بين المغرب وإيطاليا كانت نشأته الأولى في عالم النصب والاحتيال والسرقة، فرغم عمره الذي لا يتعدى 23 عاما إلا أنه استطاع أن يترك في كل دوائر الأمن المغربية ملفا بسرقاته.
تفاصيل قضية متهم لم يتجاوز عقده الثالث متابع بالاتجار في المخدرات والنصب والاحتيال وتزوير أوراق رسمية، ومحاولة القتل بواسطة مخدر.
على مدار 6 سنوات مضت، كانت عناصر الشرطة القضائية التابعة لولاية أمن أنفا، تكثف جهودها للقبض عليه في محاولات فاشلة تبارى فيها رجال الأمن والمشتبه به رغم تميزه بذكائه، إلا أنه سقط في أيدي عناصر الشرطة القضائية بعد سلسلة متواصلة من الجرائم التي تراوحت بين سرقة السيارات والأموال وعدد من الوثائق الخاصة برجال الأمن والقضاة والأطباء، ووصل حجم الأموال التي حصل عليها عن طريق السرقة والنصب إلى 5 ملايين درهم عاش بها في الفنادق الفاخرة بالدارالبيضاء وقضى بها أياما ممتعة بعد أن سافر إلى المدن السياحية مقلدا طريقة عيش الأثرياء، إلا أن حلمه سرعان ما تبدد وراح أدراج الرياح، بعد أن جرى ضبطه من طرف عناصر الضابطة القضائية بأحد المنازل المهجورة بحي مولاي رشيد بالدارالبيضاء، وبحوزته مبالغ مالية ومجموعة من الأوراق الرسمية المزورة التي كان يستعملها للنصب على ضحاياه، اعترف المتهم (ن،ب) أثناء الاستماع إليه أنه طالب في السنة الثانية بكلية الحقوق بالدارالبيضاء، كما صرح بكل الجرائم التي ارتكبها وقال إنه تخصص في السرقة عن طريق مادة مخدرة أتى بها من إيطاليا التي ظل يعمل بها لمدة ثلاث سنوات، وكانت النتيجة احتراف السرقة نتيجة لتعرضه لحادث مماثل في المرة الأولى التي وطئت فيها قدمه أرض روما، حيث اعترضه بعض الأشخاص الذين قاموا بتخديره بنفس المخدر وأخذوا كل ما كان معه من أموال ،ومنذ ذلك الحين قرر الانتقام بنفس الطريقة. المتهم الذي صدرت في حقه مذكرة بحث وطنية، من ذوي السوابق العدلية.
اشترى كميات كبيرة من المادة المخدرة التي استخدمها في جرائمه، بدأ أول جرائمه فور نزوله من الطائرة حيث استقل سيارة أجرة كان بها 4 ركاب، جرب معهم المخدر وتأكد من نجاح جريمته وترك الجميع في الغابة المتاخمة لمطار محمد الخامس بعدما استولى على أمتعتهم ونقودهم، وبعدها احترف الجريمة على أوسع نطاق وفي معظم مدن المغرب، حيث بلغت جرأة (ن،ب) ذروتها لدرجة أنه انتحل صفة ضابط شرطة وقام بتزوير بطاقة مهنية باسم أحد الضباط الحقيقيين ووضع صورته عليها، وقد تمكن بواسطة هذه البطاقة من النصب على أحد الضحايا في مبلغ تجاوز 4 ملايين درهم، بعدما أخدها بواسطة شيكات، وقد نجح في خطته بمعاونة متهمين آخرين، ومن أطرف القضايا التي أكدت ذكاء المتهم أنه كان يقف بسيارة مسروقة في إحدى محطات البنزين بالدارالبيضاء، إذ شاهده صاحب السيارة وحاول القبض عليه بعد أن طلب من العمال بالمحطة مساعدته، غير أن المتهم كان له رأي آخر واستطاع إقناع الموجودين بأنه صاحب السيارة بواسطة مجموعة من الأوراق المزورة التي كانت لديه، الأمر الذي جعل عددا من الفضوليين يضربون الضحية الذي استنجد وطالب بإحضار رجال