يجلب سنويا عشرات المئات من السياح إلى بني ملال وضواحيها

مطار أولاد يعيش.. القبلة المضلة لهواة القفز بالمظلات في العالم

الثلاثاء 10 دجنبر 2013 - 10:20

يمثل مطار أولاد يعيش، في بني ملال، فضاء رياضيا لممارسة هواية القفز بالمظلات، حيث يحتضن تظاهرات في هذا الصنف الرياضي على مدار السنة.

ويستمر توافد هواة القفز بالمظلات على المطار المذكور طيلة أزيد من 5 أشهر تقريبا. ويتبارى الرياضيون في مسابقات على مستوى الفرق أو الفردي، ويتزايد العدد خصوصا في شهر مارس من كل سنة.

القفز بالمظلات رياضة ممتعة تستهوي العديد من الأبطال والمشاركين من دول عربية وأوروبية، الذين يحجون سنويا إلى مدينة بني ملال، التي يلعب موقعها الجغرافي دورا مميزا في نجاح ممارسة هذه الرياضة في منطقة مطار أولاد يعش، التي تتوفر على طبيعة جبلية ومناخية تسمح بتنظيم تظاهرات رياضية في القفز بالمظلات في جميع فترات السنة.

يقع المطار بالقرب من مدينتي مراكش والدارالبيضاء (200 كلم)، ويوفر جميع الشروط الملائمة، فهو غير بعيد عن مركز مدينة بني ملال، وقريب من جميع الخدمات والمصالح التي يحتاجها الممارسون، فضلا عن الأجواء المناخية الرائعة والمساعدة على ممارسة هذه الرياضة.

تحتضن مدينة بني ملال أنشطة رياضية في الطيران الخفيف ورياضة القفز بالمظلات كل سنة، ابتداء من شهر نونبر إلى أواخر شهر أبريل ، بمشاركة دولية، كالتي دارت أطوارها خلال السنة الجارية (2013)، بحضور مشاركين من فرنسا، وإسبانيا، والسعودية، والإمارات، ومغاربة، وانتهت بتنظيم مسابقة في شهر مارس لتحديد ترتيب الفرق، حيث تم تخصيص جوائز للفائزين على المستوى الفردي والجماعي، وحضر التظاهرة حوالي 75 مشاركا.

محمد بورزين، أحد المشرفين على التظاهرة الرياضية، وأحد مؤسسي فرقة المسيرة الخضراء للقفز بالمظلات سنة 1984، قال، في حديث مع "المغربية"، إن الوقت المثالي لممارسة رياضة القفز بالمظلات، يكون في فترة الأجواء المناخية الباردة في أوروبا، وفيها جانب سياحي في ممارسة الرياضة، خاصة في المغرب ومدينة بني ملال تحديدا، تكون الأجواء المناخية جيدة ومحفزة على هذا النوع من الرياضة، بحيث تزداد أعداد المشاركين الراغبين في التوجه إلى بني ملال، حيث تكوم درجات الحرارة معتدلة.

يتم استقبال هواة هذه الرياضة، حسب بورزين، بشكل جيد، وهناك من الأجانب من يستغل إجازته في هذا الوقت من السنة للحضور إلى بني ملال لممارسة هذه الرياضة أو الاستمتاع بالأجواء الترفيهية التي تجري فيها مثل هذه التظاهرات الرياضية.

مطار أولاد يعيش بين الأمس واليوم

بعد الاستخدام الحربي لمطار أولاد يعيش من طرف قوات المستعمر الفرنسي، ظل المطار سنوات يُستعمل من طرف الدولة المغربية كقاعدة لانطلاق الطائرات الخفيفة من أجل رش المبيدات على الحقول المجاورة، قبل أن يجري اختياره، في ثمانينات القرن الماضي، كإحدى الوجهات المفضلة لأنشطة المظليين، ويصبح مطارا ترفيهيا، كما استخدم من قبل المركز الملكي للطيران الشراعي، نظرا لموقعه الاستراتيجي المهم، الذي يقع في سفح الجبل، مع وجود تيارات هوائية مناسبة، وانعدام الحركة الجوية، وبالتالي تحول المطار إلى قبلة لجميع الرياضات الجوية العالمية، ودافعا قويا للقطاع السياحي بالمنطقة يستقطب زوارا من جميع أنحاء العالم.

ولتشجيع وتأطير وممارسة رياضة الطيران الشراعي وتعليمها، تم تأسيس نادي المظليين لمطار أولاد يعيش ببني ملال، وطبقا للقواعد، والأحكام القانونية، والتقنية المتعارف عليها دوليا، من أجل النهوض بهذا القطاع وتطويره بكل فروعه الرياضية، والسياحية، والعلمية، والصناعية.

