الرباط تتوج خمس باحثات مغاربيات ضمن برنامج "من أجل النساء والعلم"

الصحراء المغربية
الخميس 10 يناير 2019 - 15:49
تصوير : عيسى سوري

توجت العاصمة الرباط ليلة أول أمس الأربعاء، خمس باحثات مغاربيات في إطار الدورة الخامسة في المغرب العربي لبرنامج "من أجل النساء والعلم"، والثانية عشرة في المغرب.

وحصلت الباحثات هدى تيمورية وحسناء الشعبي من المغرب، وألفة بن بريك وزهرة دوافلي من تونس وليلى الزايدي من الجزائر، على منحة بقيمة 10 آلاف أورو، في إطار هذا البرنامج الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة وشركة "لوريال" المتخصصة في منتجات التجميل، بهدف النهوض بمشاركة النساء الشابات في مجال العلوم.

وعبرت الباحثات المغربيات في حوارات مع "الصحراء المغربية" عن اعتزازهما بهذا التتويج، وأكدن أن المنح التي حصلن عليها ستساعدهن في أبحاثهن وستحفزهن على بذل مجهود مضاعف، لشعورهن بالتقدير الاعتراف.

ودعت المتوجات جل النساء إلى التحلي بالطموح، والجد والشغف بالعمل والحرص على إيجاد الحافز للاستمرار.

وشاركت الباحثة هدى تيمورية من كلية العلوم بالرباط، بمشروع بحث يندرج في إطار رؤية مخطط المغرب الأخضر، سيساهم في إعداد تقنيات وقواعد معطيات مهمة من أجل معالجة النفايات المعدنية والصناعية على المستويين الوطني والدولي.

وعلى المدى القصير، سيمكن هذا المشروع من تحديد النباتات المرشحة لتأهيل المواقع المعنية. وستشكل هذه النباتات موضوع دراسات فيزيولوجية وجزيئية للرد على المعادن الثقيلة لمواجهة الإشكاليات الرئيسية.

وتقدمت حسناء الشعبي من جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، بمشروع يتعلق بتحسين المنظومة التربوية المغربية من خلال بلورة نموذج خاص ومقاربة أكثر ابتكارا تقوم على تكنولوجيا الإعلام والاتصال في التعليم.

ويتمثل الهدف النهائي في خلق منصة رقمية تقترح مكونات عديدة ووحدات تعليمية تستند إلى هيكل تعاوني من نوع "سوفتوير أ.س" (برنامج معلوماتي كخدمة) يسمى التعلم كخدمة (التعلم كخدمة: وحدات تعلم متخصصة، في شكل خدمات إلكترونية جاهزة للاستعمال). ويعتبر عمل بحثها مقاربة مبتكرة ترتكز على تكنولوجيات الإعلام والتواصل من أجل التعليم.     

ويتمثل الهدف الرئيسي من موضوع بحث ما بعد الدكتوراه للباحثة التونسية ألفة بن بريك في إعداد استراتيجية محتملة من أجل تصميم أدوات بيولوجية طبيعية جديدة (تركيبات فعالة جديدة مصممة انطلاقا من مزج البكتريا اللبنية والزيوت الأساسية)، ذات إمكانات تكنولوجية إحيائية، وتوفر الحماية من أجل استعمالها مستقبلا كإضافات بيولوجية بديلة للمكملات الكيميائية والصناعية، في المحافظة البيولوجية على الأغذية وذات مؤهلات علاجية، متممة لتعويض المضادات الحيوية التقليدية نظرا لظهور مشكلة صحية عامة تتمثل في مقاومة المضادات الحيوية.

في حين اهتمت الباحثة الجزائرية ليليا الزايدي بتحسين أداة للفحص الإشعاعي بالنسبة لعلاج بورو-نيوترون.   

