تنظر هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 2 بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، القطب الجنحي، صباح اليوم الثلاثاء، من جديد، في قضية الطفل أشرف ديوان،
الذي أصيب بشلل كلي نتيجة حقنه بحقنة من دواء "أنجريكس باء".
ومن المنتظر أن تشرع هيئة الحكم في مناقشة القضية اليوم، بعد أن أرجأت النظر فيها لثلاث جلسات متوالية، بسبب دفاع شركة الأدوية المتابعة في هذا الملف، الذي كان يلتمس منحه مهلة من أجل الاطلاع على الملف.
وكان والدا الضحية أشرف ديوان ودفاعه، استغربوا لطلب دفاع الشركة المدعى عليها، واعتبروه في تصريحات سابقة لـ"المغربية" مجرد "تماطل" من أجل تأخير البت في هذا الملف الذي قضى أزيد من سبع سنوات بين ردهات المحاكم، بين المرحلة الابتدائية والاستئنافية، إلى عرضه على المجلس الأعلى، وصدور القرار بإعادة النظر فيه بعد النقض والإبرام وتنصيب هيئة قضائية جديدة بإعادة النظر في القضية، والشيء نفسه ذكره دفاع الضحية أشرف، الذي أكد أن دفاع الشركة المتهمة تقدم بطلبه دون تحديد أسباب وجيهة لطلب التأخير.
وطالب دفاع الضحية خلال جلسة سابقة، باستدعاء جميع أطراف الدعوى، ويتعلق الأمر بمؤسسة الوكيل القضائي للمملكة والمسؤول عن إدارة الشركة المتهمة "سميت كليت بيشام"، والممرضة (س. د)، التي حقنت الطفل بحقنة "أنجريكس باء"، من أجل الاستماع إلى إفادتهم من جديد أمام المحكمة، إضافة إلى الأطراف الأخرى المعنية بالدعوى من بينها وزارة الصحة والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بالدار البيضاء ومحامي الدولة المغربية، وهو الملتمس، الذي وافقت عليه هيئة الحكم، في حين أجلت البت في ملتمس آخر يتعلق بتحديد موعد لخبرة طبية جديدة على الطفل الضحية، وتحديد نسبة العجز وحجم الأضرار التي أصيب بها، لتحدد بعدها قيمة التعويض المدني.
تجدر الإشارة إلى أن الخبرة الطبية التي أجريت على الطفل الضحية في المرحلة الابتدائية للنظر في القضية، كشفت عن وجود علاقة مباشرة للقاح "أنجريكس باء" بشلل الطفل، بعد أن تقدم محامي الدفاع (الطرف المدني) بتقرير صادر عن الدكتور سعيد الواهلية وهو طبيب شرعي، يؤكد فيه وجود علاقة مباشرة للقاح أنجريكس باء والشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان الضحية، وحدد من خلاله نسبة العجز الدائم الجزئي بنسبة مائة في المائة.
ويذكر أن الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في البيضاء، نصبت للنظر في الملف من جديد، في إطار إعادة النظر في قيمة التعويض المدني بعد صدور قرار المجلس الأعلى للقضاء في الرباط الصادر أخيرا، والقاضي برفضه لطلب النقض الذي توجهت به الشركة الموزعة للدواء "سميت كليت بيشام"، والمتهمة في هذه القضية، بعد الحكم الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن المحكمة ذاتها، بإدانة الشركة وتحميلها المسؤولية في ما جرى للطفل أشرف، إذ قرر المجلس الأعلى إعادة النظر في القضية وتنصيب هيئة حكم جديدة للبت في القضية بالمحكمة نفسها، مع تغيير هيئة الحكم.
وكانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية ذاتها، قضت في نونبر 2005، بإدانة شركة سميت كليت بيشام، ودفعها مبلغ ثلاثة ملايين درهم كتعويض عن الشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان، الذي أصيب بشلل كلي، ودفع غرامة مالية قدرها 500 درهم، عن عدم مراعاة الشركة للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، وحسبما تنص عليه المادة 433 من القانون الجنائي، فيما حكمت الهيئة ذاتها على الممرضة التي حقنت الطفل أشرف بالبراءة، وأيدت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة ذاتها، هذا الحكم في المرحلة الاستئنافية.