شهدت الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الزجرية الابتدائية بالدارالبيضاء، مساء أول أمس الأربعاء، من جديد، مشاداة كلامية بين دفاع المطالبين بالحق المدني ودفاع المتهمين في ملف المدير العام السابق لشركة "وانا" للاتصالات، أو ما يعرف بملف "كريم الزاز ومن معه"، المتابعين على خلفية "قرصنة المكالمات الدولية".
خلال الجلسة، التي دامت إلى ساعة متأخرة، اضطر القاضي ثلاث مرات لرفع الجلسة وأخذ استراحة قصيرة قبل مواصلة مناقشة الملف، بسبب المشاداة بين دفاع المتهمين والمطالبين بالحق المدني، بسبب اعتراض الأول على أسئلة الأخير، أثناء الاستماع إلى اثنين من الممثلين القانونيين لشركة "وانا" للاتصالات، إحدى الشركات المطالبة بالحق المدني في هذا الملف.
وأوضح ممثل شركة "وانا"، الذي يعمل تقنيا بمديرية مكافحة الغش وتهريب المكالمات الدولية، أن عمل هذه المديرية ينصب على تحليل المكالمات المقرصنة المعروفة بـ"بي تي اس"، من خلال البحث عن الزبون، الذي يتوفر على صبيب عال من الأنترنت.
وأضاف ممثل الشركة أن موظفي المديرية يبحثون، أيضا، إن كان جار للزبون يستفيد من خط الأنترنت، ثم يوقفون اشتراك الزبون لبعض الوقت، إلى حين الكشف عن الأشخاص الذين يستعملون الخط نفسه، من أجل تمرير المكالمات الدولية غير المشروعة.
وأوضح التقني أن المديرية إذا تبين لها أن زبون الشركة من يقوم بهذا الفعل، المجرم قانونا، فإنها ترجع إلى المعلومات والوثائق التي أدلى بها إلى الشرطة، وفي حال ما إذا كانت المعلومات مغلوطة، فإن المديرية تنجز تقريرا مفصلا بالواقعة، يضم جميع القرائن، وترسله إلى الوكالة الوطنية لتقنين الاتصال، التي تبحث في الموضوع، وترسل الملف مجددا مقرونا بوثائق ومعطيات جديدة إلى الوكيل العام للملك، الذي يأمر بفتح تحقيق معمق في الواقعة، بتنسيق مع عناصر الفرقة الوطنية، ويخرج أعوان الوكالة من أجل المعاينة وبدء الأبحاث المعمقة.
أما الممثل الثاني للشركة، فأوضح لهيئة الحكم أن إحدى الشاهدات، وتدعى (ه.ر)، صرحت أمام قاضي التحقيق أنها توصلت، بحكم عملها في شركة "وانا"، إلى أن شركتي "أش كوم" و"كول كوم" مالكهما شخص واحد، ومسيرهما أحد المتابعين في هذا الملف، المدعو (أ ب)، مشيرا إلى أن صبيب الأنترنت الخاص بهاتين الشركتين كان مشغلا سنة 2012، مفندا بذلك تصريح المتهم نفسه، الذي أكد أن خط الشركتين اللتين اعترف بتسييرهما أمام المحكمة، كان غير مشغل خلال هذه السنة، مبرزا أنه سيدلي في الجلسة المقبلة بوثائق تفيد ما صرح به.
وأكد الممثل القانوني أن المتابعين في الملف قدموا عددا من الاشتراكات لـ 11 موقعا في مدينة الدارالبيضاء، خمسة منها لشركة "أش كوم"، وستة لشركة "كول كوم"، وتبين بعد البحث أن الشركتين تغيرت مقراتهما الاجتماعية لأكثر من مرة، وأن مقراتها كانت داخل منازل توجد في أحياء شعبية، ولا يوجد بها موظفون.
كما أكد التقني نفسه أن تهريب المكالمات الدولية، موضوع متابعة المتهمين، لا يمكن تحديده، موضحا أن العملية، التي يقوم بها مقرصنون محترفون، تجري عن طريق تهريب مكالمات عبر الأنترنت بطريقة غير مشروعة، معتبرا أن المديرية السالفة الذكر تتوصل بالمكالمات المهربة، بعد تحليلها من قبل مديرية مكافحة الغش وتهريب المكالمات، وترصد الخطوط الهاتفية ثم الأرقام، التي سلمت نسخا منها وعينات من المكالمات إلى الهيئة القضائية.
وقررت الهيئة القضائية تأخير مواصلة مناقشة الملف إلى الأربعاء المقبل.