تشكيليون مغاربة وأجانب من 24 بلدا ينفتحون على أسلوب بيكاسو

الصحراء المغربية
الأربعاء 14 أكتوبر 2020 - 14:12

محمد فنساوي

يحتضن رواق "الفن ماركي لوبير" بمدينة مالقة الإسبانية معرضا تشكيليا عالميا، ويمتد الحدث الفني من 25 أكتوبر الجاري إلى 30 نونبر المقبل. ويشارك في المعرض، الذي يجمع بين حضور فنانين إسبان، إلى جانب مبدعين من 24 دولة، فضلا عن أعمال افتراضية، ثلة من التشكيليين المغاربة حملوا ذائقتهم الفنية واشتغلوا على إرث بيكاسو الفني بأسلوب بصري حداثي يجمع بين الواقعية الرمزية والتجريدية التعبيرية والتكعيبية.

ويسجل المغرب حضوره بشكل افتراضي وواقعي من خلال مشاركة 17 فنانا تماهوا مع الأثر الفني لبيكاسو. وقالت منسقة المعارض الدولية الفنانة المغربية، زهور معناني، منسقه معرض بيكاسو، ومديرة مهرجان ألوان دكالة الدولي، إن "المعرض العالمي بمالقة الإسبانية يزاوج بين الفعل الحضوري والافتراضي، وتفتتحه رئيسة المعرض الفنانة الإسبانية ماركي لوبيز وفاء لذكرى رحيل الفنان الإسباني العالمي بيكاسو".

وأضافت معناني أن المعرض واقعي بالنسبة للإسبان والذين يستطيعون السفر إلى إسبانيا، وافتراضي بالنسبة لباقي الدول المشاركة، مشيرة إلى أن 24 دولة أكدت مشاركتها من بينها المغرب، إسبانيا، فرنسا، هولندا، تركيا، العراق، تونس، الجزائر، ألمانيا، سوريا، السعودية، لبنان، ليبيا، مصر، جمهورية الدومنيك، الكويت، فلسطين، سويسرا، الأرجنتين، كندا، كولومبيا، واليمن.

من جهة أخرى أبرزت منسقة معرض مالقة، التشكيلية معناني، أن كل الفنانين ملزمون برسم لوحات تستلهم روح بيكاسو، بأسلوب يمزج بين التكعيبية والتجريدية والواقعية.

على مستوى المشاركة المغربية يسجل الفنان التشكيلي العصامي، مصطفى العمري، الملقب بـ"المجدوب" حضوره من خلال رسم لوحة بأسلوبه الخاص الطفولي مستلهما أسلوب بيكاسو التكعيبي. وتتميز أعمال المجدوب بعلامات مستمدة من تراثنا الحضاري، ما يُولد لدى المتلقى الانطباع بأنه أمام جسد موشوم، أو مطلي بالحناء، وهي إيحالات على الراسخ في ذاكرتنا.

دخل المجدوب غمار التشكيل عصاميا، فطريا، بل خاما، ترعرع بين أحضان تجارب عرف كيف يبتعد عنها بالتدرج، وعيا منه أنه لا أستاذية في الإبداع الذي يتطلب الكثير من التفرد بحثا عن أسلوب فني خاص، عن درب خاص، ما جعل أعماله تتطور باستمرار وتحظى باهتمام متزايد من طرف باقي الفاعلين في الحقل التشكيلي وطنيا ودوليا، وتحقق  لها صدى متزايدا على المستوى الإعلامي هنا كما هناك، لأن أعماله مطلوبة في الدار البيضاء ( حيث يعيش ويشتغل ) كما في باريس، في ما بينهما ... وبعيدا عنهما أيضا.

ومن المشاركة المتميزة، أيضا، نكفي أن نذكر إلى جانب 17 فنانا تشكيليا مغربيا أكدوا حضورهم العالمي، التشكيلي الذي يمتاز بأسلوب واقعي، حسن شبوغ، الذي قال في هذا الشأن، إنه يعشق أسلوب بيكاسو البصري، ومشاركته في معرض مالقة الإسباني، فرصة للخروج من الحصار الذي فرضه كوفيد 19، على الحياة الفنية والثقافية، مشيرا إلى أنه مسرور جدا بهذه المشاركة العالمية.

شبوغ أكد حضوره في الساحة الفنية لأزيد من ثلاثين سنة، أعماله كما تؤكد الباحثة والناقدة الجمالية خديجة مدني العلوي، في مقالة باللغة الفرنسية سلطت فيها الضوء على مقتربه الفني أن الرجل رصع مساره عبر العديد من المعارض التي جابت جغرافيات المغرب. وقالت إن ميثاقه البصري ينهض من داخل روح آمنت بأن الفن رسالة، وأن الفنان يرسم كمن يذبج نصا شعريا على نار هادئة، يحتفي شبوغ في منجزه التصويري بالحياة في كل أسرارها المعلنة والخفية، فاليد التي ترسم نساء يترفلن في ملابسهن التقليدية هي ذاتها التي ترسم نساء في الطبيعة يتباهين بحليهن، كما يكشف بتقتية منه تنطلق وإليه تعود، عن تجاعيد أشخاص عانوا مصاريف الحياة وتكاليفها. كل لوحة بمثابة شهادة ميلاد حية.

على المستوى النقدي تبرز الناقدة العلوي أن شبوغ مهووس بالحكي البصري والتصوير الدقيق، أعماله عبارة عن لوحة مستقلة بذاتها، حيث يتضح لنا جليا ولعه بالشخوص عموما وبالشخوص الأنثوية خصوصا. 




تابعونا على فيسبوك