بعد قرار المحكمة إعدام خال الضحية ومنفذ جريمة القتل

المغربية تروي تفاصيل اختطاف وقتل تلميذ قاصر بمراكش

الجمعة 22 أبريل 2011 - 08:28
(السفيني)

أسدلت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش، نهاية الأسبوع الماضي، الستار على أطوار محاكمة عصابة مكونة من أربعة متهمين ضمنهم فتاة، خططوا لجريمة قتل بشعة راح ضحيتها تلميذ من مواليد 1995، يدعى أسامة

بعد إدانة كل من إدريس (هـ)، مستخدم بمكتب الاستثمار الفلاحي الحوز، ويعتبر المدبر الرئيسي لعملية اختطاف وقتل ابن أخته، وعبد الحكيم (ل) منفذ جريمة القتل بعقوبة الإعدام، في حين قضت الغرفة نفسها بثلاثين سنة سجنا نافدا في حق غزلان (ك)، وبـ 25 سنة سجنا نافذا في حق المتهم الرابع المدعو المحجوب، بعد متابعتهم وفق ملتمسات الوكيل العام للملك من أجل الاختطاف والاحتجاز، وطلب فدية، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

وستحاول "المغربية" إعادة تركيب الجريمة، التي انطلقت بعملية اختطاف واحتجاز وطلب فدية، وانتهت بتصفية الضحية بطريقة لا يمكن تصديقها إلا في الأفلام "الهوليودية".

اختطاف ابن الأخت

توطدت علاقة إدريس، المزداد سنة 1974 بمدينة مراكش، بالمتهمين عبد الحكيم والمحجوب، أصدقاء طفولته، منذ ثلاث سنوات، وأصبح يقضي معهما جل أوقات فراغه في احتساء الخمر وتناول المخدرات، وكان من حين لآخر يفكر في وسيلة سريعة لكسب المال لشراء منزل وسيارة، وتلبية حاجياته اليومية، فراودته في البداية فكرة السطو على إحدى الوكالات البنكية بمدينة مراكش، وأصبح مدمنا على مشاهدة الأفلام الأجنبية لمتابعة الطريقة والوسيلة المستعملتين في تنفيذ عمليات السطو على الوكالات البنكية، قبل أن يتراجع عن هذه الفكرة خوفا من إلقاء القبض عليه، لتراوده فكرة اختطاف ابن أخته أسامة بعد استدراجه من إعدادية القدس الكائنة بحي الإنارة، التي يتابع فيها دراسته بالسنة الثامنة من التعليم الأساسي، واحتجازه والاتصال بوالده، وهو زوج أخته، ومطالبته بفدية مالية قدرها 100 مليون سنتيم، للإفراج عن أسامة، خاصة أن المعني بالأمر ميسور ماديا. فأصبح فكره منصبا على العملية واهتمامه مركزا على طريقة تنفيذها، خصوصا أنه يعرف أسامة بحكم القرابة، فهو الابن المحبب والمفضل لدى والده، وله مكانة متميزة داخل أسرته، ولتهيئ الوسائل لتنفيذ العملية استضاف صديقه عبد الحكيم بمنزله لمعاقرة الخمر، ليكشف له عن خطته المتمثلة في اختطاف طفل واحتجازه في مكان منعزل عن أنظار الناس، ومطالبة والده بفدية مالية، وطلب منه مشاركته في العملية مقابل تسلمه مبلغ 30 مليون سنتيم، واستغلال منزل والده الذي مازال في طور الإنجاز بحي المحاميد لاستعماله كملجأ في احتجاز أسامة.

بداية المأساة

بعد تجاوز عقارب الساعة السادسة والنصف من مساء يوم 15 يناير الماضي، امتلك أفراد عائلة واكريم قلق شديد على أسامة، لأنه اعتاد العودة إلى المنزل بعد نهاية حصصه الدراسية، وشرعوا في طرح مجموعة من الأسئلة حول دواعي تأخره غير المألوف في العودة إلى المنزل، وافترضوا أن يكون حصل له مكروه، لكنهم قرروا الانتظار بعض الوقت، وكانت عيون أفراد أسرته على عقارب الساعة، وآذانهم على الهاتف، بينما دقات قلوبهم ازدادت سرعتها، ولم يتحملوا الانتظار أو أن يبقوا مكتوفي الأيدي، بعدما انتابهم إحساس أن مكروها حصل لأسامة، وفي خضم الأجواء المكهربة، التي عاشت على إيقاعها أسرة الضحية أسامة، وصل إليهم خبر تعرضه للاختطاف، لينزل الخبر على رؤوسهم كالصاعقة، قبل أن يتوجه والد الضحية إلى الدائرة الأمنية الثامنة، التابعة لولاية أمن مراكش، للتبليغ عن اختفاء واختطاف ابنه القاصر.

فك لغز الاختفاء

بعد توصل عناصر الفرقة الثالثة للأبحاث بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، بإشعار من الدائرة الأمنية الثامنة حول اختفاء واختطاف الطفل أسامة، شرعت في تكثيف أبحاثها وتحرياتها بالتركيز على المحيط التعليمي للضحية من خلال الانتقال إلى مؤسسة القدس، والاتصال بمديرها، الذي أكد لعناصر الشرطة القضائية بأن الضحية درس فعلا مادة الفيزياء من الرابعة إلى السادسة من مساء اليوم نفسه، ويجهل الوجهة التي اتخذها بعد ذلك، لتواصل عناصر الفرقة الأمنية المذكورة تحرياتها، وتستفسر تلميذين زميلين لأسامة، فأكدا أنه أخبرهما بتعرضه لمحاولة اختطاف من طرف سيدة على متن سيارة مجهولة النوع، وأن خاله إدريس، سيتكلف بمرافقته عند خروجه من الفصل الدراسي إلى منزله، وبناء على هذه المعطيات، أجرى المحققون بحثا ميدانيا بالوسط العائلي للمختفي، ليتوصلوا أخيرا إلى خاله إدريس، الذي جرى إخضاعه لبحث دقيق، اعترف من خلاله بتخطيطه لعملية اختطاف ابن أخته أسامة، من أجل طلب فدية من والده قدرها 100 مليون سنتيم، بمساهمة ثلاثة أشخاص من ضمنهم فتاة، بعد نفاذ صبره جراء معاناته المادية، التي لم يقدر على تحملها، ما جعله يفكر في الخطة المذكورة، ويعرضها على شركائه، الذين وافقوا عليها مقابل حصول كل واحد منهم على نصيبه من الفدية.




تابعونا على فيسبوك