمد عن طريق حقن طفليه القاصرين بمادة مشبوهة.
وحسب المعلومات الأولية للبحث، باشرت مصالح ولاية أمن مراكش، مدعومة بتقنيي مسرح الجريمة، إجراءات معاينة اكتشاف جثتي طفلين قاصرين من جنسية فرنسية، يبلغان من العمر 9 و13 سنة، وهما يحملان آثار حقن بمادة مشبوهة داخل غرفة فندقية، كما تم العثور بالقرب منهما على والدهما الفرنسي المتقاعد من مهنة التمريض وهو في حالة غيبوبة، ليجري نقله للمستشفى لاخضاعه للعلاجات الضرورية بقسم العناية المركزة.
ومكنت إجراءات المسح التقني للغرفة الفندقية التي شكلت مسرح هذه الجريمة، من العثور على ورقة مكتوبة بخط اليد، تتضمن دوافع ارتكاب هذه الجريمة والخلفيات الأسرية وراء محاولة الانتحار، وهي الوثيقة التي تخضع حاليا لخبرات تحقيق الخطوط، كما تم العثور أيضا على حقن طبية مستعملة مشبوهة، والتي أحيلت على مختبر الشرطة العلمية والتقنية للكشف عن طبيعتها وتحديد علاقتها بهذه الجريمة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الصحراء المغربية"، فإن الجاني الفرنسي ارتبط بزوجته المغربية التي تملك حمام عصري "سبا" بحي جليز قبل أزيد من 14 سنة، واصطحبها معه الى فرنسا، قبل أن يدخلا في خلافات زوجية انتهت بالطلاق، حيث قررت الزوجة ترك طفليه لدى طليقها بفرنسا والعودة الى مدينة مراكش لممارسة نشاطها المهني.
وأضافت المصادر نفسها، ان موقف الطليقة المراكشية كان سببا رئيسيا في تطور الخلافات بين الطرفين، ما دفع الزوج الفرنسي إلى اتخاذ قرار التخلص من طليقته وتخليص أبنائه منها، بعد عودته الى مدينة مراكش، حيث حجز غرفة بفندق مصنف بالحي الشتوي واصطحب معه ابنيه صباح ارتكاب الجريمة، واقدم على حقنهما بمادة مشبوهة، وبعد التأكد من وفاتهما قام بحقن نفسه محاولا الانتحار وإنهاء الخلاف الأسري.