قال عبد الرحيم الهندوف، خبير في مجال الماء "ستكون التساقطات المطرية الحالية صمام أمام ضد معضلة العطش التي كان مرتقبا أن تخيم على المغرب في الصيف المقبل، فالمخزون المرتقب من مياه الأمطار سيمكن بشكل مهم من الاستجابة للحاجيات من الماء الشروب التي تبلغ 150 لترا للفرد الواحد في اليوم أي ما يعادل سنويا (2) ملياري متر مكعب".
وتابع الأخصائي موضحا في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن التساقطات المطرية لهذا الأسبوع ستحسن منسوب السدود، ما سيمكن من التغلب نسبيا على حدة ندرة المياه الصالحة للشرب، خاصة في السدود التي تعتمد على الأمطار وليس ذوبان الثلوج، ومنها على الخصوص سد محمد الخامس بوجدة الكائن على مسار نهر ملوية، الذي يوفر مياه الشرب لـ بركان ومدن أخرى صغيرة مجاورة، إلى جانب مياه السقي لسهل تريفة ببركان الذي يمثل منطقة لزراعة أشجار "الكليمانتين" بامتياز، وهو أمر سيقلص حسب الهندوف من معدلات اللجوء إلى مياه الفرشة المائية هناك.
وعن موضوع الماء الشروب دائما، تحدث الهندوف على أن 50 في المائة من الأزمة المتعلقة به تعود إلى ضياع المياه في شبكات التوصيل من السدود إلى محطات المعالجة، مبرزا أن الحكومة تدرك هذا الوضع وأنها وضعت برنامجا وطنيا للتزود بالماء الشروب والسقي، يمتد من 2020 إلى 2027، خصصت له غلافا ماليا بقيمة 115 مليار درهم.
وأورد في ذات التصريح، أن 60 مليار درهم من هذه الميزانية موجهة لبناء سدود جديدة لرفع قدرة تخزين المياه من 18 مليار متر مكعب إلى حدود 27 مليار متر مكعب عند نهاية البرنامج، وقال "في حين خصصت للماء الشروب وما يتعلق ببنياته ميزانية 25 مليار درهم، و25 مليار درهم أخرى لمياه السقي لتجهيز 350 الأف هكتار جديدة بأنظمة السقي"، وأضاف "حاليا هناك 550 ألف هكتار تسقى بأنظمة الري الموضعي، وهذا البرنامج يهدف إلى إضافة 350 ألف هكتار أخرى لتستفيد من هذا النوع من السقي، وذلك بهدف بلوغ تغطية 900 ألف هكتار بالري الموضعي".
وأضاف أن التساقطات التي يشهدها المغرب ستكون ذات قيمة مضافة بالنسبة للمراعي والزراعات الربيعية مثل الدرة والحمص وغيرهما، إلى جانب زراعات البطيخ التي لا تعتمد على السقي بالمناطق الشمالية.
محمد هاكاش، الكاتب العام السابق للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي وخبير في السيادة الغذائية أشار في تصريح لـ "الصحراء المغربية" أن الاضطرابات الجوية الحالية والتساقطات الناجمة عنها بمختلف ربوع المملكة ربما لن تكون كافية لتدارك النقص بالنسبة لزراعات الحبوب التي تغطي حوالي 50 في المائة من إجمالي الأراضي الفلاحية، إلا أنه شدد على جانب آخر إيجابي للعالم الفلاحي، ويتعلق الأمر بتوفيرها للعلف لفائدة مربي الماشية الصغار على وجه الخصوص، خاصة مع الأزمة التي تشهدها أسعار الشعير التي انتقلت عالميا من 250 درهما إلى 350 درهما للقنطار نتيجة ارتفاع الطلب وتقلص العرض.
كما تطرق إلى وضعية السدود التي تتراوح حقينتها بين 32 في المائة إلى 6 في المائة، باستثناء سد الوحدة الذي تبلغ هذه النسبة حوالي 50 في المائة، معتبرا أن هذه التساقطات تعد مكسبا مهما للفلاحة المغربية وحاجزا أمام شبح الجفاف.
وأعلن محمد بنعبو، خبير في المناخ والتنمية أن دخول المنخفض الجوي ليلة الأحد الاثنين إلى الأجواء المغربية، أدى إلى تساقطات مطرية عامة همت جل مناطق المغرب بما فيها كلميم وطنطان وفكيك، وباقي المناطق الجنوبية للمملكة.
وأفاد بنعبو في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أن منخفضات أخرى محملة بزخات مطرية مهمة ستهم المغرب على التوالي إلى غاية يوم الخميس المقبل، مشيرا إلى أن معدل التساقطات بلغ صباح أمس الاثنين بطنجة 78 ملمترا، وأن هناك تخوفات من وقوع فيضانات في بعض المناطق.
وأضاف الخبير أن الأمطار الحالية ستساهم في ارتفاع منسوب حقينة السدود التي تراجعت إلى حدود يوم الأحد الماضي إلى 32.72 في المائة، معتبرا أن هذا المعطى سيعيد الأمل لموسم الزراعات الربيعية على وجه الخصوص، وانتعاش الاقتصاد في العالم القروي الذي يمثل خزانا لليد العاملة الفلاحية.
واستطرد موضحا أن هذه التساقطات تعتبر حاسمة في التخلص من شبح العطش الذي يهدد عدة مناطق من المملكة، مشيرا إلى أن عجز التساقطات المطرية من شتنبر الماضي إلى غاية 28 فبراير من هذه السنة بلغ 78 في المائة، موضحا أن معدل التساقطات خلال هذه الفترة لم يتجاوز 76 ملمترا في المجموع، وهي نسبة لم تسجل منذ سنة 1981.