أكد فريد شوقي، أستاذ التعليم العالي في علوم التسيير بجامعة القاضي عياض والمحلل الاقتصادي، أن الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك محمد السادس إلى أعضاء البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية، خصص محوره الثاني للاستثمار من خلال تقديم وصفة إستراتيجية لإحراز التقدم وتحديد مسار المستقبل في هذا المجال.
وأوضح شوقي المحلل الاقتصادي في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن جلالته أكد في خطابه السامي أن مغرب الغد الذي وضع له تصورا واضحا يراهن كثيرا على الاستثمارات المنتجة وذات قيمة إضافية كبيرة باعتبارها رافعة أساسية ومهمة لإنعاش الاقتصاد الوطني، وبالتالي يجب توجيهها إلى القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة.
ومن خلال تحليل استنباطي واستقرائي لمضامين الخطاب الملكي، أشار المحلل الاقتصادي إلى أن قضية الاستثمار أخدت حيزا كبيرا في الخطاب الملكي، باعتباره الركيزة الأساسية لخلق الثروة ومناصب الشغل من خلال ربطه بالبعد الاجتماعي، حيث تروم الرؤية الملكية في هذا المجال تحقيق تحول حاسم ونقلة نوعية عبر وضع أسس تعاقد وطني للاستثمار بتعبئة 550 مليار درهم وخلق 500 ألف منصب شغل في الفترة بين 2022 و 2026.
وفي هدا السياق، أوضح شوقي وهو أيضا رئيس مركز البحث حول الممارسات الجديدة في التسيير، أن الخطاب الملكي ربط الاستثمار بخلق الثروة، التي ستكون مصدر تمويل المشاريع ذات الطابع الاجتماعي، مشيرا إلى الورش الكبير المتعلق بتعميم التغطية الاجتماعية التي تحتاج الى تمويل كبير.
وقال أستاذ التعليم العالي في علوم التسيير، إن الخطاب الملكي أشار إلى الدعائم الأساسية التي من خلالها يمكن تحقيق استثمار ذو بعد اجتماعي ينخرط في تصور صاحب الجلالة الملك محمد السادس، موضحا أن هناك أربعة دعائم أساسية تعتبر من بين شروط نجاح هذه الاستثمارات.
وتتعلق الدعامة الأولى بالإصلاح المؤسساتي من خلال تحديد مخاطب واحد فيما يتعلق بالاستثمار وشروط تحقيقه، والرفع من فعالية المراكز الجهوية للاستثمار وجودة خدماتها في مواكبة وتأطير حاملي المشاريع، حتى إخراجها إلى حيز الوجود.
وتهم الدعامة الثانية، تفعيل الإصلاحات البنيوية التي عرفها المغرب كميثاق اللاتمركز الإداري، وتبسيط ورقمنة المساطر، وتسهيل الولوج إلى العقار، وإلى الطاقات الخضراء، وكذا توفير الدعم المالي لحاملي المشاريع.
وتخص الدعامة الثالثة التمويل لأنه لايمكن أن نتحدث عن الاستثمار دون الحديث عن مصادر تمويل هذا الاستثمار، وفي هذا الصدد، أشار المحلل الاقتصادي، الى أن جلالته أكد في خطابه السامي على أهمية ودور القطاع البنكي كمصدر أساسي للتمويل، ودعا المؤسسات البنكية والمالية الوطنية إلى الانخراط التام والفعلي في مواكبة المشاريع وضرورة تمويل الاستثمارات في القطاعات الواعدة بدعم وتمويل الجيل الجديد من المقاولين والمستثمرين، خاصة الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وتؤكد الدعامة الأخيرة على ضرورة وجود مناخ ملائم ومحفز للاستثمار يؤسس للمنافسة الشريفة، ويعتمد بالأساس على تشجيع المبادرات الخاصة وريادة الأعمال وجلب الاستثمارات الأجنبية.
وخلص أستاذ التعليم العالي في علوم التسيير بجامعة القاضي عياض إلى أن الخطاب الملكي، أولى عناية خاصة لاستثمارات ومبادرات أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مما سيحفزهم ويشجعهم على الاستثمار في المغرب، مشيرا إلى أن إثارة جلالة الملك لموضوع الاستثمار سيعطي دفعة قوية لتفعيل القانون الإطار بمثابة ميثاق للاستثمار الذي صادقت عليه لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.