المدير العام لوكالة التنمية الفلاحية

المهدي الريفي: نحن بصدد إنجاز مشروعين كبيرين للنهوض بقطاعي نخيل التمر وشجر الأركان

الصحراء المغربية
الثلاثاء 07 يناير 2020 - 10:53

عملت وكالة التنمية الفلاحية منذ إنشائها سنة 2008، تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على تعزيز مكتسباتها وتكريس آدائها في إدارة مخطط المغرب الأخضر. وأصبحت وكالة التنمية الفلاحية اليوم نموذجا مؤسساتيا، نظرا لنهجها وطرق تدخلها على مختلف الأصعدة. وفي هذا الإطار، طورت وكالة التنمية الفلاحية خبرة غنية في الترويج للعرض الاستثماري في المجال الفلاحي، وتعبئة الأراضي الفلاحية، وتطوير مشاريع التجميع، وتصميم وهيكلة المشاريع، وكذلك متابعة التنفيذ في مجال المشاريع الفلاحية المختلفة بتنسيق مع المديريات الجهوية للفلاحية. كما تم تطوير خبرة جيدة من قبل الوكالة في ترويج المنتوجات المجالية وطنيا ودوليا، ورفع مستوى المجموعات ذات النفع الاقتصادي والتعاونيات الفلاحية المعنية. وللاقتراب من إنجازات هذه الوكالة وتفاعلها مع محيطها والمستجدات التي يشهدها القطاع الفلاحي، كان لـ "الصحراء المغربية" حوار مع مديرها العام المهدي الريفي، تم التركيز فيه على مبادرات الوكالة خاصة في جانب مواكبة سلسلة نخيل التمر ومجالات أخرى استفادت وتطورت من خلال آليات الدعم التي توفرها وتحرص على تقريبها من مختلف الفاعلين في الميدان الفلاحي.

 

تميزت مشاركة وكالة التنمية الفلاحية بالمعرض الدولي للتمر بأرفود بتفاعل كبير مع المهنيين والزوار، ما هو تقييمكم لهذا الحضور؟

 

وكالة التنمية الفلاحية شاركت في الدورة العاشرة للملتقى الدولي للتمر بأرفود وهي مشاركة متنوعة وفعالة، حيث أقمنا رواقا بالوكالة بالقطب المؤسساتي للمعرض، قدمنا فيه أربعة محاور، الأول يتعلق بالاستثمار في مجال النخيل، حيث استقبلنا مستثمرين في إطار المواكبة لمشاريعهم، أو مستثمرين جدد الراغبين في التوفر على العقار الفلاحي أو الإمكانات المتاحة بالنسبة للتمويلات والدعم الذي تمنحه الدولة في هذا المجال، وأقول أننا بلغنا أهدافا مهمة في مجال هذا الشق من الاستثمار إذ وصلنا إلى مساحة  6 آلاف هكتار جديدة انضافت، ناهيك عن محور الفلاحة التضامنية الذي نوليه أهمية بالغة، علما أننا نشتغل في هذا السياق على تكثيف التمور وأشجارها، واستصلاح الواحات، بحيث أن هذه المشاريع كلها تقوم بها الدولة بنسبة مائة في المائة، وتشرف عليها وكالة التنمية الفلاحية مع المديريات الجهوية للفلاحة والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، وهذا كله موجه للفلاحين والمنتجين الصغار الذين يمارسون هذا النشاط الحيوي بالواحات.

كما سلطنا الضوء خلال المعرض على موضوع "التجميع الفلاحي" في مجال النخيل وتمر النخيل، الذي يعتبر مهما جدا باعتباره يشكل مستقبل هذا المجال، على اعتبار أن هناك مشاريع كثيرة أنجزت لفائدة صغار الفلاحين، وإنشاء وحدات التثمين التي وصلت إلى 38 وحدة، من وحدات التوضيب ووحدات التبريد، وهناك استثمارات بهذه المنطقة "أرفود ونواحيها"، وهذا يحتاج إلى تجميع المنتجين الصغار لتحسين مردوديتهم وتأطيرهم والرفع من معدل تثمين تمورهم لا من ناحية توضيب المنتوج أو الولوج إلى الأسواق.

وحول هذه النقطة الأخيرة المتعلق بالتثمين والتسويق بصفة عامة التي تشكل محورا أساسيا، فإن وكالة التنمية الفلاحية وباقي الشركاء تواكب التعاونيات والجمعيات ذات النفع الاقتصادي التي تسير هذا الوحدات وتستفيد من تكوين في هذا المجال وكل ما يتعلق بالجودة وتوضيب وتلفيف وتبريد المنتوج وفق المعايير المعمول بها. والمرحلة التي تلي هذا، هي الولوج إلى السوق خاصة قنوات التوزيع الحديثة عبر الأسواق التجارية الكبرى والمتوسطة، وكذلك الأسواق التضامنية، وتسهيل الولوج للأسواق الدولية عبر التصدير.

