الحبوب: واردات المغرب تتراجع 9 في المائة والقمح اللين يسجل أكبر انخفاض

الصحراء المغربية
الجمعة 04 شتنبر 2026 - 16:25

سجلت واردات المغرب من الحبوب تراجعا ملحوظا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، مستفيدة من التحسن الكبير الذي عرفه الإنتاج الوطني خلال الموسم الفلاحي الأخير، ما ساهم في تقليص الاعتماد على المشتريات الخارجية وتعزيز المخزون المحلي.

 وحسب معطيات الجامعة الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، بلغ إجمالي واردات المغرب من الحبوب، ما بين يناير وغشت 2026، نحو 6,43 ملايين طن، مقابل 7,06 ملايين طن خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بانخفاض نسبته 9 في المائة. ويبدو هذا التراجع أكثر وضوحاً عند احتساب الواردات برسم الموسم الفلاحي 2026/2027، إذ لم تتجاوز 1,34 مليون طن، مقابل 2,39 مليون طن خلال الفترة نفسها من الموسم السابق، ما يمثل انخفاضاً بنسبة 44 في المائة. ويعزى هذا التطور، أساسا، إلى الأداء الجيد للموسم الفلاحي 2025/2026، الذي بلغ خلاله إنتاج الحبوب نحو 90 مليون قنطار، أي أكثر من ضعف محصول الموسم السابق، وبزيادة قدرها 50,6 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات العشر الأخيرة. وساهم تحسن الإنتاج المحلي في تعزيز المعروض بالسوق الوطنية وإعادة تكوين المخزونات، الأمر الذي انعكس مباشرة على حجم الحاجيات من الأسواق الخارجية.

وبحسب المعطيات نفسها، سجل القمح اللين أحد أبرز الانخفاضات، إذ تراجعت وارداته بنسبة 25 في المائة، من 3,17 ملايين طن إلى 2,38 مليون طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة. أما برسم الموسم الفلاحي 2026/2027، فقد انعدمت تقريباً واردات القمح اللين، بعدما بلغت حوالي 953 ألف طن خلال الفترة نفسها من الموسم السابق، وهو ما يعكس بشكل مباشر تحسن وفرة الإنتاج الوطني. كما تراجعت واردات القمح الصلب بنسبة 13 في المائة، فيما انخفضت مشتريات الشعير بنسبة 14 في المائة على أساس سنوي.

غير أن واردات الشعير سجلت، عند احتسابها وفق الموسم الفلاحي، ارتفاعاً بنسبة 56 في المائة، في سياق تزايد الحاجيات المرتبطة بتغذية الماشية وإعادة تكوين القطيع الوطني بعد سنوات متتالية من الجفاف. وفي المقابل، شكلت الذرة الاستثناء الأبرز ضمن واردات الحبوب، بعدما ارتفعت مشترياتها بنسبة 15 في المائة، لتستحوذ على نحو 65 في المائة من إجمالي الواردات، في ظل استمرار الطلب المرتفع من قطاعي الأعلاف وتربية الدواجن.

ارتفاع واردات المواد الموجهة للتغذية الحيوانية وبالتوازي مع تراجع واردات عدد من أصناف الحبوب، ارتفعت مشتريات المواد الأولية والمشتقات المستخدمة في التغذية الحيوانية. وسجلت واردات كسب الصويا زيادة بنسبة 57 في المائة، فيما ارتفعت واردات كسب عباد الشمس بنسبة 35 في المائة، مدفوعة بالحاجة إلى توفير الأعلاف ومواكبة جهود إعادة بناء الثروة الحيوانية التي تأثرت بتوالي سنوات الجفاف.

الدارالبيضاء والجرف الأصفر في صدارة موانئ الاستيراد وعلى مستوى موانئ التوريد، تشير معطيات الجامعة الوطنية لتجار الحبوب والقطاني إلى استمرار تمركز الجزء الأكبر من تدفقات الحبوب ومشتقاتها بميناءي الدارالبيضاء والجرف الأصفر، حيث يستحوذان معاً على نحو 86 في المائة من الإجمالي. واستقبل ميناء الدارالبيضاء حوالي 1,19 مليون طن، بما يمثل 57 في المائة من التدفقات، فيما بلغت الكميات المستقبلة عبر ميناء الجرف الأصفر نحو 605 آلاف طن، بحصة تناهز 29 في المائة. ويأتي ميناء أكادير في المرتبة الثالثة بحصة تقارب 11 في المائة، بينما تظل مساهمة موانئ أخرى، من بينها الناظور وآسفي وطنجة المتوسط، محدودة.




تابعونا على فيسبوك