الأمن، في الوقت الذي فر فيه المتهم بالسيارة المسروقة. كما استطاع "ن، ب" التعرف على مدير أحد الفنادق بمدينة مراكش وأثناء قضائهما لإحدى السهرات قام بتخدير المدير وأسرته واستولى على مبالغ مالية مهمة، كما استولى على مفاتيح سيارة أحد النزلاء وهرب بها لبيعها في مدينة الناظور بمبلغ 10 ملايين سنتيم. وتوالت جرائمه التي انتهت بالجريمة التي أوقعته في أيدي عناصر الشرطة حين قام بتخدير رجل أعمال بعد اقتحام سيارته، وسرق منه مبلغ 10ألاف درهم، وتقدم رجل الأعمال نحو مصالح الأمن قصد تسجيل شكاية في الموضوع، وبعد توصل عناصر الشرطة القضائية بعدد من الشكايات تفيد أن المتهم هو النصاب (ن،ب)، وبعد التحقيق والتحري تبين أن المتهم يقيم بأحد المنازل المهجورة بحي مولاي رشيد بالدارالبيضاء، بعد أن أحس بأنه مبحوث عنه من طرف مصالح الأمن، إذ جرى ضبطه وبحوزته مبلغ خمسة ملايين درهم، ومجوهرات، كما جرى ضبط السيارة المسروقة وعدد كبير من البطاقات الوطنية المزورة، ورخص قيادات السيارات بأسماء مختلفة للضحايا.
وبعد الاستماع إلى المتهم من طرف عناصر الضابطة القضائية بخصوص التهم المنسوبة إليه، تبين أنه مبحوث عنه من طرف السلطات الإيطالية بعد اتهامه بالاتجار في مخدر الكوكايين، وقد اعترف المشتبه به بكل التهم المنسوبة إليه قبل إحالته على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء.
وقف أمام رئيس هيئة المحكمة، غير آبه بحارس الأمن الذي يوجد خلفه ولا كل الحاضرين في القاعة الذين ركزوا النظر في وجهه، بعدما تبين لهم أن الشاب بملابسه ووسامته لا يليق به الوقوف أمام هيئة المحكمة، وبعد التعرف على هويته ومكان ازدياده، استفسره القاضي قائلا:
أنت متابع بتهمة الاتجار في المخدرات والنصب والاحتيال وتزوير أوراق رسمية، ومحاولة القتل بواسطة مخدر، ماذا تقول في هذه التهم؟
المتهم: مانكدبش عليك السي القاضي، النصب والاحتيال كاين والتهم الأخرى لي دارو ليا كلها عمري مادرتها سوا فاش كنت فالطليان ولا في المغرب.
القاضي: 5 ملايين درهم عشت بها في الفنادق الفاخرة بالدارالبيضاء وقضيت بها أيام زوينة ياك منين جاوك لفلوس؟
المتهم: نصبت على صاحب فندق في مراكش، بعد ما قلت ليه أنني راجل أعمال وخاصني ندير شي مشروع وباغي اللي يعاوني...
القاضي: كنتي باغي تقتلو فاش عطيتيه المادة المخدرة وخديتي ليه فلوسو؟
المتهم: المادة المخدرة كنت كنهزها معايا غا ليتلقاو ليا الشفارة، عمري ما عطيتها لشي واحد كلاها، مانقدش نقتل...
القاضي: طيب علاش اعترفتي عند الشرطة القضائية بالاتجار في المخدرات والنصب ومحاولة القتل بواسطة مخدر وهنا نكرتي...
المتهم: أنا اعترفت باللي كاين دابا قدامكم وقلت ليكم شفرت ونصبت على الناس ودابا صافي غير خدوني لله غير خدوني...
أمام هذه العبارة لم يجد رئيس هيئة المحكمة غير الإشارة لحارس الأمن، لمرافقة المتهم للمكان المخصص له، والانتقال إلى ملف آخر للاستماع إلى متهم آخر ربما تكون قصته أغرب من الشاب الذي لم يساوره الشك في أنه سيقضي عقوبة سجنية على ما اقترفت يداه...