انطلقت، أمس الخميس، الحملة الانتخابية للاستحقاقات المتعلقة بانتخاب أعضاء كل من مجلس النواب، ومجالس الجهات والجماعات، والتي تشكل محطة هامة في تكريس الممارسة الديمقراطية بالمغرب.
وحسمت الأحزاب السياسية المتنافسة بالجهة في أسماء مرشحيها ومترشحاتها لخوض هذه الاستحقاقات، التي تشكل فرصة للهيئات السياسية المشاركة لعرض مضامين برامجها ومشاريعها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على الناخبين والدفاع عنها لإقناعهم بالحلول التي تقترحها لمواجهة مختلف التحديات المطروحة بالجهة.
وشملت العديد من اللوائح أسماء اعتادت على خوض غمار الانتخابات سابقا، حيث مثلت أحزابها في مؤسسات منتخبة على الصعيدين الحضري والقروي، محليا وإقليما وجهويا ووطنيا، مما يعني أن الأحزاب تراهن أيضا على هؤلاء لكسب مقاعد جديدة في المجالس المحلية، التي يبدو أن التنافس على ملئها سيكون شديدا وصعبا، خاصة وأن مختلف التشكيلات السياسية تراهن على القوانين الجديدة المؤطرة لانتخابات 2021 للرفع من تمثيليتها في مختلف المجالس.
وتضمنت العديد من اللوائح الانتخابية التي تم وضعها على مستوى جهة مراكش آسفي، عددا لا يستهان به من الشباب من ذوي الكفاءات العلمية أو من الذين لهم تجربة في العمل الميداني التطوعي في جمعيات تهتم بالخصوص بالشأن المحلي وقطاعات اجتماعية حيوية من قبيل الرياضة والتعليم والصحة، وهو إجراء فرض نفسه خاصة بعد إلغاء اللائحة الوطنية للشباب.
وحصل كل من وعد زريكم بمراكش، وعبد الرحمان الشقوري وإجلال يشرق بآسفي، على صفة أصغر وكلاء اللوائح الانتخابية بجهة مراكش أسفي، حيث منح حزب الاشتراكي الموحد تزكيته لوعد زريكم لقيادة لائحة الحزب بالدائرة التشريعية مراكش المدينة ليكون أصغر وكيل لائحة تشريعية بالمدينة الحمراء، فيما زكى حزب جبهة القوى الديمقراطية الشابة إجلال إشراق، كوكيلة للائحة النسائية في الانتخابات الجماعية بأسفي، كما قرر الحزب الاشتراكي الموحد، وضع ثقته في عبد الرحمان الشقوري، وكيلا للائحته الجهوية الخاصة بانتخاب أعضاء مجالس الجهات بإقليم آسفي.
وفي الوقت الذي قرر حزب الحركة الشعبية خوض الانتخابات الجماعية بمقاطعة جليز، بلائحة نسائية مائة في المائة بقيادة عزيزة بوجريدة الكاتبة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بمراكش، لتكون الأولى من نوعها على المستوى الوطني، كشف حزب الاستقلال عن أسماء وكلاء لوائحه بالدوائر التشريعية العشر بجهة مراكش أسفي، وهي اللوائح التي هيمن عليها رؤساء الجماعات الترابية الذين بلغ عددهم ثمانية، ويتعلق الامر بكل من عبد العزيز الدريوش رئيس جماعة تسلطانت الذي ينافس على أحد المقاعد بدائرة المدينة سيدي يوسف بن علي التي يصطلح عليها بـ"دائرة الموت".
فيما تم تزكية عبد الرزاق أحلوش رئيس جماعة السويهلة لقيادة لائحة الحزب بالدائرة التشريعية المحلية المنارة، وبدائرة جليز النخيل أسندت مهمة قيادة لائحة الحزب إلى محمد نجيب الخالدي رئيس جماعة أولاد حسون، ويقود العياشي الفرفار رئيس جماعة المربوح لائحة الحزب بدائرة قلعة السراغنة، في حين تمت تزكية الحسين أيت أولحيان رئيس جماعة لالة عزيزة وكيلا لائحة الإستقلال بدائرة شيشاوة، وعزيز الفيدي رئيس جماعة سيدي اسحاق وكيلا للائحة الحزب بالدائرة التشريعية المحلية الصويرة، وحسن البيهي رئيس جماعة جنان أبيه وكيلا للائحة الحزب بدائرة اليوسفية.
وحسب عدد من متتبعي الشأن المحلي، فإن المراهنة على الشباب واقع يفرض نفسه بعد الغاء اللائحة الوطنية المخصصة للشباب مقارنة مع الانتخابات السابقة، سواء التشريعية أو الجماعية، إذ صارت تتشكل في غالبيتها من الفئات الشابة، التي قد تغري الناخبين بغض النظر عن خلفيتها الإيديولوجية والسياسية.
ولاحظ المتتبعون بأن اهتمام الشباب بالشأن السياسي من شأنه أن يساهم في تغيير صورة الأحزاب السياسية لدى الناخبين وتعزيز ثقتهم بها، وتوطيد سعيها نحو التغيير، في وقت تعمل على تكييف خطابها الموجه للمجتمع، عبر التركيز على طرح تصورات اجتماعية واقتصادية تعنى في كثير من جوانبها بالشباب، أو مستلهمة من المنجزات المحققة أو الأهداف الملتزم بها ضمن استراتيجيات وطنية موجهة لفئة الشباب، سواء ما يتعلق بالتشغيل ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا والأنشطة المدرة للدخل والاقتصاد التضامني، أو ما يتعلق بالتنشيط الاجتماعي والثقافي والرياضي.