وتستقبل مدينة بني ملال، التي يعتبر مطارها أحسن فضاء رياضي لممارسة رياضة القفز بالمظلات بالمملكة، من شهر دجنبر إلى أبريل، هواة القفز بالمظلات، إذ تنظم سنويا دورات تدريبية في هذا النوع الرياضي، بمشاركة العديد من الهواة الذين ينتمون لمختلف دول العالم تحت إشراف خبراء دوليين.

ويتم حاليا إنجاز أشغال إصلاح وتوسيع مطار أولاد يعيش، الذي يأخذ اسمه من الجماعة، التي يقع على أرضها "أولاد يعيش"، والتي تستفيد من حوالي 13 مليون درهم سنويا كمستحقات، في إطار برنامج لتأهيله في إطار اتفاقية موقعة بين المكتب الوطني للمطارات ومجلس جهة تادلة أزيلال، من أجل استقبال طائرات النقل المدني، وتطوير حركة النقل الجوي، التجاري الوطني، والدولي، بتكلفة مالية تقدر بـ170 مليون درهم، وكذا دعم البنيات التحتية لإتاحة الفرصة لهواة الرياضات الجوية من ممارسة هواياتهم، واستكشاف المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة.

ولا يمكن الحديث عن مشروع توسيع مطار اولاد يعيش بمعزل عن المشاريع الضخمة التي تروم النهوض بهذه المنطقة، كمشروع بناء الطريق السيار الرابط بين برشيد وبني ملال على مسافة 172 كيلومتر بتكلفة مالية تقدر بـ6.05 ملايير درهم، بالإضافة إلى مشاريع تأهيل مدينة بني ملال بغلاف مالي يناهز مليار درهم، وإحداث قطب للصناعة الغذائية الفلاحية على مساحة تقدر بـ200 هكتار بتكلفة مالية تقدر بـ842 مليون درهم، فضلا عن مشاريع سياحية تروم إنعاش القطاع بقيمة استثمارية تناهز مليارا و850 مليون درهم في أفق 2020.

جهة تادلة أزيلال تسحر المظليين

يكتشف المظليون من جنسيات مختلفة عندما يزورون جهة تادلة أزيلال، من أجل ممارسة هواية القفز بالمظلات، الواجهة السياحية المتميزة للمنطقة، بفضل ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وجغرافية وثقافية وتاريخية، خصوصا أنها تقع وسط المغرب، بالقرب من العاصمتين الإدارية والاقتصادية، الرباط والدارالبيضاء، وعلى الطريق الرابطة بين قطبين سياحيين، فاس ومراكش.

تتوفر المنطقة على جبال وشلالات وبحيرات وغابات، ما يجعلها ثروة سياحية طبيعية، وبالتالي يمكن استثمارها في مختلف أنواع الرياضات السياحية المتنوعة، كجولات المشي على الأقدام، أو على ظهور الدواب، أو بواسطة الدراجات، أو التزحلق على الثلج، وتسلق الجبال وممارسة الصيد والقنص والتجديف بالبحيرات والأودية.

وتضم جهة تادلة أزيلال، التي تتكون من إقليم بني ملال وإقليم الفقيه بن صالح وإقليم أزيلال، العديد من المؤهلات الطبيعية، أبرزها عين أسردون، وجبل تصميت (2248 مترا)، ومغارة مجغيول بمنطقة دير القصيبة، ومخيم تاغبالوت، وشعاب ومنحدرات شقوندة، ومستودعات ومخازن أوجكال، وجبل تلزاست بأغبالة، وغابة الأرز بتاعدلونت وتزكراوت، غابة السنديان الأخضر بتيزي نيسلي، وجبل يحسن بفم العنصر، ومغارات القصيبة، وشلالات سيدي عيسى، وكاتدرائية تامكة بجماعة تيلوكيت، وشلالات أوزود، وقنطرة إيمي نيفري، وواحة آيت بوكماز، ومنخفض تاغيا، ومغارة أسقاط، ومغارة إيفري انتاوية بآيت امحمد، ومغارة إيفري نآيت أيوب بجماعة تبانت، وشلالات افلافل بدمنات، وجبل إيغيل امكون، وجبل أزورقي، ومغارة إيفري نقايد، وسد بين الويدان.

أما المؤهلات التاريخية والثقافية والحضارية بالجهة، فهي الأبواب والقصبات والأسوار والحصون والقلاع والأطلال والنقوش الصخرية والقناطر القديمة والمساجد والأضرحة والصوامع والمكتبات القديمة. ومن أهم هذه المواقع النقوش الحجرية بآيت بوولي، وقصر أوشطو بتنانت، وآثار الديناصور بتبانت، وأسوار مدينة دمنات، والقصبة الإسماعيلية، والقنطرة الإسماعيلية، والقصبة الزيدانية، وقصبة بلكوش ببني ملال، وأطلال فشتالة بتفزة، والصومعة المرابطية ببني ملال، وضريح سيدي أحمد بلقاسم، وبرج عين أسردون، وزاوية تنغملت.

