أجل قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، مواصلة التحقيق التفصيلي مع المتهمين في ملف الشبكة المتخصصة في سرقة السيارات "المرسيديس".
وتزوير وثائقها، التي يتابع ضمن أعضائها المتهم (ص. ب)، مستشار جماعي بجماعة سيدي رحال الشاطئ، في حالة سراح، إلى 23 شتنبر الجاري.
وعلمت "المغربية" من مصادر قضائية، أن وكيل الملك أمر بحجز جواز سفر المتهم (ص. ب)، خلال جلسة التحقيق في التاسع من شتنبر الجاري، وكذا الوثائق المزورة، بعد الاستماع إليه، واستدعي ابنه، الذي سجلت وثائق السيارة باسمه، للاستماع إليه.
وكان الشخص الذي اقتنى السيارة المسروقة، أوضح خلال مجرى التحقيق أن المتهم (ص. ب) زاره في منزله وساومه بالتوقف عن النبش في هذا الملف.
وانطلقت هذه القضية حين تمكنت مصالح الدرك الملكي، التابعة لمركز بوسكورة، القيادة الجهوية الدارالبيضاء، من تفكيك شبكة لسرقة سيارات المرسيديس، من ضمنهم مستشار جماعي، بعد شك دورية الدرك الملكي في الطريق الرابطة بين الدارالبيضاء وبوسكورة في تناقض الحالة الميكانيكية لسيارة من نوع مرسيديس 200، مع تاريخ الشروع في استعمالها، اكتشف بعد الفحوصات التقنية، التي قامت بها الفرقة التقنية بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالدارالبيضاء، أنها مزورة، بعد الكشف عن رقمي سلسلة للهيكل الخاص بالسيارات مخالف لرقم السلسلة الذي تحمله السيارة، وانطلقت التحريات لتسفر عن اعتقال عدد من المتهمين، وإحالتهم على العدالة في 10 يوليوز الماضي.
وعرفت هذه القضية، تطورات مثيرة، خاصة بعد إطلاق سراح المتهم الرئيسي، ساعتين بعد الأمر باعتقاله، حين ضبط متلبسا في سيارة مرسيديس 250 بدورها مسروقة.
والغريب في هذه القضية المتداخلة، أن عدة أسماء وردت في تصريحات المتهم الرئيسي، أثبت التحقيق أنها بريئة من التهمة، خاصة أن الدرك الملكي كشف أن السيارة المسروقة، كانت مسجلة باسم شخص يقطن بضواحي إقليم آسفي، بجمعة سحيم، لا علاقة له بها وأن الوثائق مزورة، كما أكد شهود من المنطقة ذلك للضابطة القضائية، وأن مالكها الأصلي يقطن بالحي المحمدي سبق أن تعرض لحادث سير، قرب الخميسات، في طريقه إلى مسقط رأسه فاس، تعرض خلالها لإصابات بليغة وتعرضت زوجته لإعاقة جسدية، كما أن السيارة أصبحت غير صالحة للاستعمال ما دفعه إلى بيعها لتاجر في خردة السيارات، الذي باعها بدوره ، بعد أربعة أيام من اقتنائها، في وضعية ميكانيكية جد متدهورة، إلى (ص.ب) متهما إياه بمسؤولية التزوير، خاصة أنه بحكم مهنته مطال، أكد أن السيارة التي باعها لا علاقة لها بالمعروضة في البحث، وأن الأولى بعد تعرضها لحادث سير لا يمكن إصلاحها.
وأن التحقيق كشف أن لا علاقة له بها، وأن الوثائق مزورة، كما أكد ذلك شهود من المنطقة للضابطة القضائية، حيث أجمعوا على أن المعني بالأمر لم يسبق أن امتلك سيارة مرسيديس، ما جعل الأخير يلح على متابعة المتهم الرئيسي بالتزوير.
