ندوة وطنية بتازة تدعو إلى تسريع تأهيل المدينة العتيقة وصون مآثرها التاريخية

الصحراء المغربية
الخميس 14 ماي 2026 - 13:11

احتضنت مؤسسة "دار السماع" بتازة، أخيرا، ندوة وطنية بمشاركة نخبة من خبراء التراث والباحثين، وذلك تخليدا لذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وتزامنا مع فعاليات "موسم الزهر"، حيث شكل اللقاء مناسبة لتدارس سبل تعزيز الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات في مجال صيانة وتأهيل المدن العتيقة.

وأجمع المتدخلون خلال الندوة على أن مدينة تازة تزخر برصيد تاريخي وحضاري عريق يمتد إلى العصور الوسطى، ما يجعل المحافظة على مآثرها العمرانية والثقافية مسؤولية جماعية تستوجب تضافر جهود مختلف الفاعلين.
وفي هذا الإطار، أكد حميد السليماني، رئيس جمعية "دار السماع"، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في سياق انخراط الجمعية في الدينامية الوطنية الرامية إلى تأهيل المدن العتيقة، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيدا بالمبادرات التي باشرتها السلطات المحلية، خاصة اتفاقية إعادة تهيئة المحلات المتضررة من الحريق الذي شهدته المدينة العتيقة، إلى جانب برنامج التنمية الحضرية 2023-2026 الهادف إلى ترميم الأسوار التاريخية.
وأوضح السليماني أن هذه المشاريع تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى التهديدات التي تواجه عددا من المنازل الآيلة للسقوط، مبرزا الحاجة إلى برنامج متكامل يحافظ على الهوية الثقافية لتازة العليا، بما تضمه من معالم تاريخية بارزة، من قبيل الجامع الأعظم والحصن السعدي والمدرسة المرينية.

وأضاف أن الجمعية تسعى، من خلال هذه المبادرة، إلى تكريس دور المجتمع المدني باعتباره قوة اقتراحية وشريكا أساسيا في مسار التنمية، وفق ما ينص عليه الدستور المغربي، وذلك عبر الانفتاح على تجارب وطنية رائدة من خلال إشراك فعاليات متخصصة، من بينها ائتلاف "ذاكرة المغرب"، للاستفادة من نماذج ناجحة في مدن آسفي وتطوان وتارودانت ومراكش.
وشدد المتحدث ذاته على أن التأهيل الاجتماعي ينبغي أن يواكب التأهيل المعماري، عبر إيجاد حلول عملية للهشاشة التي تعانيها ساكنة المدن العتيقة، مع إدماجهم في جهود تثمين التراث، معتبرا أن هذا اللقاء يشكل خطوة لتعزيز العمل التشاركي الكفيل بإنجاح مشاريع الترميم.

من جانبه، أبرز عبد المالك ناصري، الأستاذ بالكلية متعددة التخصصات بتازة، الطابع الاستعجالي للتدخل من أجل إنقاذ المآثر التاريخية للمدينة، فيما حذر محمد العزوزي، الباحث بوزارة الثقافة، من المقاربات التي تعتمد "التجديد" بدل "رد الاعتبار"، مؤكدا أن التدخل الناجع هو الذي يوفق بين صون المعالم التاريخية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وفي السياق ذاته، استعرض امحمد بن عبود، نائب رئيس جمعية "تطوان أسمير"، سلبيات بعض الحلول المؤقتة، من قبيل التدعيم الحديدي الذي يشوه الواجهات التاريخية ويؤدي إلى إغلاق المآثر لفترات طويلة، داعيا إلى استلهام التجارب الناجحة في التوظيف الثقافي للفضاءات التراثية.

كما دعا عثمان العبسي، مدير مركز تطوان للتراث، إلى الانتقال من النقاش الأكاديمي إلى العمل الميداني عبر إطلاق مشاريع للتعريف بالمسارات السياحية والثقافية، في حين انتقد عبد العالم دينية، المنسق الوطني لائتلاف "ذاكرة المغرب"، تعدد المتدخلين وتضارب القوانين المنظمة لقطاع الترميم، مطالبا بإحداث مراكز مستقلة تعنى بهذا المجال.
من جهتها، أكدت ثريا عربان، الكاتبة العامة لجمعية "منية مراكش"، أهمية التراث اللامادي، وعلى رأسه تقطير الزهر، باعتباره رافعة لتعزيز الجاذبية السياحية وربط الإنسان بذاكرته الجماعية.
واختتمت أشغال الندوة برفع جملة من التوصيات، دعت إلى التسريع بترميم الجامع الأعظم ومختلف المآثر المتعثرة بمدينة تازة، مع ملاءمة الترسانة القانونية الخاصة بالتعمير مع متطلبات الحفاظ على التراث، والتأكيد على مواصلة ائتلاف "ذاكرة المغرب" جهوده الترافعية من أجل جعل التراث المعماري رافعة للتنمية المستدامة وصونا لذاكرة المملكة الحضارية.




تابعونا على فيسبوك