 

وكالة التنمية الفلاحية معتمدة من قبل الصندوق الأخضر للمناخ وصندوق التكيف مع التغيرات المناخية، ماذا عن هذا الجانب؟

 

كما هو معلوم فإن وكالة التنمية الفلاحية معتمدة لذى الصندوق الأخضر للمناخ ولذى صندوق التكيف مع التغيرات المناخية، وهي صناديق دولية كبرى، واعتمادنا من قبل هذه الصناديق يخول لنا الحصول على تمويلات وهبات مالية لإنجاز مشاريع في هذا النوع من المناطق، وكما هو معروف فإن الواحات تمثل مجالا بيئيا يكون من بين الضحايا الأولى للتغيرات المناخية، وفي هذا الاتجاهات نوظف هذه التمويلات في استصلاح الواحات والموارد المائية وغرس الأشجار المثمرة خاصة النخيل والزيتون، وهذا يساهم في تحسين المنظومة البيئية، وأيضا، ظروف الفلاحين الصغار ويساعدهم بشكل فعال في التكيف أكثر مع هذه التغيرات السلبية للمناخ. وحاليا ننجز مشروعا كبيرا بهبة قيمتها 10 ملايين دولار أمريكي بتافيلات، وهو مشروع التأقلم الواحي بتافيلالت، وهو مشروع يسير بشكل ناجح، وحاليا يوجد في مراحل متقدمة من الإنجاز، وهو يعتبر نموذجيا من طرف صندوق التكيف ليس فقط على الصعيد الوطني ولكن كذلك على الصعيد العالمي.

كذلك نقوم بمشروع رائد مع الصندوق الأخضر للمناخ وهو مشروع تنمية شجرة أركان، سيسمح بغرس 10 آلاف هكتار من أشجار الأركان، وهي مناطق تعرف نفس الظروف المناخية التي تشهدها مناطق الواحات، حيث تعاني من الهشاشة وإشكالات التغيرات المناخية، وهو مشروع انطلقنا به بفضل هبة مالية تبلغ 40 مليون دولار أي ما يعادل 400 مليون درهم من الصندوق الأخضر للمناخ. فبالتالي فهي فرصة في هذا المعرض لنقول لكل الفاعلين في هذا القطاع أن هناك إمكانات للتمويلات المناخية عن طريق اعتماد وكالة التنمية الفلاحية من قبل هذه الصناديق الكبرى العالمية التي تعنى بهذا الموضوع. وهذه أمور تمكننا من إطلاع الفاعلين القطاعيين على ما يمكنهم الاستفادة منها سواء كانوا منتجين صغار أو كبار أو متوسطين. وهذا المعرض هو أيضا فضاء مهم للالتقاء بشركاء آخرين ومع شركائنا على الصعيد الدولي فهناك شركاء عديدون مستثمرين في المغرب ينشطون في المجال الفلاحي بما فيه مجال التمور من دول الخليج ودول أخرى من إفريقيا وأمريكا، الذين نتباحث معهم آفاق الاستثمار.

 

سلسلة نخيل التمر تعد من الإنجازات الكبرى لمخطط المغرب الأخضر، ما هو تعليقكم؟

اليوم يعتبر سلسلة نخيل التمر من الإنجازات الكبرى لمخطط المغرب الأخضر، وكما تعلمون فصاحب الجلالة سنة 2010 انطلاقة مشروع تمر النخيل يهم هذا المجال، الهدف منه غرس ثلاثة ملايين نخلة تمر في أفق 2020، والحمد لله حققنا هذا الهدف، وهو عدد ينضاف لنخيل التمر الموجود الذي يتجاوز 5 ملايين نخلة، وهو ما سيطور واحاتنا ويدفع بإنتاجنا نحو آفاق أفضل، إلى جانب ما سيساهم في تحقيقه على المستوى البيئي والموارد الطبيعية، أيضا على صعيد تحسين الدخل بالنسبة للمنتجين.  

والوزارة تقوم بكل ما يلزم بعزم، بحيث تعمل أيضا، على تثمين المنتوج وإتاحة الفرص لولوج الأسواق الحديثة وعصرنة قطاع التمور الذي يعاني من بعض الممارسات التقليدية، وبالتالي، فاليوم، كل هذه الإنجازات تعتبر مكاسب مهمة جدا، وهذا سيحفزنا أكثر لأننا لن نقف عند هذا المستوى، لأننا نعتزم المضي قدما في التطوير الشامل للقطاع.

بالنسبة لتشجيع الاستثمار، أقول أن الرافعات كثيرة، فهناك ما يتعلق بالعقار الفلاحي، وهنا أبرز بأن الدولة تعمل على تعبئته، ففي منطقة درعة ـ تافيلالت خاصة لإقامة مشاريع هناك رصيد مهم مكون من الأراضي الجماعية السلالية، والولوج لهذا العقار منظم بالقانون، فالأراضي الجماعية هي أراضي سلالية تحت وصاية وزارة الداخلية، ولكن الاستفادة منها هي لفائدة الجماعات السلالية التي لها الحق الانتفاع من ذلك، حيث يمكن استغلالها من طرف ذوي الحقوق وبالتالي فإن الدولة تقوم بمشاريع لفائدة الشباب والفلاحين، هذا هو النوع الأول من الاستثمار، أما النوع الثاني فيتعلق بكراء هذه الأراضي لمستثمرين مغاربة أو أجانب في إطار القانون فهناك مسطر تنظم هذه الأكرية تشرف عليها وزارة الداخلية، وهناك وزارة فلاحية مشترك مع وزارة الفلاحة  ووزارة المالية، وهناك أيضا أراضي الدولة ولها مسطرتها أيضا.




تابعونا على فيسبوك