بعد خروجه من مستشفى الأمراض العقلية

مختل عقليا يقتل إحدى قريباته داخل منزلها

الخميس 11 شتنبر 2008 - 11:34

عاشت فاطنة، (س) حياتها بشكل بسيط جدا في إحدى القرى المتاخمة لمدينة الدارالبيضاء، عمرها 50 سنة، لم تتزوج وتعيش بمفردها في منزلها، لا تملك من حطام الدنيا شيئا يثير الطمع في قتلها إلا قوتها اليومي.

تجرعت كثيرا مرارة الحياة، لطالما كانت تشفق على أحد أقربائها الذي عرف في أوساط الدوار بمعاناته من خلل عقلي، كان يفترش الأرض ويلتحف السماء رغم أن فاطنة كانت تدعوه أكثر من مرة للمبيت عندها، غير أنه يرفض طلبها مفضلا قساوة البرد على الدخول إلى منزل ابنة خالته فاطنة، (س ) .

توالت الأيام وازدادت معاناة هشام مع مرضه النفسي، إذ أصبح يشكل خطرا على حياة سكان الدوار، بعد أن أصاب أحد الفلاحين بواسطة حجر كبير تسبب له في إصابة في الرأس وجروح متفاوتة الخطورة، ما استدعى نقله إلى قسم المستعجلات في حالة خطيرة، في الوقت الذي ألقت فيه عناصر الدرك الملكي القبض على أحمد، وبعدما تبين أثناء الاستماع إليه بأنه يعاني من مرض نفسي جرى نقله إلى مستشفى الأمراض العقلية بمدينة برشيد.

لم تمر على الحادث السالف الذكر إلا ستة أشهر حتى خرج أحمد من المستشفى دون أن يعرف أحد هل تماثل للشفاء أم لا، رجع إلى الدوار، غير أنه التزم الصمت والعزلة دون أن يعلم أحد سبب انعزاله عن العالم الخارجي، لم يعد يطيق أن ينظر إلى وجه فاطنة، بل حاول أكثر من مرة ضربها دون أدنى سبب يذكر.

امتلأ قلبه بالكره الشديد لها، خاصة عندما أصبح ينعته أهل الدوار بـ"القرع" لوجود دائرة في رأسه مشوهة وليس بها شعر بسبب حرق تعرض له بمستشفى الأمراض العقلية.

بعد مدة قصيرة قرر أحمد تنفيذ سلوكه الإجرامي في حق فاطنة التي لم تقم بشيء يضره طوال إقامته معها، ظل أحمد لمدة سنة تقريبا يخطط لقتلها، وفي أحد الأيام استيقظ من النوم مبكرا وعقد العزم، فذهب إلى منزل فاطنة، ولكنه فوجئ بها خارج المنزل... فتولدت لديه فكرة شيطانية ليجبرها على الدخول إلى المنزل، فطلب منها إعداد طعام يأكله، بدعوى أنه لم يتناول وجبة غذاء لمدة شهر. تفاجأت فاطنة كثيرا لطلب أحمد ودخلت المسكينة مسرعة إلى البيت دون أن تعرف ماذا ينتظرها في ذلك اليوم.

والمتعارف عليه أن المجانين والمختلين عقليا يوجهون غضبهم ضد أفراد بعينهم أو أشخاص يشعرون أنهم تسببوا في تدميرهم، سواء رؤساؤهم في العمل أو أقاربهم أو جيرانهم.

انتهز فرصة دخولها إلى حجرتها، فانقض عليها بكل قوة، وقام بخنقها بيديه لمدة زادت عن الساعة، فسقطت على الأرض جثة هامدة بلا حراك، في حين لاذ بالفرار بعيدا عن منزل فاطنة بعشرات الكيلومترات، معتقدا في نفسه أن رجال الدرك الملكي لن يتمكنوا من إلقاء القبض عليه.

انتشر خبر مصرع فاطنة كما تنتشر النار في الهشيم، ووصل إلى مسمع الصغير قبل الكبير، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى مكان وقوع الحادث لمعاينة جثة الضحية، والاستماع إلى عدد من الشهود الذين أفادوا بأن أحمد كان آخر من دخل المنزل، كثفت عناصر الدرك من مجهودها لاعتقال الجاني، إذ جرى إلقاء القبض عليه بأحد الدواوير المجاورة لمنزل فاطنة، وأثناء الاستماع إليه للمرة الثانية على التوالي تبين بأنه يعاني من خلل عقلي، حيث جرى منحه شهادة طبية تبين ذلك، وبعد إنهاء مجريات البحث والتحري جرى إيداع أحمد مستشفى الأمراض العقلية إذ لازال هناك إلى حدود الساعة بسبب ارتكابه سلوكا إجراميا لم يعرف مدى خطورته. وقد تلقت وحدة الدرك الملكي من قبل مكالمة هاتفية حول وقوع اعتداء بالسلاح الأبيض، كان وراءه شاب آخر مختل عقليا، ارتكبه في حق أخته وابنة أخيه، هذه الأخيرة التي أصيبت بطعنة على مستوى البطن فيما تعرضت الأولى إلى عدة طعنات على مستوى الظهر و البطن، وانتقل إلى مكان وقوع الحادث عناصر الدرك الملكي وسيارة الإسعاف التي نقلت الضحيتين إلى قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس لتلقي العلاجات اللازمة، أما مرتكب الجريمة، فقد فر إلى وجهة غير معلومة بعد الإقدام على فعلته، وكثفت عناصر الدرك الملكي جهودها في مطاردة المشتبه به، مخافة ارتكابه سلوكات إجرامية أخرى، بعد أن علمت أنه مختل عقليا.




تابعونا على فيسبوك