تأجيل النظر استئنافيا في ملف أحداث الشغب بصفرو إلى نونبر

الثلاثاء 09 شتنبر 2008 - 09:10

أجلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، نهاية الأسبوع الماضي، النظر في قضية معتقلي أحداث الشغب، التي شهدتها مدينة صفرو، في أكتوبر من العام الماضي، إلى نونبر المقبل.

وأفادت مصادر مقربة من الملف، أن إرجاء النظر في القضية، جاء استجابة هيئة الحكم لملتمس هيئة الدفاع، التي طالبت بتأخيره لمنحها مهلة كافية لتمكنها من إعداد الدفاع.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها، برأت في فبراير الماضي، 13 متهما من المتابعين على خلفية هذه الأحداث، من بينهم 10 قاصرين، وثلاثة أعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فيما أدانت الغرفة نفسها باقي المتهمين، وعددهم 34 من بينهم امرأتان، بأربعة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم.

وتعود وقائع هذه القضية إلى يوم 23 من شهر أكتوبر الماضي، على إثر الأحداث الاجتماعية، التي شهدتها مدينة صفرو، بعد الوقفة الجماعية المنظمة من طرف فرع صفرو للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، احتجاجا على غلاء المعيشة، والحركة الاحتجاجية المنظمة من طرف المواطنات والمواطنين التي عرفتها المدينة خلال اليوم نفسه بساحة باب المربع.

وبعد ترديد العديد من الشعارات المنددة بارتفاع الأسعار، قرر ما يــزيد عن 3 آلاف شخص من المحتــجين التـوجه إلى مـقــر عمالة الإقليم لتحسيس المسؤولين بالوضعية الكارثة، التي وصلت إليها معيشتهم بفعل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وغياب بعضها، ما فرض على المواطنين البحث عنها بالسوق السوداء وبأثمنة مضاعفة، إضافة إلى فاتورات الماء والكهرباء وأسعار المواد الأولية.

واشتعل فتيل الاحتكاكات برجال الأمن بعد إصابة امرأة براديو الجهاز اللاسلكي الذي يحمله شرطي بيده، وبعد هذا الحادث تدخل رجال الأمن لتفريق المتظاهرين، فنشبت مواجهة بين الأمن والمواطنين، قبل أن يتفرق المتظاهرون بمختلف الجهات، وانطلقت أعمال الشغب حين تعمد المحتجون، أغلبهم من الشباب، مسلحين بهراوات وأسلحة بيضاء إلى إضرام النار في إطارات السيارات، وإقامة متاريس والدخول مع القوات العمومية المختلفة في مواجهات بأحياء درب المتر، حيث جرت محاصرة رجال الأمن والقوات المساعدة، وإلحاق إصابات خطيرة في صفوفهم ببنصفار، وستي مسعودة، وأحمد التدلاوي، وفجر المحتجون غضبهم باقتحام العديد من المؤسسات العمومية كالصحة والبريد والمقاطعة وغيرها، التي صادفوها في طريقهم، والعبث وإتلاف محتوياتها بالشارع العام، ووكالة بنكية ببني بنصفار، إضافة إلى محاولة اقتحام السجن المدني.

استمرت المواجهات بين رجال الأمن والمحتجين وعمليات التخريب إلى ما بعد أذان المغرب، وكانت الحصيلة كبيرة من حيث الإصابات المسجلة في صفوف رجال الأمن والقوات المساعدة، بلغت 300 من بينها إصابة 100 رجل أمن، وجرى إيقاف 45 متورطا في أعمال الشغب، وأحيلوا على قاضي التحقيق بعد إجراء المواجهة مع الضحايا.

وتوبع المتهمون بتهم "التجمهر المسلح بالنسبة للجميع، وتهم أخرى، حسب الحالات، مثل: "إهانة موظفين أثناء القيام بمهامهم والاعتداء عليهم وتعييب منشآت عمومية" كل حسب المنسوب إليه.

وخلال جلسة المحاكمة الأخيرة، التي استمرت ليوم كامل، استمعت هيئة الحكم إلى المتهمين، وعددهم 47 متهما، كان 43 منهم في حالة سراح، وأربعة في حالة اعتقال احتياطي، إذ أنكروا جميع التهم المنسوبة إليهم.

وأوضحت مصادر مقربة من الملف، عقب المحاكمة، أن جميع شهود القضية، وعددهم 40 شاهدا، يتوزعون بين رجال الشرطة والقوات المساعدة ورجال الوقاية المدنية ومدير السجن المحلي لصفرو ومقدم حضري، أكدوا مشاهدتهم أعمال الشغب ووقائع التخريب وإضرام النار في عدد من مناطق المدينة، لكن أحدا منهم لم يتعرف إلى المتهمين أو يوجه لهم تهما مباشرة، باستثناء مدير السجن المحلي، الذي وجه التهمة لخمسة متهمين، مبرزة أن ممثل النيابة، التمس خلال مرافعته أمام الهيئة القضائية، إدانة المتهمين، انطلاقا من اعترافاتهم المدونة في محاضر الشرطة القضائية، وثبوت حالة التلبس في حقهم، مشيرة إلى أن ممثل الحق العام، أعاد التذكير بأحداث الشغب الدامية التي شهدتها المدينة، وهي التي كانت السبب الرئيس وراء اعتقال المتهمين.

وطالبت هيئة الدفاع، المكونة من محامين من هيآت الرباط والقنيطرة ومكناس وفاس، أثناء الاستماع إلى مرافعاتها، ببراءة المتهمين، إذ تطرق الدفاع إلى مجموعة من النقاط، التي لامست الجانب القانوني والسياسي والحقوقي، الذي تجري فيه أطوار المحاكمة واعتقال المتهمين، وأوضح الدفاع أن الزيادات في الأسعار والواقع المعيشي المزري، الذي تعرفه مدينة صفرو، أدى بالسكان إلى الخروج والتظاهر تنديدا بالزيادات والتعبير عن استيائهم من هذا الواقع المعيشي المتدهور، ما أدى إلى اندلاع المواجهات، لكن الدفاع ركز على عدم ثبوت هذه الأفعال في حق المتهمين.

وخلال الجلسة الثانية للنظر في هذا الملف، قررت محكمة الاستئناف بفاس، إطلاق سراح 43 متهما، من بينهم 10 قاصرين وامرأتان، والإبقاء على أربعة متهمين في حالة اعتقال.




تابعونا على فيسبوك