عمر باكو يتحدث لـ "الصحراء المغربية" عن أسباب اعتماد المغرب نظام جديد لصرف الدرهم منذ 2018

الصحراء المغربية
الأربعاء 08 يناير 2020 - 11:55

أفاد عمر باكو، اقتصادي متخصص في سياسة نظام الصرف، وحاصل على الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، وحائز على ديبلوم الدراسات العليا في العلوم الاقتصادية، ودبلوم الدراسات العليا المتخصصة في البنك والمالية، وكاتب مقالات وتحليلات بمجلات اقتصادية عالمية، في حوار لـ "الصحراء المغربية" أن موضوع اعتماد نظام جديد لصرف الدرهم من قبل المغرب منذ 2018، الذي شكل محور مؤلفه الأخير الصادر أخيرا تحت عنوان "من أجل فهم أفضل لليونة الدرهم"، يفرض طرح تساؤلات حول الجدوى من هذا الإجراء وأهدافه والمأمول منه. كما استعرض المحلل الأشواط التي دعت إلى تبني هذا التدبير، وطبيعة التقلبات التي فرضتها الأسواق الدولية، والإجراءات المتخذة لاحتواء الصدمات الاقتصادية الخارجية.

 

نود بداية أن تقدموا لنا لمحة كرونولوجية مقتضبة عن نظام صرف الدرهم بالمغرب؟

قبل أبريل 2015 كان المغرب يعتمد نظاما لصرف العملة يحدد فيه سعر صرف الدرهم عبر صيغة رياضية تجعل هذا السعر يبقى قارا، مقابل مؤشر نظري مكون من 80 في المائة من الأورو و20 في المائة من الدولار.

ويتميز هذا النظام المعروف بنظام السلة عن نظام الصرف القار مقابل عملة واحدة، بكونه يمكن من التخفيف من انعكاسات تقلبات سعر صرف العملات الأجنبية على سعر صرف الدرهم مقابل هاته العملات. حيث أن هذا النظام يمكن ببساطة من جعل معدل قيمة الدرهم مقابل الأورو والدولار قارا في حالة ما إذا كانت فيه التجارة الخارجية للمغرب مفوترة بنسبة 80 في المائة بالأورو و20 في المائة من الدولار.

إلا أنه إذا نظرنا إلى توزيع الفوترة بالعملات الأجنبية للتجارة الخارجية للمغرب، سوف نكتشف أن هاته التجارة كانت موزعة تقريبا بنسبة 45 في المائة من الأورو و45 في المائة من الدولار، وهذا ما كان يجعل معدل سعر صرف الدرهم يعرف تغيرات نسبيا مهمة من سنة لأخرى.

ومع مراجعة معاملات الأورو والدولار داخل الصيغة الرياضية السالفة الذكر من 80 في المائة إلى 60 في المائة بالنسبة للأورو و20 في المائة إلى 40 في المائة بالنسبة للدولار، أصبح المعدل العام لسعر صرف الدرهم أكثر استقرارا من ذي قبل، وذلك لكون هاته المعاملات الجديدة هي أقرب إلى توزيع فوترة تجارة المغرب الخارجية. في حين أصبح سعر صرف الدرهم أكثر تغييرا أمام الأورو وأقل تغيرا مقابل الدولار.

أما فيما يخص الخطوة التي أقدم عليها المغرب خلال منتصف 2018، فقد أصبحت من خلالها بإمكان سعر صرف الدرهم مقابل الصيغة النظرية السالفة الذكر يمكن أن يتغير بنسبة 2,5 في المائة، أي بانخفاض أو ارتفاع لا يفوق هاته النسبة، (مقابل 0.3 في المائة قبل منتصف يناير 2008).

وهكذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار هذين الإصلاحين سوف نكتشف أن المعدل العام لسعر صرف الدرهم لم يتغير إلا بشكل طفيف، وبالتالي فإن مؤثرات هذا الإصلاح هي ضعيفة مسبقا.

ما هي دواعي إطلاق مسلسل نظام صرف العملة؟

الأسباب الكامنة وراء إقدام المغرب على إطلاق مسلسل إصلاح نظام صرف العملة تبقى مرتبطة بتأرجح الوضعية المالية للمغرب حيث ارتفع الدين الإجمالي للدولة من 60 في المائة خلال نهاية 2012، كما انخفض المخزون من العملات الأجنبية إلى نسبة قريبة من 3 أشهر للواردات.

