أحال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، أول أمس السبت، على المفتشية العامة لوزارة العدل، ملف "التعذيب في مخفر الشرطة القضائية بالقنيطرة"، بعدما ادعى بعض المشتبه بهم المحالين على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، تعرضهم للتعذيب إبان اعتقالهم.
أفادت مصادر مطلعة "المغربية" أن الملف المحال من طرف وزير العدل يتعلق بالطلبة العشرة، الذين جرى اعتقالهم، أخيرا، بعد احتجاجات ضد الزيادة في أسعار تذاكر ركوب حافلات النقل الحضري بين الحي الجامعي وكليات جامعة ابن طفيل، مضيفة أن هيئة الدفاع عن هؤلاء الطلبة كانت احتجت بشدة، خلال محاكمتهم، الجمعة المنصرم، على ما وصفته بـ "التعذيب"، الذي تعرضوا له بعد اعتقالهم من طرف القوات العمومية بالقنيطرة.
وأكدت مصادرنا أن إحالة الملف على المفتشية العامة من طرف وزير العدل، بصفته رئيس النيابة العامة، يأتي في إطار فتح تحقيق مع النيابة العامة بابتدائية القنيطرة بخصوص هذه الادعاءات، على اعتبار أنها "رفضت إجراء تحقيق في ادعاءات الطلبة بالتعرض للتعذيب في مخفر الشرطة القضائية، كما رفضت الاستجابة لطلبهم بإجراء خبرة طبية عليهم".
في السياق ذاته، أشار بلاغ لوزارة العدل والحريات، توصلت "المغربية" بنسخة منه، إلى أنه "علی إثر ما وصل إلى علم وزير العدل والحريات، من أن بعض المشتبه بهم المحالين علی النيابة العامة لدی المحكمة الابتدائية بالقنيطرة، ادعوا تعرضهم للتعذيب في مخفر الشرطة القضائية، وطلبوا عرضهم علی خبرة طبية، غير أن النيابة العامة المذكورة لم تستجب لطلباتهم"، وقرر الوزير إحالة الموضوع علی المفتشية العامة للوزارة مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، حسب البلاغ.
وكان دفاع المتهمين، خلال جلسة محاكمتهم، التي تأجلت إلى الأربعاء المقبل، لإعداد الدفاع، ذكر النيابة العامة بمقتضيات الفصل 74 من قانون المسطرة الجنائية، الذي "يلزم النيابة العامة بضرورة إحالة أي شخص قدم أمامها على فحص طبي في حالة معاينتها لأثار العنف"، كما استدل بمنشور وزير العدل للوكلاء العامين للملك، الذي يحثهم على التعاطي الإيجابي مع ادعاءات التعذيب، بإجراء الأبحاث اللازمة وعرض ضحايا التعذيب على خبرة طبية للتأكد من ادعاءاتهم، مضيفا أن رفض النيابة العامة عرض المتهمين على الخبرة الطبية رغم معاينتها لآثار العنف والتعذيب "يشكل رفضا واضحا لتطبيق القانون ولتعليمات وزير العدل رئيس النيابة العامة، من جهة، ومعاكسة صريحة للسياسة العامة للدولة، التي تتجه نحو القطع مع هذه الأساليب الحاطة من الكرامة الإنسانية في التعامل مع الأشخاص الموجودين رهن الحراسة النظرية، من جهة أخرى".
يذكر أن دفاع الطلبة المعتقلين كشف، خلال جلسة محاكمتهم، أن "الضابطة القضائية أحالت موكليهم على النيابة العامة وآثار العنف والضرب بادية على أجسادهم، ما دفعهم إلى التشبث بملتمس عرضهم على الخبرة الطبية، لتحديد حجم الإصابات وملاحقة كل من ثبت تورطه في عمليات الاعتداء التي طالتهم أثناء إيقافهم والتحقيق معه، غير أن النيابة العامة لم تستجب لطلبهم".
وكان الطلبة العشرة الذين يدرسون بجامعة ابن طفيل اعتقلوا وأحيلوا على الوكيل العام لاستئنافية القنيطرة، يوم الثلاثاء المنصرم، قبل إحالتهم على النيابة العامة لدى ابتدائية القنيطرة لعدم الاختصاص.
وكشفت المصادر نفسها أن الطلبة المعتقلين كانوا صرحوا خلال التحقيق معهم، أمام النيابة العامة، أنهم "تعرضوا لأنواع مختلفة من العنف النفسي والجسدي، وأن ممثل الحق العام عاين آثار ذلك على أجسادهم، وسجله في محاضر الاستنطاق".