ويتمثل الهدف الرئيسي من البحث في إصدار حزمة علاجية لعلاج الأورام العميقة مثل الوَرَمٌ الأَرومِيٌّ الدِبْقِيّ (ورم دماغي لا تعتبر العلاجات التقليدية فعالة لعلاجه)، انطلاقا من مصدر نيوترونات يمكن تركيبه في مستشفى ويهدف إلى جعل التقنية عملية وسهلة الولوج بالنسبة لعامة الناس.

ويمكن لمثل هذا العلاج بالأشعة على مستوى الخلايا أن يوفر إمكانية تناول جرعة دقيقة للغاية تمكن من علاج الأورام بشكل فعال دون مس الأنسجة السليمة الأخرى وبالتالي، التقليل من الأعراض الجانبية. وثمة أيضا إمكانية العلاج بنجاح لبعض السرطانات التي تظل مستعصية عن العلاج بتقنيات تقليدية أخرى.

آخر الأبحاث عاد للتونسية زهرة دوافلي من مركز التكنولوجيا البيولوجية لبرج السدرية، ويتمحور حول استخراج وتنقية جزيئة طبيعية لها آثار قوية ضد داء الزهايمر وتطبقيها في الجسم الحي.

ويتمثل الرهان لمشروعها على الأمد القصير في إيجاد أدوية جديدة لمرض الزهايمر انطلاقا من مصادر طبيعية عضوية، في أغلب الأحيان جزيئات مستخلصة ومنتقاة من نباتات طبية أو من كائنات دقيقة مختارة.

وتتمثل الرهانات على الأمد الطويل في استخلاص دواء يتم تناوله عن طريق الفم قادر على علاج أسباب مرض الزهايمر وليس فقط الأعراض (كما هو الحال بالنسبة للأدوية المسوقة حاليا).

وبالمناسبة، أكد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، سعيد أمزازي، في تصريح للصحافة، أن هذه الدورة تشكل مناسبة للاحتفال بمرور 20 سنة على إطلاق برنامج "من أجل النساء والعلم"، مضيفا أن هذا البرنامج يندرج في إطار دعم المرأة الباحثة لتتمكن من التقدم في أبحاثها والحصول على مراكز للمسؤولية.

وتميز حفل تسليم الجوائز بالتوقيع على ميثاق "الرجال من أجل النساء في مجال العلوم"، الذي أطلق بباريس في مارس 2018 بهدف الإسهام في علم أكثر توازنا من حيث تمثيلية النوع.

ووقع هذا الميثاق عدد من الشخصيات، في مقدمتها أمزازي، والأمين العام للحكومة، محمد الحجوي، والوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، عبد الكريم بنعتيق، وأمين السر الدائم لأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، عمر الفاسي الفهري. ويهدف ميثاق الالتزام إلى إيلاء المزيد من الأهمية إلى النساء في مختلف المستويات من خلال الولوج العادل إلى المنح والتشغيل والاعتراف ومكافأة التميز.

واختيرت أسماء الباحثات اعتماد على لجنة تحكيم متخصصة تكونت من عبد العزيز بن جواد، رئيس لجنة التحكيم، نائب رئيس قسم البحث والتنمية بالجامعة الدولية بالرباط وأستاذ التعليم العالي في علم الأحياء بالرباط، وكتيم العلوي، المديرة العامة لمؤسسة محمد السادس للبحث والحفاظ على شجرة الأركان، المسؤولة عن فريق البحث في السمية والدَّينامِيكا الدَّوائِيَّة بكلية الطب والصيدلة بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، ورجاء الشرقاوي المرسلي، نائبة رئيس جامعة محمد الخامس، وعضو أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات بالرباط. وصافية الطايري، مديرة مختبر الكيمياء الفيزيائية النظرية والكيمياء المعلوماتية، بكلية الكيمياء بالجزائر العاصمة، إلى جانب أحمد صلاح الدين المصمودي، مدير المعهد العالي للتكنولوجيا البيولوجية لسيدي ثابت، وأستاذ التعليم العالي في الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية، بتونس العاصمة.




تابعونا على فيسبوك