176 مليون درهم لتوسيع مطار المظليين

في إطار النهوض بالسياحة والاستجابة لحاجيات جهة تادلة أزيلال في النقل الجوي، تم إعطاء انطلاق أشغال توسيع مطار أولاد يعيش، في سياق مشروع تطوير آفاق هذا المطار، وجعله قاطرة للتنمية بالجهة، وهو ما عجل بعقد شراكة بين مجلس الجهة والمكتب الوطني للمطارات، بهدف تطوير التجهيزات والبنيات الداخلية للمطار وفضائه، وجعله منسجما مع التوجهات الاقتصادية للمطار، إضافة إلى تحسن بنيته الاستقبالية بشكل دائم للأنشطة الرياضية التي يحتضنها بشكل سنوي.

ويروم مشروع تطوير المطار وتوسيع بنياته، تأهيل بنياته التحتية بجميع مكوناتها بما في ذلك فضاء نزول الطائرات والأرصفة وأرضية الطرق وغيرها من الفضاءات الخاصة بالمطار، من أجل إمكانية استقبال نزول طائرات من نوع (747 - 800)، خاصة أن الجهة تتمتع وتتميز بمؤهلات سياحية واقتصادية وفلاحية مهمة على المستوى الوطني، كما يهدف مشروع توسيع مطار بني ملال إلى تقوية الجاذبية السياحية للمنطقة وجلب المشاريع الاستثمارية خاصة في المجالين السياحي والاقتصادي من خلال النقل الجوي التي ستحظى به الجهة بتوسيع المطار.

يكلف مشروع التوسعة ميزانية ضخمة تُقدر، حسب الورقة التقنية التي توصلت "المغربية" بنسخة منها، بحوالي 176 مليون درهم، بمساهمة المكتب الوطني للمطارات المجلس الإقليمي للجهة. ويقوم المشروع على ثلاث واجهات، تتعلق الأولى بالبنيات التحتية من خلال التقوية والتوسيع للمدرجات القديمة، (عوض 1200/23 مترا، سيتسع إلى 2500/45 مترا)، وتهيئة فضاء ومحطة نزول الطائرات ليصل إلى مساحة 14 ألف متر مربع، أي أنه سيكون بإمكانه استقبال طائرتين في وقت واحد من الحجم المتوسط، مع التهيئة الخارجية للواجهة الخاصة بالطريق الرابط بالمدخل والطريق الوطنية الخاصة بمواقف السيارات، والجانب الثاني يتعلق بالبنايات منها برج المراقبة ليسع مساحة 15 ألف متر مربع، وبنايات أخرى داخلية، فضلا عن محلات تقنية، ثم الواجهة الثالثة المتعلقة بالتجهيزات التي تؤمن استغلال فضاءات المطار في شروط جيدة وملائمة، وتجهيزات خاصة بالاتصال والتواصل خاصة بالجو والأرض، والطيران الجوي للطائرات في رحلاتها العادية، خاصة أن المطار يستقبل بشكل سنوي تظاهرات رياضية تتعلق بالقفز بالمظلات، ما يعني تأمين السلامة للممارسين وتوفير الأجواء الملائمة لهذه الرياضة.

وبدأت أشغال مشروع التهيئة والتوسيع والتقوية لمطار أولاد يعيش ببني ملال، مند أكتوبر سنة 2009، حسب الوثيقة نفسها، وبعض المدرجات الداخلية في سنة 2010، مع تسجيل أن الأشغال كانت توقفت، جراء مشاكل مع بعض المقاولين، واضطر المسؤولون إلى فتح مناقصات جديدة لعقد الصفقات، وهو ما أخر إنجاز المشاريع المطلوبة، حيث كان من المفروض تسليم نهاية التوسيع والتهيئة في يونيو من سنة 2013، وهو ما رفع وتيرة الأشغال في انتظار نهاية ذلك في الأشهر القليلة المقبلة، خاصة بعد الزيارة الأخيرة، لوزير النقل عبد العزيز رباح، للاطلاع على مسار المشاريع المهيكلة بالجهة المتعلقة بالطريق السيار ومطار أولاد يعيش، هذا الأخير الذي سيفتح آفاقا جديدة على مستوى الواجهة السياحية والاقتصادية، وبالتالي تشجيع الاستثمار وجلبه إلى المنطقة، وزيادة الأنشطة الرياضية به بعد التوسيع والتهيئة، وإمكان استقبال رحلات جوية لطائرات متوسطة تصل سعتها إلى 200 راكب.




تابعونا على فيسبوك