دفن الضحايا ومواطنون يتضامنون مع عائلاتهم ويقدمون المساعدة لهم لتجاوز المحنة

بعد انتشال 19 جثة خلال 9 أيام على فاجعة "زورق الموت".. أسر المفقودين تهجر الشواطئ والبحث متواصل

الصحراء المغربية
الأحد 06 أكتوبر 2019 - 15:24
Ph. Sradni

عادت الأمور، صباح اليوم الأحد، إلى طبيعتها بشواطئ النحلة وزناتة والشهدية بالدارالبيضاء، بعد مرور حوالي 9 أيام على فاجعة ضحايا "زورق الموت" الذي كان يقل مهاجرين غير شرعيين مغاربة، وجنح يوم السبت 28 شتنبر المنصرم قبالة ساحل زناتة بالبيضاء.

فبعد انتشال 19 جثة من ضحايا هذه الفاجعة، إلى حدود يوم السبت، عاينت "الصحراء المغربية"، صباح اليوم الأحد، بشاطئي النحلة وزناتة غياب أسر الضحايا الذين ما يزالون في جوف البحر، بعد أن قهرهم الانتظار أمام الأمواج، وهم يستجدونها من أجل أن تلفظ لهم فلذات أكبادهم. فعكس حالة الاستنفار التي عاشتها الشواطئ المذكورة طيلة الأيام السابقة، فالأجواء كانت عادية يوم أمس فغالبية زوار الشواطئ منشغلون بممارسة هواياتهم المفضلة كلعب كرة القدم، أو الجري، أو الصيد بالقصبة، أو تناول وجبة الفطور، بيد أن بعض المواطنين ممن تأثروا بهذه الفاجعة كان يبحثون بين جموع رواد هذه الشواطئ عن أسر الضحايا، للتضامن معهم ومواساتهم بتقديم وجبات غذائية لهم، قصد التخفيف من وطأة هذا الحزن الذي يعتصر قلوبهم، خصوصا أن الانتظار القاتل لخروج جثث أبنائهم قد طال.

وتحدث مواطن قدم رفقة زوجته إلى شاطئ النحلة باحثا عن أسر الضحايا، أنه بعد سماعه بوقوع الحادث، الأسبوع المنصرم، انتقل إلى الشاطئ لمواساة أسر الضحايا، الذين كانوا في حالة يرثى لها، والحزن يمزقهم اتجاه فقدان فلذات أكبادهم.

وأضاف المواطن أن قدومه، صباح أمس الأحد، كان بهدف تقديم المساعدة من أكل وشراب لأسر المفقودين الجاري البحث عنهم، إلا أنه لم يجد منهم أحدا، وأنه سمع أن أحد المحسنين تكلف بإيواء من بقي من أسر المفقودين.

بدوره أكد فاعل جمعوي بمنطقة البرنوصي، أن أسر الضحايا المفقودين تكاد لم تعد تأتي إلى البحر، خصوصا النساء، مشيرا إلى أن أحد المحسنين تكلف بإيواء بعض أقارب الضحايا، ويتردد بمعيتهم من حين إلى آخر على الشواطئ المعنية بحادث الغرق، ومصلحة الطب الشرعي، من أجل متابعة تطورات عمليات البحث عن جثث المفقودين.

انتشال 19 جثة والبحث ما يزال مستمرا

خلال الأيام التسعة التي تلت الحادث، عاشت الشواطئ الواقعة بين عين السبع والمحمدية، حالة استنفار قصوى، بعد غرق الزورق الذي تحدثت مصادر متعددة على أنه كان يقل أزيد من 50 مهاجرا حلموا بالعبور إلى الضفة الأخرى.

وحسب مصادر من مصالح الإنقاذ والتدخل، فإن الضحية رقم 19 خرج، أول أمس السبت، بشاطئ زناتة، بينما قذف شاطئ النحلة بعين السبع، يوم الجمعة الماضي، بجثتي شابين.

وذكرت المصادر نفسها أن شاطئ الشهدية، قذف بدوره، صباح يوم الخميس الماضي، بجثة شاب. وقبله، لفظ شاطئ السعادة، يوم الأربعاء الماضي، بجثتي شابين، بينما قذفت أمواج شاطئ النحلة بعين السبع، صباح الثلاثاء الماضي، بجثة شاب. كما عثر بالشاطئ ذاته، صباح يوم الاثنين، على 5 جثث لشباب تتراوح أعمارهم بين 20 و25 سنة، بينما جرى العثور يوم السبت (يوم الحادث)، على جثث سبعة ضحايا، من بينهم امرأة، لفظها البحر بشاطئ زناتة.

وأحدث في مكان الحادث مركز قيادة دائم للقيام بعمليات البحث والتمشيط على طول الشواطئ القريبة من مكان نزوح الزورق.

وذكرت مصادر "الصحراء المغربية" أن عمليات التمشيط والبحث التي تقوم بها عناصر الوقاية المدنية منذ وقوع الحادث بتنسيق مع عناصر الدرك الملكي، تغطي منطقة وقوع الحادث بتسخير عدة وسائل كالزودياكات، والجيت سكي، والغطاسين.

 

تسليم الضحايا لذويهم لذفنهم بعد التعرف عليهم

 

علمت "الصحراء المغربية" أن جميع الجثث التي جرى انتشالها سلمت إلى ذويها بمركز الطب الشرعي الرحمة، قصد دفنها بمسقط رأسها، بعد استكمال إجراءات التعرف عليها من قبل الأسر.

وأوضح مصدر من منطقة إقليم السراغنة، التي يتحدر منها غالبية الضحايا، أنه جرى دفن 10 ضحايا من قبل أسرهم بمنطقة اولاد الشرقي، مشيرا إلى أن 8 ضحايا آخرين من جماعة اشطيبة، 4 منهم تراجعوا في آخر لحظة ولم يركبوا الزورق، وعادوا أدراجهم إلى المنطقة، بينما توفي 3 آخرين، وما يزال واحد في عداد المفقودين.


بعد انتشال 19 جثة في فاجعة "زورق الموت" بزناتة.. أسر المفقودين تهجر الشواطئ ومواطنون يتضامنون




تابعونا على فيسبوك