أعطيت، أول أمس السبت بمراكش، الانطلاقة الرسمية لفعاليات النسخة 51 من المهرجان الوطني للفنون الشعبية بعرض فني رئيسي احتضنه قصر البديع أهم المعالم التاريخية بالمدينة الحمراء، بالموازاة مع عروض أخرى عاشت على إيقاعاتها باقي فضاءات المهرجان المتمثلة في ساحتي جامع الفنا والحارثي والمسرح الملكي، وذلك بحضور عبد الإله عفيفي الكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) وكريم قسي لحلو والي جهة مراكش آسفي ومحمد الكنيدري رئيس جمعية الأطلس الكبير المشرفة على تنظيم المهرجان.
وتخلل حفل الافتتاح الرسمي لهذه التظاهرة الفنية، المنظمة إلى غاية 5 يوليوز الجاري، فقرة لتكريم ثلاثة من رواد الفلكلور الشعبي المغربي اعترافا بما قدموه للثقافة المغربية، ويتعلق الأمر بكل من المعلم الكناوي عبد الكبير مرشان، والحاج الهاشمي شكري رئيس فرقة الحوزي، والراحل لمعلم عبد الرزاق بلمقدم "بابا" أيقونة الدقة المراكشية.
و كان الجمهور الحاضر ضمنهم سياح أجانب، على موعد مع سفر سحري نقلهم إلى كل جهات المملكة من خلال الفلكلور الشعبي المغربي من مراكش إلى تاونات، كلميم وادنون، شيشاوة، إمنتانوت،أزيلال، وجدة، طنجة،زاكورة،طاطا، مكناس، إملشيل درعة تافيلالت، تغسالين خنيفرة، قلعة مكونة، تافراوت،وورزازات، وعاشوا لحظات مميزة من الإيقاعات المختلفة للفرق الفلكلورية والأهازيج والرقصات الشعبية التي جري تقديمها في لوحات فنية مستوحاة من الأشعار المستلهمة من التراث المغربي، والتي عكست التنوع والتعددية في الأنماط الموسيقية والشعرية للفرق المشاركة القادمة من مختلف الأقاليم المغربية، مع التنظيم الجيد لكيفية صعود ومغادرة الفرق للمنصة ومصاحبة موفقة لمؤثرات الصوت والإنارة التي أضاف عليها قصر البديع التاريخي سحرا ورونقا خاصين.
وكانت أقوى لحظات الحفل الرسمي، العرض الفني، الذي قدم من خلاله عناصر الفرقة الفلكلورية الشعبية عبيدات الرمى القادمة من جهة بني ملال، وصلات فلكلورية من هذا الفن الشعبي الذي يزخر به المغرب والذي يتسم بأصالته وجماليته، أتحفوا بها عشاقهم بباقة من أغانيهم المشهورة.
ونجح عناصر الفرقة الفلكلورية عبيدات الرمى، في تقديم لوحات فنية مميزة ة رسمها أفراد الفرقة بتموجات جسدهم شدت إليها أنظار المتفرجين، وتفاعل معها الجمهور المراكشي بالتصفيقات، في حين أطلقت النساء الزغاريد تعبيرا على الأداء الجيد للمجموعة.
وتوالت عروض الفرق الفلكلورية المشاركة، على خشبة قصر البديع التاريخي بمدينة مراكش، ضمنها فرقة "ميزان هوارة" التي ذاع صيتها، داخل المغرب وخارجه، برئاسة فاطمة الكحولي المشهورة بفاطمة الشلحة إحدى رائدات هذا الميزان الهواري والتي اشتهرت ب"رقصة الافعى"، تفاعل معها الجمهور العريض، الذي حضر هذه السهرة، من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، بشكل فني رائع.
ويجمع ميزان هوارة بين الرقص والغناء، ويترجم الحياة اليومية لساكنة منطقة هوارة والإرتباط التاريخي بالأرض وتاريخ المنطقة.
وحول الخصوصيات المرتبطة بأداء رقصة الأفعى، أكدت فاطمة الشلحة في تصريح خصت به "الصحراء المغربية" أن الفنان الشعبي يؤدي رقصاته وهو في حالة من البهجة والسرور، وينظم خيطا رفيعا بين فنون قوله وتعابيره الجسدية ليقدم لوحة ترضيه وترضي جمهوره.
وأضحت في هذا الصدد، أن الفن المغربي يحمل مضمونا حضاريا يؤرخ لحياة المغاربة ويلخصها في حقب تاريخية مختلفة، مبرزة أن أصالة ميزان هوارة تتمثل في اشتراكها، مع سائر الفرق الشعبية المغربية، في المحافظة على ارتداء الزي التقليدي، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، إضافة إلى معطيات أخرى، تبرز تنوعا ثقافيا لا تخطئه عين المتفرج، من دون الحاجة للحديث عن الإيقاعات التي تعبر عن هذه الوحدة في التنوع التي تميز المنتج الثقافي المغربي بشكل عام.
من جانبه، أكد محمد الكنيدري رئيس جمعية الأطلس الكبير، أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية، مكسب مهم لمدينة مراكش ويساهم في خلق رواج فني واقتصادي وسياحي بالمدينة الحمراء، حيث يقبل عليه الآلاف من السياح والزوار، فضلا على كونه متنفس للفنانين من أجل تجديد اللقاء والتعارف والتواصل بينهم والحديث عن مشاغلهم وهمومهم.
وأضاف الكنيدري، أن المهرجان الوطني للفنون الشعبية، يعمل على توفير تظاهرة ثقافية واسعة النطاق للجمهور المراكشي وجميع المغاربة وكذلك جميع الزوار الأجانب للمدينة الحمراء، مما يضمن جاذبية للمدينة كوجهة سياحية وعاصمة للفنون والثقافات.
وأهم ما ميز الدورة 51 للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، وهي تظاهرة تعنى بالتراث الفني غير المادي، تنظيم كرنفال احتفالي بألوان فنية وشعبية متنوعة للفرق المشاركة، جاب شارع محمد الخامس انطلاقا من ساحة الحارثي بحي جليز في اتجاه فضاء قصر البديع، الذي يحتضن العرض الرئيسي للمهرجان، حيث حول هذا الاستعراض الاحتفالي شوارع المدينة الحمراء إلى فضاء لحفل ضخم من الموسيقى والفلكلور، والذي شكل مناسبة لتجديد الصلة مع فن أصيل، يعكس المغرب المتعدد، الموحد والمتضامن.
ويروم المهرجان الوطني للفنون الشعبية، المقام تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي تنظمه جمعية الاطلس الكبير بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والاتصال (قطاع الثقافة)، الحفاظ وتثمين الفنون الشعبية للمملكة، والتي تمثل ثروة حقيقية بالنسبة لأجيال الحاضر والمستقبل.
وحرص منظمو المهرجان الوطني للفنون الشعبية على المحافظة على روح المهرجان، وذلك من خلال توجيه الدعوة لفرق للفنون الشعبية من بلدان أخرى، من أجل تقديم ثقافتها وفولكلورها.
وبالإضافة إلى إسبانيا ضيفة شرف المهرجان الوطني للفنون الشعبية، تتميز دورة سنة 2022 بمشاركة فرق قادمة من أوروبا (جورجيا)، وأمريكا اللاتينية، وآسيا (الصين والهند)، وإفريقيا، مما يجسد انفتاح هذه التظاهرة الثقافية على الجانب الدولي.