قضية مستشار برلماني متابع بـ "الارتشاء": شهادة عون سلطة تفقده منصبه في الإدارة الترابية

الصحراء المغربية
الجمعة 10 يوليوز 2020 - 15:25

أرجأت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، محاكمة "ع – ك" مستشار برلماني ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة المتابع في حالة اعتقال طبقا لملتمسات الوكيل العام للملك، بجناية الارتشاء، المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 248 من القانون الجنائي، إلى جلسة الأربعاء 15 يوليوز الجاري، لإعادة استدعاء عون سلطة من أجل الإدلاء بشهادته في هذه القضية أمام هيئة المحكمة، مع تكليف دفاع المشتكي المحامي هشام الجواهري بإحضار موكله الى الجلسة المقبلة.

وسبق لدفاع المستشار البرلماني أن أدلى خلال الجلسة الرابعة من المحاكمة المنعقدة بتاريخ 4 مارس المنصرم، بشهادة مكتوبة لعون السلطة البالغ من العمر حوالي 56 سنة يحاول من خلالها تعزيز رواية المستشار البرلماني المتهم بخصوص نزاع حول معاملة تجارية مزعومة مع المشتكي، تعود إلى حوالي 32 سنة، حيث خاض عون السلطة في موضوع بفترض أنه وقع وهو لازال طفلا، قبل أن تكلفه هذه الشهادة منصبه في الإدارة الترابية.

واستنادا إلى مصدر قريب من ملف القضية، فإن عون السلطة أوضح في شهادته أنه كان وسيطا عقاريا خلال الفترة الممتدة مابين 2009 و2015 قبل أن يعين خلال السنة الأخيرة عون سلطة برتبة "مقدم" بجماعة واحة سيدي إبراهيم، مشيرا إلى أنه كان يتوسط في عملية كراء محلات تجارية في ملكية المشتكي الذي صرح لهأنه التزم بأداء مبلغ 10 ملايين سنتيم لفائدة البرلماني من أجل تسوية الخلاف التجاري بينهما.

وحسب مصادر مطلعة، فإن عون السلطة "ي – م" الذي كان يعمل بتراب جماعة واحة سيدي إبراهيم ضواحي مراكش، مثل يوم الخميس 2 يوليوز الجاري أمام المجلس التأديبي بولاية جهة مراكش آسفي، قبل أن ينجز تقريرا ويحيله على والي الجهة عامل عمالة مراكش كريم قسي لحلو، الذي أصدرا قرارا يقضي بعزل عون السلطة السالف ذكره من مهامه على خلفية إدلائه بشهادته مكتوبة في ملف محاكمة المستشار البرلماني.

وكان المتهم الذي يشغل رئيس جماعة واحة سيدي ابراهيم بتراب عمالة مراكش، تم إيقافه من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمراكش، متلبسا بتلقي رشوة مفترضة، قدرها 110 ألف درهم (11 مليون سنتيم) داخل فيلته بحي أسيف، قبل أن يصرح خلال مرحلة البحث التمهيدي بأن مبلغ الرشوة المفترضة له علاقة بمعاملة تجارية مع المشتكي تعود إلى سنة 1988، مؤكدا أنه سبق أن باع له بقعة أرضية تقع بتراب جماعة واحة سيدي إبراهيم بمبلغ 4 ملايين سنتيم، مع منحه مرآبا بالبناية التي كان يعتزم تشييدها بالبقعة السالفة ذكرها، غير أن المشتكي لم يف بوعده، قبل أن يعرض عليه هذا الأخير مبلغ 10 ملايين سنتيم كتعويض عن المرآب، نافيا بأن يكون المشتكي تقدم بأي طلب للحصول على رخصة بناء عمارة.

وسبق للمتهم، الذي يؤازره ثلاثة محامين على رأسهم نقيب هيئة المحامين بمراكش مولاي  سليمان العمراني، أن أنكر خلال جلسة استنطاقه من لدن النيابة العامة، التهمة الموجهة إليه، زاعما بأن المبلغ عبارة عن دين في ذمة المشتكي بمقتضى معاملة تجارية سابقة بينهما، حيث طالب دفاعه بإجراء خبرة تقنية على هاتفه المحمول للإطلاع على الاتصالات الهاتفية التي أجراها مع المشتكي، والتي قال الدفاع بأن البرلماني كان يطالب فيها المشتكي، وهو مهاجر مغربي بالسويد، بأن يأتي إليه بالمبلغ المدين له به.

من جهة أخرى، اتهمت الشكاية التي تقدم بها ابن المشتكي لدى رئيس النيابة العامة، نيابة عن والده المهاجر المغربي بالسويد، المستشار البرلماني السالف ذكره بالارتشاء بعدما طلب منه رشوة قدرها 11 مليون سنتيم مقابل الحصول على رخصة بناء عمارة بتراب الجماعة التي كانت يرأسها، مؤكدا له بأنه سيحتفظ لنفسه بمبلغ مليون سنتيم وسيوزع الباقي على أعضاء اللجنة الإقليمية للتعمير.

وأسفرت التحقيقات الأولية التي باشرتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن مراكش، عن قرائن وأدلة كافية على ارتكاب المتهم لجناية الارتشاء من قبيل ضبطه متلبسا بحيازة مبلغ مالي قدره 11 مليون سنتيم وتطابق الأوراق المالية المحجوزة مع المستنسخة بمقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، بالإضافة الى اعترافه التلقائي بأنه هو الذي بادر إلى الاتصال بالمشتكي لتحديد مكان وموعد تسلم المبلغ المذكور.

وتعود فصول هذه القضية، التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني، إلى شكاية تقدم بها مهاجر مغربي وهو مستثمر عقاري لدى رئيس النيابة العامة، محمد عبد النبوي، من أجل تخليصه من الابتزاز التي ما انفك يتعرض له على يد رئيس الجماعة السالف ذكره،  والذي استغل حاجة المهاجر المغربي في استصدار رخصة لبناء مشروع عقاري عبارة عن عمارة سكنية بتراب جماعة واحة سيدي إبراهيم، ليعطى رئيس النيابة العامة تعليماته للوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش للاستماع إلى المشتكي في محضر قانوني، لتقوم الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، بنصب كمين أمني بعد توثيق الأرقام التسلسلية للمبلغ المطلوب، انتهى بتوقيف رئيس مجلس الجماعة متلبسا بحيازة رشوة مفترضة عبارة عن مبلغ نقدي ب11 مليون سنتيم.




تابعونا على فيسبوك