في إطار التنسيق لإحياء أيام التراث بعاصمة دكالة

'مزﯕان' للتراث والحي البرتغالي تستعرضان المسار التاريخي للجديدة

الجمعة 13 فبراير 2015 - 10:31
4918
إحدى حلقات التأهيل لفائدة المهتمين بالتعريف بتراث مدينة الجديدة

نظمت جمعية مزﯕان الجديدة للتراث وجمعية الحي البرتغالي، يوم السبت المنصرم، أولى حلقات التأهيل لفائدة المهتمين بالتعريف بتراث المنطقة وحمايته، في إطار التنسيق لإحياء أيام التراث خلال شهر مارس المقبل.

تهدف هذه الدورات التكوينية إلى تعريف الأجيال الجديدة وإحاطتها علما بالتراث المادي داخل القلعة البرتغالية، المرتبط أساسا بالوجود البرتغالي، الذي دام أزيد من قرنين ونصف من الزمن، وأيضا خارجها المتمثل في المعالم، التي خلفها عهد الحماية الفرنسية وسط المدينة، منها المسرح البلدي، ومكتب البريد الرئيسي، وبنك المغرب، والتي مازالت واجهاتها تشد الناظرين لغنى معمارها.

وتميزت الحلقة الأولى من هذه الدورات بحضور الشباب من الجنسين، وكذا الرجال والنساء المهتمين بتراثهم المحلي، إضافة إلى بعض الأجانب المستقرين بمدينة الجديدة، الذين أبدوا حماسا وتفاعلا كبيرا مع الفقرات المعروضة.

وضمت الأنشطة محاضرة تحت عنوان "تاريخ الجديدة، إشكالية ترتبط بالطوبونيميا (أسماء المواقع)"، قدم خلالها الجيلالي ضريف، أستاذ مهتم بالتراث المحلي، مسار تاريخي لمنطقة الجديدة التي لم تبدأ مع البرتغاليين وبناء القلعة العسكرية، بل اكتسبت شهرتها، منذ العصور القديمة، من خلال انفتاحها على البحر، ووجود أراضي خصبة بالمناطق الداخلية تسمح بتنوع بيولوجي كبير.

كما استعرض المحاضر خصائص المواقع والمصبات التي تزخر بها المنطقة والتي كانت موضوع اهتمام الخرائطيين والمستكشفين البرتغاليين، منذ ما قبل القرن الميلادي، وإلى غاية القرن 15، ثم إلى حين ذكر اسم "مازيغن" على مرسى الجديدة لأول مرة، من قبل الشريف الإدريسي (القرن الثاني عشر)، ووصفه ابن سعيد الغرناطي (المعروف كذلك بالمغربي) خلال القرن الثالث عشر بأنه "فُرضة (مرفأ) مشهورة تحمل منها المراكب القمح إلى سبتة وغيرها.

واستعرض ضريف بعض ما جاء في وصف الراوي الإسباني مارمول دو كربخال الذي وصل إلى مازﯕان (المغرب) سنة 1542، والذي قال "توجد القلعة المحصنة مازﯕان على بعد ثلاثة فراسخ من آزمور ...على منبسط على شط البحر، حيث كانت توجد، من قبل، بريجة قديمة لمرسى المدينة القديم، وقرية مخربة الآن تسمى دار الفارس"، قبل أن يشير إلى ما جاء في مخطوط محمد ابن عبد العظيم الأزموري (القرن الخامس عشر) من أن مدينة مازيغن كان يعرفها جيدا البرتغاليون، إذ قدم المؤرخون الوقائع الحقيقية لوصول البرتغاليين ومحاولتهم إعادة بناء مازﯕان، بعد صمودهم شهورا للهجومات المتكررة لسكان الدواوير المجاورة اضطر البرتغاليون التوجه إلى البريجة، واتخاذهم من "مازيغن" مقرا للإقامة، من 1513 إلى تاريخ الانتهاء من بناء القلعة العسكرية مازﯕان، نحو سنة 1544، وبعدها أصبحت تسمى عندهم  بمازﯕان القديمة "مازﯕاو فيلو"، وكانوا يشيرون إلى أنها أصبحت مكانا لتجمع المرابطين والمجاهدين المسلمين.

وانتقل المحاضر بعد ذلك ليشير إلى أن اسم البريجة، الذي احتفظ به المغاربة، كان يطلق على برج أو منارة لتوجيه السفن، وأضاف إليها البرتغاليون، سنة 1514، ثلاثة أبراج وأسوار ليحصلوا على حصن لا تتجاوز مساحته 600 متر مربع.

وفي سنة 1518، جرى حفر خندق حول الحصن متصل بالبحر بخندق آخر. و"يبدو حسب الوثائق والشكل الذي يوجد عليه الحصن الحالي، الذي تتوسطه المسقاة، وتحيط به مخازن (قاعتي العروض حاليا)، أن الحصن القديم قد هدم وأعيد بناؤه خلال مرحلة بناء القلعة البرتغالية، سنة 1542".

وخلص الأستاذ ضريف إلى أن مصدر اسم "الجديدة" يؤرخ له المؤرخ المغربي محمد بن خالد الناصري، في كتابه الاستقصا، إذ كتب "وكانت تسمى قبل الفتح بالبريجة، فلما فتحت وتهدم سـورها بالميناء، صار الناس يسمونها بالمهدومة، فأمر سيدي محمد بن الطيب ببناء سورها، وترميم ما تأثم منها، وسماها الجديدة وتهدد من يسميها بغير ذلك، فسميت الجديدة من يومئذ" (1822).

وأكد الأستاذ المحاضر أن المدينة لم تكن خالية كما يدعي البعض، مستدلا على ما جاء في كتاب الإتحاف، للمؤرخ عبد الرحمان بن زيدان، حول مآثر السلطان سيدي محمد بن عبد الله، بحيث أشار إلى ما يؤكده الأمير المولى عبد السلام، نجل سيدي محمد بن عبد الله، في درة السلوك "... كانت قديما بأيدي الروم، وخربها بعد الفتح سنة اثنين وثمانين، وأمر بتجديد عمارتها سنة واحد ومائتين وألف، واتخذ بها ألفا من العسكر من جنود الوصفان، وأدار سورها وعظم بها العمران، فصارت إحدى مدن المغرب، يقصدها التجار من الآفاق، وترد إليها القوافل والرفاق، وترسى بها السفن الجهادية، و سفن التجار، فجاءت من  أشرف الحسنات وأعظم الآثار".




تابعونا على فيسبوك