تشرع غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، يوم الأربعاء 26 يناير الجاري، في محاكمة "س- ب" البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة جليز النخيل، والرئيس السابق لجماعة حربيل، إلى جانب موظف بالمصلحة التقنية للجماعة، بعد متابعتهما في حالة سراح من أجل جنايتي "اختلاس وتبديد أموال عمومية موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته" بالنسبة للمتهم الأول وجنحة "استغلال النفوذ بالحصول على فائدة في صفقة عمومية"، بالنسبة للموظف التقني المتهم الثاني.
وأوضحت المعطيات التي حصلت عليها"الصحراء المغربية"، أن متابعة الرئيس السابق لجماعة حربيل جاء على إثر مجموعة من الإختلالات التي شهدتها الجماعة خلال الولاية التدبيرية الأخيرة (2015/2021)، حيث كشفت التحقيقات التي باشرها قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة الخاصة بجرائم الأموال، بتخصيص مبالغ مالية كبيرة للدراسات التقنية التي أنجزتها جماعة حربيل دون أن تعود بأية فائدة على الجماعة، الأمر الذي اعتبر تبديدا وهدرا للمال العام.
وكان يوسف الزيتوني قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال، قرر متابعة المتهم الاول إضافة إلى جناية التبديد، بجناية اختلاس أموال عامة في قضية تتعلق بالمساعدات الغذائية الرمضانية المقدمة من المجلس للساكنة سنة 2016، والتي خصص لها غلاف مالي بلغ 60 مليون سنتيم، وذلك في غياب محاضر تكشف صحة الإعانات والأشخاص المستفيدين منها والجهات المشرفة على التوزيع، وإن كان الرئيس صرح بكون الدعم وزع على الأسر المعوزة تحت إشراف السلطة المحلية مدليا بلوائح لأشخاص بعضها موقع وبعضها بدون توقيع.
كما قرر قاضي التحقيق متابعة المتهم الثاني من أجل جنحة "استغلال النفوذ بالحصول على فائدة في صفقة عمومية"، بعدما خلص البحث والاستنطاق التفصيلي الذي أخضع له بتورطه في تمرير صفقة عدد 2015/03 بمبلغ 1.185.025,02 درهم، إلى شركة في ملكية زوجته وشقيقها، من أجل إنجاز أشغال الطريق على مستوى دوار بجماعة حربيل، مستغلا موقعه كرئيس المصلحة للتقنية، وعلى الرغم من كونه كان من ضمن أعضاء لجنة فتح الأظرفة الخاصة بالصفقة التي أعد دفتر تحملاتها، إلا أنه نفى علمه بدخول شركة حرمه غمار المنافسة على هذه الصفقة، وهو النفي الذي سرعان ما تلاشى بعدما كشفت التحقيقات أن الموظف المذكور كان من بين الموقعين على محاضر زيارة الورش، وكذلك محضر التسليم المؤقت للأشغال، خلال فترة رئاسة الجماعة من طرف الرئيس الأسبق لجماعة حربيل حميد زيتوني، و إن كان رفض التوقيع على محضر التسليم النهائي للأشغال تفاديا للشبهات المتعلقة بالعلاقة الزوجية التي تربطه بالمساهمة في الشركة الفائزة بالصفقة.