حكمت الغرفة الجنحية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، أخيرا، بالبراءة في حق 5 عناصر شرطة (ضابط شرطة ممتاز، وأربعة مقدمي شرطة)، متابعين بتهمة الارتشاء بالبيضاء
بعد أن نشرت لهم صور على موقع "يوتوب" وهم يتسلمون رشاوى. وذكرت مصادر مقربة من الملف أن هيئة الحكم، التي تنظر في الملف في مرحلته الاستئنافية، قررت تمتيع المتهمين الخمسة بالبراءة، بعد اقتناعها بتصريحات المتهمين أمامها، مؤكدين على براءتهم، فضلا عن شهادة عدد من الشهود، الذين أكدوا أنهم اعتادوا على تسليم المتهمين بعض الدراهم لاقتناء الماء أو شرب فنجان من القهوة، ولا يدخل الأمر في إطار تسليم الرشوة.
يذكر أن هيئة الحكم استمعت إلى المتابعين في هذا الملف، إذ أكدوا أن 5 دراهم، التي ضبطوا يتسلمونها من سائقي الشاحنات بسوق الجملة للخضر والفواكه، هي مسألة عادية بينهم وبين باقي سائقي الشاحنات، وكانت من أجل اقتناء قنينات الماء للشرب أو فنجان القهوة، وأن هؤلاء السائقين يسلمونهم هذا المبلغ "برضى بتلقائية ودون إكراه" منهم، على اعتبار روابط الصداقة، التي جمعتهم بهم منذ مدة.
من جانبه، التمس ممثل النيابة العامة، خلال مرافعته أمام هيئة الحكم، إدانة المتابعين وفق النصوص القانونية المتابعين بها، في حين، التمس دفاع المتهمين تبرئتهم من التهم الموجهة إليهم. وركز دفاع المتابعين، في مداخلته، على طابع "رضى" أصحاب الشاحنات، الذين كانوا يلجون السوق خلال تسليمهم المبالغ المالية على رجال الشرطة، وكذا على "هزالة المبلغ الذي كان يتراوح ما بين 5 و10 دراهم".
يذكر أن الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالبيضاء، القطب الجنحي، سبق أن أدانت رجال الشرطة الخمسة المتهمين، بـ 15 شهرا حبسا نافذا (ثلاثة أشهر حبسا لكل واحد منهم)، وغرامة قدرها 500 درهم.
وفجرت القضية حينما عاينت خلية الجرائم السيبرنية، في فبراير الماضي، شريطا على موقع "يوتوب" يظهر خمسة رجال أمن وثلاثة أفراد من القوات المساعدة، يتسلمون مبالغ من التجار المترددين على سوق الجملة، ليجري تحديد هوياتهم، لتأمر النيابة العامة الفرقة الجنائية الولائية التابعة لأمن البيضاء، بفتح تحقيق في الموضوع.
وأحيل عناصر الشرطة الخمسة (ضابط وأربعة مقدمي شرطة تابعون للمنطقة الأمنية الجديدة مولاي رشيد)، على النيابة العامة بعد إنهاء مساطر الاستماع إليهم بخصوص تهم الارتشاء، التي نسبت إليهم، وأودعوا سجن عكاشة، في حين، أحيل أفراد القوات المساعدة الثلاثة، أحدهم برتبة رقيب، الذين ظهروا في الشريط، أيضا، على المحكمة العسكرية، على اعتبار أن رجال القوات المساعدة تطبق عليهم المقتضيات العامة للقوانين والأنظمة العسكرية، حسب ما ينص عليه الظهير الشريف بمثابة قانون المتعلق بالنظام الأساسي الخاص برجال القوات المساعدة.
وكان الأظناء اعترفوا خلال التحقيقات المباشرة معهم، أنهم لا يبتزون أو يجبرون تجار سوق الجملة للخضر والفواكه على تسليمهم هذه المبالغ، بل يسلمونها بإرادتهم، وعن طيب خاطر، في إطار علاقات الصداقة التي تربطهم بهم، ويسلمونهم تلك المبالغ الهزيلة من أجل اقتناء قارورات ماء أو فنجان قهوة، وهو الأمر نفسه، الذي أكده رجال القوات المساعدة في اعترافهم، خلال التحقيق معهم.