مراكش: تدارس واقع القطاع السياحي من أجل اعتماد رؤية مبتكرة لضمان الاستدامة

الصحراء المغربية
الأربعاء 12 أكتوبر 2022 - 10:00

أكد المشاركون، أمس الثلاثاء بمراكش، خلال الندوة الدولية الرابعة للبحث في السياحة، على ضرورة تعزيز التعاون بين الباحثين الجامعيين والفاعلين في القطاع السياحي، والمشاركة في انطلاقة جديدة لتحقيق التنمية السياحية المستدامة، خاصة أن صناعة السياحة تتطلب عملا جماعيا.

وأجمع المشاركون، في هذه الندوة التي نظمتها جامعة القاضي عياض، أن الطرق المعتمدة حاليا في السياحة لم تعد كفيلة بتحقيق التنمية السياحية المستدامة، وبالتالي أصبحت بحاجة إلى بذل مجهودات لمواجهة التحديات المستقبلية، وتحفيز الإبداع قصد إيجاد طرق ناجعة للسيطرة على مواطن الضعف التي يعاني منها القطاع السياحي.

وأوصى المشاركون بإعادة التفكير في كيفية الوصول إلى سياحة مستدامة قادرة على مواجهة التحديات على اختلاف أشكالها، سواء الصحية، أو البيئية، أو الاقتصادية، وكذا التحلي بروح الابتكار والتعاون، والتخطيط من أجل مستقبل أفضل في إطار مقاربة تشاركية بين جميع الفاعلين السياحيين، وفعاليات المجتمع المدني، وباقي الشركاء.

وأوضح المشاركون أن النشاط السياحي من القطاعات الإستراتيجية المهمة في الاقتصادات العالمية لكنه قطاع هش سريع التأثر بالأزمات، مما يستدعي وضع تصور حول السياحة المستدامة هدفها الأول والأخير هو الإنسان.

وأكدت مختلف المداخلات على أهمية النشاط السياحي كمحرك أساسي للاقتصاد لكنه في حاجة لافكار مبتكرة تضمن لها الاستدامة وتجعله قادرا على مواجهة الازمات.

وأوضح الزوبير بوحوت خبير في المجال السياحي وفاعل مهني في القطاع، أن السياحة المستدامة تلعب دورا كبيرا لانها تعتمد على ركائز مهمة،  مبرزا أن أي تطور لهذا القطاع يجب أن يراعي الجانب الاقتصادي أولا بالاضافة الى الجانب البيئي والاجتماعي، والتفكير في رؤية جديدة لمواجهة الازمات المحتملة لان الجائحة خلفت أزمة اجتماعية كبيرة في القطاع السياحي الذي يشغل 550 ألف عامل بصفة مباشرة. 

وأكد على أهمية القطاع السياحي من حيث المساهمة في الناتج الداخلي الخام ومداخيل العملة الصعبة والتشغيل والدور الذي يلعبه في انعاش القطاعات المرتبطة به، وهو ما يستلزم الاهتمام به، مشيرا الى أن قطاع السياحة منذ 1950 يعرف التعافي رغم الازمات.

وأوضح الخبير السياحي، أن الدول المتقدمة رصدت ميزانية ضخمة من أجل الحفاظ على القطاع السياحي بالنظر لأهميته كفرنسا التي رصدت 38 مليار أورو مقارنة مع المغرب الذي رصد فقط 0.19 مليار أورو.

وأشار إلى أن الدول التي اعتمدت البروتوكول الصحي وفتحت الحدود منذ بداية الأزمة هي التي استطاعت الحد من آثار الأزمة خلال 2020 وتمكنت من تحقيق انتعاشة القطاع السياحي خلال 2021و2022، مؤكدا أن تقوية القطاع السياحي رهين بتعزيز الرحلات الجوية الدولية وتقوية شركان الطيران الوطنية.

من جانبه، تطرق محسن الشافعي العلوي المندوب الجهوي للسياحة بمراكش، إلى مجموعة من المعطيات التي تهم التنمية المستدامة للقطاع السياحي بالجهة، تركزت حول المشاريع المهيكلة لتقوية الوجهة السياحية لمراكش، والإجراءات المتخذة في مجال تنمية الأنشطة السياحية، وآليات الدعم المالي للمؤسسات الفندقية.

وتوقف الشافعي العلوي عند المشاريع المبرمجة لتقوية البنية التحتية للقطاع السياحي، وتطوير مجموعة من المدارات السياحية إلى جانب بلورة مخطط التنمية، الذي يهم تهيئة محطة اوكايمدن بمعايير دولية، ومنطقة توبقال، ومناطق أخرى بإقليمي الرحامنة وشيشاوة في إطار تشجيع السياحة الجبلية.

وأشار العربي الصفاء أستاذ باحث في القطاع السياحي بجامعة القاضي عياض، إلى أنه للتعافي من الازمة الصحية كان لزاما الرهان على الابتكار وتدارك مواطن الضعف وتتمين القدرات لبناء صناعة سياحية خلاقة ومستدامة،  مبرزا أن جهة مراكش آسفي من ضمن الجهات التي راهنت على مؤهلاتها المتنوعة وعلى العنصر البشري لتجاوز تبعات الازمة.

وشكلت هذه التظاهرة الدولية، التي نظمت بشكل مختلط (حضوري وعبر تقنية التناظر المرئي) فرصة لتبادل الأفكار والخروج بتوصيات ومفاهيم جديدة للسياحة، من أجل اعتماد رؤية مبتكرة قادرة على مواجهة الازمات المحتملة وضمان الاستدامة خاصة وأن القطاع عاش صعوبات كبيرة خلال السنتين الماضيتين.

 

 




تابعونا على فيسبوك