وكشف (ب. م) الذي اقتنى السيارة من المتهم الرئيسي، في تصريحاته للدرك الملكي أثناء التحقيق معه، أن السيارة في ملك أخيه (إ. ب)، رغم أنه من أدى ثمن اقتنائها، بوساطة سمسار سيارات بمدينة الخميسات، ونفى (ب. م) علمه أن السيارة مزورة، مشيرا إلى أنه أجرى الفحص للسيارة مرتين متتاليتين، بمركزين لفحص السيارات بمدينتي الخميسات، حيث اقتناها، ومدينة برشيد، حيث يسكن.
واعترف السمسار أنه من توسط بين المالك القديم للسيارة والجديد في عملية البيع، لكن اختلفت تصريحات المالك الجديد مع تصريحات السمسار للدرك، إذ يؤكد الأول أن اسمه عبد الله في ما يصر الثاني أن اسمه عبد القادر، وفي الوقت نفسه أشار السمسار إلى أنه لم يحضر عملية تحويل ملكية السيارة ولا المدينة التي جرت بها.
ونفى المتهم الرئيسي في هذه القضية (ص. ب) أن يكون من باع مباشرة السيارة موضوع البحث إلى المالك الجديد، مشيرا إلى أنه سبق أن باعها بسوق السيارات المستعملة بحي الألفة بالدارالبيضاء، إلى (ع. خ) الساكن بمدينة الخميسات، مع تحريره لوكالة تخول له إعادة بيع السيارة في غيابه، حين أخبره كونه يتاجر في السيارات المستعملة، مشيرا إلى أن السيارة موضوع البحث لا تمت بصلة للسيارة التي سبق أن باعها، لأن سيارته السابقة كانت في حالة ميكانيكية متدهورة عكس التي عرضت عليه أثناء البحث.
وحسب محاضر التحقيق كشف موظف بجماعة بوسكورة، أن وثائق تسجيل السيارة مزورة ولا علاقة لها بمصلحة تصحيح الإمضاءات، موضحا أن الأختام التي ديلت بها الوثيقة، التي تحمل اسم جماعة بوسكورة مزورة، وأن هذه الوثيقة غير مسجلة في السجل الرسمي لتصحيح الإمضاء.
من جهته نفى (ع. خ) أن يكون من باع السيارة إلى المالك الجديد، مشيرا إلى أنه سبق أن اقتنى السيارة من مالكها القديم (ص. ب)، لكنه أعادها له بعد أسبوع من اقتنائها، لأنه شك في كونها مزورة، واتهم (ص. ب) أنه المسؤول عنها، خاصة بعد نفيه أنها السيارة التي سبق أن باعها له.
وأكد شهود من الخميسات أن (ع. خ) أعاد فعلا السيارة التي سبق أن اقتناها أسبوعا بعد ذلك، كما أكد شهود من سيدي رحال، حسب محاضر البحث، أن السيارة في ملك (ص. ب)، وأنها كانت في حالة جيدة للسير، بل "أن جميع أجهزتها كانت في حالة مذهلة للغاية"، عكس ما صرح به الأخير، الأمر الذي أكده الوسيط.
وحول السيارة الثانية، من نوع مرسيديس 250، نفى مالكها، المتهم ببيع السيارة الأولى، علمه بأنها بدورها مزورة، وأشار إلى أنه سجلها في اسم ابنه، وأن الأخير لا علاقة له بموضوع السيارة، لكونه من اقتناها، من سوق السيارات بحي الألفة، موضحا أنه لم يستعملها إلا بعد مرور شهرين من اقتنائها، وأن وثائقها سبق أن ضاعت لابنه، ويملك وثيقة التصريح بالضياع، كما نفى علمه ظروف اختفاء صفيحة الصانع الخاصة بالسيارة، مؤكدا أنها كانت موجودة خلال الفحص التقني.
وبعد أن نفى كونه يعرف (ع.د) المتهم ببيع السيارة، كشفت تحريات الدرك أن اسمه وارد في صفحة المعلومات بهاتفه المحمول، وأن المتهمين أجريا عدة مكالمات بينهما، كما ثبت من خلال كشف المكالمات.