كتيب ليس للبيع ثمنه 'سيلفي' مع الأصدقاء ويجمع افتتاحيات شاب في تجربة إعلامية عام 2013

فؤاد مدني يصدر 'العقل زينة'

الجمعة 09 يناير 2015 - 10:47
7714
فؤاد مدني يعانق الأم والكتاب

أصدر الصحافي فؤاد مدني كتابه الأول "العقل زينة: افتتاحيات شاب مغربي عام 2013". وهو كتيب من الحجم الصغير، ومن 128 صفحة، ضمنه الكاتب مجموع الافتتاحيات التي كان يكتبها في مجلة "هيسبريس" الورقية، حين كان يشغل منصب مدير تحريرها.

الكتيب ليس للبيع، بل قرر إهداءه لعدد من أصدقائه وصديقاته مقابل صورة "سيلفي" يأخذها معهم "للذكرى". 

يقول مدني "لا أنتظر أي ربح مالي من هذا الإصدار، هو مهدى لأصدقائي وصديقاتي سواء الذين اطلعوا على الافتتاحيات إبان نشرها، أو لمن لم تتح لهم الفرصة للاطلاع عليها... طبعت 600 نسخة لـ 600 صديق مقابل 600 سيلفي وهذا أثمن مقابل يمكن أن أحصل عليه".

وبإهداء جميل جاء فيه " إلى والدتي التي علمتني الحلم"، استهل مدني الكتيب الذي يحفظ 29 افتتاحية، هي حصيلة مجهود 29 أسبوعا من عمر المجلة، التي يمكن اعتبارها تأريخا لواقع معيشي ولأحداث يومية للمواطن، كما هي تأريخ لتجربة إعلامية عاشها الكاتب مع ثلة من الصحافيين الشباب كونوا فريقا تحذوه الإرادة في رد الاعتبار للصحافة المستقلة، وفي إطلاق العنان لتفكير حر لا تحده إلا أخلاقيات المهنة وضميرها. لكن مدني يخبرنا أنه "منذ انطلاق التجربة، وحتى آخر يوم من عمرها، تعلمت أشياء كثيرة، تعلمت أن صفة "الإعلام المستقل"، التي يتبجح بها البعض، ما هي إلا مجرد كذبة كبيرة وحلم صعب التحقق في وطن مثل الذي نسكنه ويسكننا...".

كتب فؤاد مدني عن قضايا الوطن، وعن قضايا المواطن، كتب عن الصحافة ورهاناتها، وعن الصحافيين، وعن السياسيين، ولعبتهم المجنونة في تسلق المناصب، وعن آخرين يحركهم وازع وطني، كتب عن فنانين هزمهم الموت، ولم يهزمهم الزمن وقهره... تارة بصيغة الانتقاد الإيجابي، وكثيرا بشيء من الكاريكاتورية، وهو يصف نماذج وعينات من المجتمع المغربي... دون أن يغفل حراك الشارع حين كان يغلي بشباب، من عمره، ذات شهر فبراير.

كتب مدني وهو يحسب "كل كلمة خطها في (العقل زينة)، لأن هناك من ينتظر سقطته الأخيرة في الزقاق المقبل" كما يقول.

في حين يرى الأستاذ الجامعي، حسن طارق، في الإصدار الجديد "كتابة بروح الشباب، تنشغل بأسئلة الراهن المغربي، في عناوينه الكبرى، من أزمة النخب الحزبية، ومحاربة الفساد، وتراجعات حقوق الإنسان، وواقع العدالة، والتباسات حرية الصحافة، وتطورات القضية الوطنية، وقضايا تدبير الجوار الإقليمي الصعب للمغرب، والأداء الحكومي.." ومن ثمة يعتبرها كتابة مسكونة بهاجس الإصلاح كردة فعل على ربيع عربي لم يحقق انتظارات الشعوب التي عاشته بقدر ما أفرزت في المغرب جيلا جديدا "أكثر ثقة في نفسه، وأقل استعدادا لتربية الأوهام... ويرافق بذكاء التحولات الأكثر ثورية في أنماط التواصل والإعلام".

ويضيف حسن طارق أن الشاب فؤاد مدني هو"أحد عشاق صاحبة الجلالة الذين يغامرون باستثمار حبهم الكبير لتحويل الصحافة إلى امرأة أجمل وأقل إثارة، تترك جانبا اللامهنية، وأمراض العنوسة واللامقروئية... ليكون "العقل زينة مهر مغر لهذه الغزالة الممتنعة" ويقصد بها الصحافة.

القارئ العادي يرى في افتتاحيات فؤاد مدني ليس تأريخا لحقبة مهنية معينة فحسب، بل هي بمثابة مذكرات يومية جمعت أفكار شاب يطمح إلى التغيير. مذكرات تنهل من ممارسات واقعية لشخوص، سواء في موقع المسؤولية أو خارجها، ما زالت تقف في وجه تحقيق الانتقال الديمقراطي بشكله السليم.

ونقرأ للشاب على ظهر كتيبه شعوره وهو يمارس، لأول مرة في حياته، مسؤولية مدير نشر مجلة من حجم "هيسبريس"، وينتظر ولادة كل عدد بما يرافق ذلك من دهشة، وأحاسيس متضاربة.

ويختم الكاتب بالقول: "تعلمت أن أقرأ الخبر بالبحث عن الشخص الذي دفع الثمن لكي ينشره على صدر الصفحة الأولى. تعلمت أن أحسب كل كلمة أخطها في "العقل زينة"، لأن هناك من ينتظر سقطتي الأخيرة في الزقاق المقبل...".

فؤاد مدني

صحافي مغربي، من مواليد مدينة وزان سنة 1984، حاصل على دبلوم في الصحافة والتواصل من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط.

قبل أن يتولى مدني رئاسة تحرير وإدارة نشر "هيسبريس"، زاول مهنة الصحافة بمجلة "نيشان" ويومية "المساء" ويومية "أخبار اليوم" ومجلة "الآن".




تابعونا على فيسبوك