تنظر غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء في قضية من نوع خاص، ذهبت ضحيتها زوجة جرى اغتصابها بالعنف من طرف متهم انتحل صفة سائق سيارة أجرة.
وتعرفت الضحية على المشتبه به، بعد مرور سنة على الحادث.
تفاصيل قضية زوجة قادتها الأقدار إلى يد متهم أجهز على حياتها الزوجية، غير أن زوجها كان له موقف خاص وأعاد المياه إلى مجاريها..
فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، لا تعرف الشيء الكثير عن الدنيا، نظرا لخروجها في وقت مبكر من المدرسة، وجلوسها بالمنزل لترعى أعمال البيت وشقيقيها الصغيرين، تزوجت شابا يعمل مدرسا بالجامعة وعاشا حياة طبيعية إلا أنها غير كاملة بسبب عدم الإنجاب دون سبب معروف في الزوجة أو الزوج. ورغم نصائح الآخرين للزوج بالزواج من أخرى، إلا أنه رفض أن يسبب لزوجته الإحساس بالنقص والإحراج. وكلما عاودهما الحنين للأطفال تضرعا إلى الله أن يكمل سعادتهما. وفي أحد الأيام ذهبت الزوجة لزيارة أمها المريضة، في حين أخبرها زوجها بأنه مشغول على أساس أنه بعد انتهائها سيمر عليها لزيارة أمها والعودة إلى المنزل. انتظرت الزوجة عند أمها حتى التاسعة مساء، ولم يحضر الزوج.. وبعد دقائق اتصل الزوج ليخبر زوجته بأن تبيت عند أمها أو تعود بمفردها للمنزل، شحذت الزوجة همتها وحاولت العودة لبيتها، ما جعلها تضطر لركوب سيارة أجرة، أبدى السائق أدبه في البداية بعد أن علم بالمكان الذي يجب التوجه إليه، إلا أنه سرعان ما غير مسار الطريق، وعندما وجدت الطريق مظلما خاويا من حركة المرور، ارتجفت رعبا، بعد أن أحست بنوايا السائق المكبوتة، وبعد أن أوقف سيارته استل سكينه وهدد الضحية بعدم الصراخ، إذ دفعها بقوة لتسقط على الأرض، وهجم عليها دون أدنى رحمة، قاومته بشدة، استرحمته وتوسلت إليه، غير أنه لم يأبه لتوسلاتها، لأنه كان في حالة سكر بين.. مزق ملابسها ومارس شذوذه عليها تحت التهديد بالسلاح الأبيض.
لم تجد الضحية التي قادتها أقدارها تلك الليلة إلى مجرم أحب إرضاء نزواتها، بدا من البكاء وندب حظها دون أن تعرف كيف ستدخل بيتها وماذا ستقول لزوجها..
أحست الضحية بأن نهايتها كانت على يد المشتبه به، إلا أنها استجمعت قواها وقصدت الشارع البعيد عن منطقة بوسكورة بعدة كيلومترات، ورغم أنها خافت أن تقف في الطريق لتشير لأي سيارة فتسقط في كمين ذئب آخر، إلا أنها وقفت في الطريق، وبعد فترة، كانت بالنسبة لها الدهر كله، جاءت سيارة ووقفت لها وكان بداخلها رجل عجوز وابنه فركبت السيارة وبدأت تروي ما حدث لها دون الإشارة لحادثة الاغتصاب، وقالت إنها سرقة بالإكراه. أوصلها أصحاب السيارة إلى بيت أمها، بعد أن اقترحوا عليها التوجه إلى مصلحة الشرطة القضائية للتبليغ عن الحادث، ووضع شكاية في الموضوع.
حكت الزوجة لأمها ما حدث بالتفصيل في الوقت الذي كان فيه زوجها يتصل هاتفيا عدة مرات إلى أن أخبرته الأم بأنها عادت ونامت وحاول أن يستفسر عما حدث لها لكن الأم حاولت الإخفاء ففشلت في ذلك، الأمر الذي جعل الزوج يلتحق بشريكة حياته ليجدها في حالة مأساوية، استمع الزوج للقصة كاملة وأخذ زوجته إلى قسم الشرطة، حيث حكت الزوجة تفاصيل الحادث كما أعطت الأوصاف الكاملة للمشتبه به، هذا الأخير الذي حررت في حقه مذكرة بحث وطنية، لإلقاء القبض عليه.
وبعد مرور سنة من وقوع الحادث، ألقي القبض على عدد من المشتبه بهم الذين جرت متابعتهم بتكوين عصابة إجرامية والسرقة، كما جرى استدعاء الضحية التي تعرفت بمصلحة الأمن على المتهم الذي اغتصبها، إذ أشارت إليه من بين 20 متهما كانوا رهن الحراسة النظرية.
بعد تعرف الضحية على المتهم جرى الاستماع من جديد لهذا الأخير، الذي اعترف أمام عناصر الضابطة القضائية بالتهم المنسوبة إليه، وبعد إنهاء مجريات البحث والتحري جرت إحالة المتهم على قاضي التحقيق باستئنافية الدارالبيضاء، قصد التحقيق معه من جديد، وإحالته على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء.