في تحليل لافت نشرته مجلة Agenda Pública، التي تعد من أبرز المنصات المرجعية في إسبانيا في مجال تحليل السياسات العامة والقضايا الجيوسياسية ذات البعد الأوروبي والدولي، أكد المحلل الإسباني المتخصص في قضايا الدفاع والأمن أنطونيو ليغاز أن المغرب نجح في التحول إلى قوة لوجستية وبحرية صاعدة تعيد رسم موازين النقل البحري والتجارة بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين.
ويرى ليغاز أن التوسع الأخير لشركة "مرسى المغرب" داخل الموانئ الإسبانية لا يمكن قراءته كعملية استثمارية عادية، بل باعتباره جزءا من "استراتيجية دولة" تقوم على بناء نفوذ اقتصادي ولوجستي طويل المدى، مكن المملكة من التحول إلى فاعل محوري داخل سلاسل التجارة العالمية.
ويأتي هذا التحليل عقب مصادقة مجلس إدارة شركة "مرسى المغرب" على اقتناء 45 في المائة من شركة “Boluda Maritime Terminals”، التابعة لمجموعة “بولودا” الإسبانية، وهو ما منح الشركة المغربية حضورا مباشرا داخل تسع محطات مينائية إسبانية، من بينها خمسة موانئ بجزر الكناري وأربعة موانئ داخل شبه الجزيرة الإيبيرية.
وأوضح المحلل الإسباني أن هذه الخطوة تمنح المغرب موقعا استراتيجيا داخل السوق الأوروبية المنظمة، وتفتح أمامه إمكانية الولوج المباشر إلى شبكات النقل البحري والتدفقات التجارية داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرا أن المملكة لم تعد تكتفي بتطوير موانئها الوطنية، بل انتقلت إلى مرحلة توسيع حضورها داخل البنية اللوجستية الأوروبية نفسها.
وأشار ليغاز إلى أن المغرب بنى خلال أكثر من خمسة عشر عاما منظومة مينائية متكاملة قائمة على الاستثمار المكثف في البنيات التحتية وربطها بتحالفات مع كبريات شركات الشحن العالمية، وهو ما مكن ميناء طنجة المتوسط من التحول إلى أحد أكبر الموانئ في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.
وأكد أن الميناء المغربي تجاوز خلال السنوات الأخيرة عددا من الموانئ الإسبانية الكبرى من حيث حجم الحاويات والقدرة التنافسية، موضحا أن هذا التحول يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت المغرب يتموقع كحلقة وصل رئيسية بين أوروبا وإفريقيا والعالم الأطلسي.
ولفت المحلل الإسباني إلى أن المحور الأطلسي أصبح بدوره جزءا أساسيا من هذه الاستراتيجية، خاصة مع تنامي الربط البحري بين أكادير وجزر الكناري، معتبرا أن المغرب يشتغل على بناء ممرات بحرية جديدة تعزز حضوره التجاري واللوجستي في المنطقة الأطلسية وتربط غرب إفريقيا مباشرة بالأسواق الأوروبية والأمريكية.