تجمع جمعية "ضمير" بالرباط باحثين مغاربة ومن دول عربية، يومي 17 و18 نونبر الجاري، للنقاش حول الدين والحرية، خلال ندوة، بشراكة مع مؤسسة "فريدريش ناومان"، والمكتبة الوطنية للملكة المغربية، تحت عنوان" سؤال الدين والحرية".
حسب وثيقة لجمعية "ضمير"، يأتي اختيار هذا الموضوع وطرحه للنقاش في سياق ما تعيشه المنطقة العربية حاليا، وخاصّة بعد النتائج المترتّبة عما عُرف باسم "الربيع العربي"، مضيفة أن من بين الأسئلة الشائكة المطروحة نتيجة هذا الحراك الجماهيري العربي وما نتج عنه من سقوط عدد من الأنظمة العربية، سؤال الدين والسياسة، من خلال مختلف المناقشات والسجالات، التي صاحبت بناء عدد من الدساتير العربية الجديدة، التي أبانت أنّ هذا السؤال لم يعد تداوله اليوم محصورا بين النخب، تقليدية كانت أم حداثية، بل أصبح قضية مجتمعية، بإمكانها أن تجيّش فئات اجتماعية بأكملها.
وأضافت الوثيقة أن العديد من الشرائح الاجتماعية أبدت تخوفّاتها من إهدار بعض حقوقها باسم الدين والتزام الشريعة، مبرزة أنه "إذا كانت الحقوق هي الوجه الضمني للحريات، فمن حقّنا أن نتساءل عن مصير حريات الإبداع والتفكير في مختلف المجالات المعرفية والأدبية والفنية، وما إذا كانت هناك حدود يُمنع على المبدع تجاوزها. كما من المشروع أن نتساءل عن مصير الحقوق النسائية، التي قطعت أشواطا لا يمكن إنكارها، خاصة أنّ هناك من الحركات النسوية ترى أنّ ما تحقّق هو بداية الطريق، وأنّ معاركها الحقوقية المقبلة تخصّ مواضيع حساسة، مثل المساواة بين الجنسين في الإرث، والمنع الصريح للتعدّد أو زواج القاصرات. ومن المشروع نتساءل، خاصة مع حملات التكفير المتوالية التي يشهدها العالم العربي، عن حرية الأفراد عامة في الاعتقاد الديني من عدمه".
وستحاول جمعية "ضمير" الإجابة عن العديد من الأسئلة، التي "يلتزم الخطاب السياسي إزاءها الصمت أو يهادن، لحسابات سياسية وانتخابية، أو غيرها، من قبيل أن الدفاع عن الحريات يتستلزم ضرورة التنصيص الدستوري على الطابع المدني للدولة القائمة على الانتماء للوطن وليس الدين.
كما سيناقش المشاركون "التناقض بين التّنصيص الدستوري على مساواة الجنسين في الحقوق والوجبات وبين عدد من الأحكام، التي مازالت تتضمنّها مدوّنة الأحوال الشخصية في أغلب البلاد العربية، فضلا عن إمكانية التّوفيق بين مضامين حقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها كونيا، وبين الرّكائز الدينية".
وتشمل الأسئلة، التي سيحاول المشاركون الإجابة عنها، ما إذا كان إقحام الأمر الديني في المجال العمومي يؤدي إلى المسّ بحرية الإبداع والتفكير، والأحكام الشرعية.