لكريني : المشاركة المكثفة للناخبين في الأقاليم الجنوبية رسالة واضحة إلى كل من يشكك في مغربية الصحراء

الصحراء المغربية
الجمعة 10 شتنبر 2021 - 15:49

قال إدريس لكريني أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن الاستحقاقات الانتخابية المتعلقة بانتخاب أعضاء كل من مجلس النواب، ومجالس الجهات والجماعات، شكلت محطة هامة في تكريس الممارسة الديمقراطية بالمغرب.

وأضاف لكريني مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، في اتصال ب"الصحراء المغربية"، أن المشاركة في هذه العملية الانتخابية كانت مهمة جدا مقارنة مع التجارب السابقة، وهذا يبرز انخراط المواطن بصورة مكثفة رغبة في تغيير الأوضاع وإرساء مؤسسات برلمانية وحكومية في مستوى تطلعات المواطن وتحقيق رغباته.

وأوضح لكريني، في هذا الصدد، أن المشاركة المكثفة  في الأقاليم الجنوبية رسالة واضحة إلى كل من يشكك في مغربية الصحراء، ورسالة كذلك الى أن الساكنة تمارس حقوقها من داخل المؤسسات الوطنية والجهوية والمحلية بصورة ديمقراطية تعكس انخراط الساكنة في الشأن السياسي من خلال نخب تختارها هي نفسها.

وأكد لكريني أن الاستحقاقات الانتخابية، التي تأتي في ظروف خاصة على المستويين الوطني والدولي، تم تنظيمها في ظروف استثنائية غير مسبوقة ، بسبب  جائحة فيروس كورونا المستجد وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، التي أرخت بظلالها على المغرب بصورة ترجمتها كل الأحزاب السياسية ضمن برامجها كأولويات تقتضي التعامل معها وتجاوز الإشكالات التي تطرحها.

وأشار إلى أن كل الأحزاب السياسية واعية اليوم بحجم الإشكالات التي تواجه المغرب على عدة مستويات، بالإضافة إلى الإشكالات الخارجية المرتبطة بضرورة التعبئة ومواجهة مجموعة من التحديات التي تواجه المغرب على المستويين الإقليمي والدولي.

ووصف لكريني النتائج التي أسفرت عنها الاستحقاقات الانتخابية وهي ثالث محطة في ظل دستور 2011،  ب"المفاجئة" ليست من حيث تراجع حزب العدالة والتنمية ولكن من حيث التراجع القياسي بعد انتقاله من المرتبة الأولى إلى المرتبة الثامنة بحصيلة تقارب 13 مقعدا مقارنة مع ماحصله في السابق (أكثر من 120 مقعدا).

وأوضح لكريني، في هذا السياق، أن تراجع حزب العدالة والتنمية في هذه الاستحقاقات الانتخابية طرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التراجع، وفي اعتقادي فإن محك التدبير الحكومي كان له دور أساسي في هذا السياق بالنظر إلى أن الحزب لم يتمكن من الاستجابة لتطلعات المغاربة وترجمة شعاراته التي طرحها سواء في ولايته الحكومية الأولى والثانية، بالإضافة إلى المشاكل الداخلية التي واجهها الحزب في السنوات الأخيرة، وهو مابرز بشكل جلي مع مغادرة عدد من أعضاء الحزب وترشحهم للانتخابات بألوان حزبية أخرى

من جهة أخرى، أكد مدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات، أن من بين الأسباب التي ساهمت في تراجع حزب العدالة والتنمية اعتماد القاسم الانتخابي، الذي اتار نقاشات كثيرة خصوصا من طرف حزب العدالة والتنمية الذي رفضه واعتبره آلية من الآليات القانونية لتقزيم حضوره في المشهد السياسي.

وفي هذا الصدد، ابرز لكريني أن هذا الأمر لايجد أساسه في الواقع، على اعتبار أن النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات البرلمانية والجهوية والجماعية، كانت فارقة من حيث العدد بين حزب العدالة والتنمية ومختلف الأحزاب الأخرى، مشيرا إلى أن المواطن مارس تصويتا عقابيا، على اعتبار أن التصويت كان لفائدة مجموعة من الأحزاب السياسية التي كانت تدبر الشأن الحكومي.

وقال لكريني، اعتقد  أن التصويت كان عقابيا لحزب العدالة والتنمية على وجه الخصوص لانه هو الذي قاد الحكومة لولايتين، وهو الذي رفع شعارات وردية في بداية  ومرحلة الحراك، وهو الذي ظل يدافع عن الحصيلة الحكومية، ويتبنى مجموعة من القرارات التي تبرأت منها مجموعة من الأحزاب السياسية خصوصا ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية تخص التعليم وبعض الفئات الاجتماعية الأخرى.

وأضاف، أننا اليوم أمام مشهد حزبي يقتضي من رئيس الحكومة الجديد إرساء مشاورات مع مختلف الأحزاب السياسية، واعتقد أن التوجه سيكون نحو كل من أحزاب الاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية والاستقلال إلى جانب حزب التجمع الوطني للأحرار الذي احتل المرتبة الأولى.

وخلص إلى القول، إنه  بالنظر إلى طبيعة ومكونات التحالف المقبل، فعلى رئيس الحكومة الجديد أن يستفيد من التجارب السابقة أو التجربتين السابقتين على مستوى إرساء تحالفات أكثر متانة وقوة وأكثر استقرارا وانسجاما، وتدبير الخلافات بين المكونات بصورة ديمقراطية وبشكل يتيح مشاركة الجميع واستيعاب الموقع الحكومي دون الدخول في تبرير سياسات معينة أو عدم القيام بسياسات معينة بخطابات تنهل من خطاب المعارضة.  




تابعونا على فيسبوك