ويعزا هذا التراجع بالأساس إلى ارتفاع واردات المغرب تحت تأثير الارتفاع المهول لأسعار المواد البترولية وتأثيرها على ميزانية الدولة، وكذا على الواردات العامة للمغرب والميزان التجاري.

وقد أدت هذه الوضعية إلى استنفار السلطات المغربية لتجنب الوقوع في أزمة مالية ونقدية في المستقبل، حيث أقدم المغرب على طلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، إذ تعهد هذا الصندوق إلى وضع آلية مالية يتعهد فيها صندوق النقد الدولي بتقديم "قرض" خط سيولة ائتماني للمغرب يمكن أن يصل إلى 6 مليار دولار.

وقد كانت هاته الخطورة ضرورية، إذ بالنظر إلى مستوى الدين العام الإجمالي للمغرب أصبح ضروريا اللجوء إلى هذه الآلية لاستمرار المغرب في الولوج إلى الأسواق العالمية للاقتراض.

وهكذا وبمقابل حصول المغرب على هاته الضمانة من صندوق النقد الدولي، كان لزاما على المغرب القيام بإصلاحات تمكنه من تحسين قدرته على استرداد الديون، وكذا تفادي الوقوع في أزمة المخزون من العملات الأجنبية المقبولة دوليا. وهذا من أجل أن لا تُمَسَّ مصداقية الضامن أي صندوق النقد الدولي.

وتتمحور هاته الإصلاحات حول تخفيض النفقات العامة للمغرب، ويتعلق الأمر بنفقات الدولة لاسيما تلك الداعمة لاستهلاك المواد الأولية والطاقية المستوردة، أيضا نفقات الخواص الموجهة للواردات، وذلك عبر تليين سعر صرف الدرهم، حيث يمكن هذا التليين من انخفاض سعر صرف الدرهم وبالتالي امتصاص غلاء الواردات وانخفاض النفقات بالعملات الأجنبية.

الغرض من اعتماد هذا النظام هو وضع آلية إضافية تمكن من ضبط التوازنات الخارجية للمغرب. إذ أن السياسة الحالية للمغرب المتعلقة بضبط التوازنات الخارجية تعتمد بالأساس على آليتين: ضخ العملة الأجنبية الموجودة لدى بنك المغرب في سوق الصرف واللجوء إلى الاقتراض الخارجي.

ولقد أبانت هاته السياسة على محدوديتها خلال الفترة الممتدة من 2008 إلى 2012، إذ أدى ارتفاع أسعار النفط، وكذا تأثير الأزمة المالية العالمية إلى انخفاض المخزون مع العملات الأجنبية الدولية وارتفاع المديونية العامة للمغرب لتصل إلى عتبة الخطر أي 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

ولقد تم إطلاق مسلسل إصلاح نظام صرف العملية على أساس فرضية مفادها أن هذا الإصلاح سوف يمكن من انخفاض سعر صرف الدرهم في حالة وقوع أزمة مماثلة للأزمة السالفة الذكر، وبالتالي سوف يجعل الواردات أكثر غلاءً وبالتالي يؤدي إلى انخفاضها وتفادي تدني المخزون الاحتياطي من العملات الأجنبية الدولية.

لكن هاته الوضعية كما أبان عن ذلك كتابي غير كافية، إذ لا يمكن امتصاص مثل هاته الصدمات، إلا عبر اتخاذ إجراءات تتعلق بالسياسة الطاقية وإصلاح عميق لمالية الدولة، لاسيما النفقات العمومية وكذا السياسة التجارية الخارجية.

كلمة موجزة عن مؤلفكم الجديد "من أجل فهم أفضل لليونة الدرهم"؟

يهدف هذا المؤلف إلى تبسيط موضوع تعويم الدرهم وإيصاله إلى أكبر عدد ممكن عبر الإجابة على أربعة أسئلة يثيرها هذا الموضوع وهي ما هو التليين؟ ما هي أسباب أو الأغراض وراء التليين؟ كيف يتم تليين الدرهم؟ وما هي تأثيرات التليين؟.

كما يخصص هذا المؤلف جزء مهما للتجارب الدولية في هذا المجال ويستدل بأمثلة عديدة تمكن القارئ من معرفة ملموسة للموضوع.




تابعونا على فيسبوك